ترحيب حذر بالأوساط الفلسطينية لتنفيذ المصالحة

عربى وعالمى

الاثنين, 21 مايو 2012 17:28
ترحيب حذر بالأوساط الفلسطينية لتنفيذ المصالحة
غزة – شينخوا:

أبدت أوساط فلسطينية اليوم الاثنين ترحيبا حذرا إزاء ما توصلت له حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) من تفاهمات جديدة لتنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية حددت بموجبها مواعيد لبدء التحضير للانتخابات العامة وتشكيل حكومة توافق مستقلة.

وتضاف التفاهمات الجديدة إلى سلسلة طويلة من التفاهمات بين الحركتين بدأت بتوقيعهما إضافة إلى باقي الفصائل الفلسطينية اتفاقا للمصالحة برعاية مصرية في القاهرة في مايو من العام الماضي لم تفض جميعها حتى الآن إلى إنهاء الانقسام الداخلي.
وقال مسؤولون من فصائل فلسطينية أخرى، إن مصداقية جهود تحقيق المصالحة باتت على المحك في ضوء توالى خيبة الأمل من التعطيل المتكرر لخطوات الوحدة الوطنية.
ووقعت فتح وحماس في القاهرة مساء أمس الأحد على تفاهمات جديدة برعاية مصرية تمهد الطريق لتنفيذ (إعلان الدوحة) ووضع ملف المصالحة موضع التطبيق من خلال بدء عمل لجنة الانتخابات المركزية عملها في قطاع غزة في 27 من الشهر الجاري ، بالتزامن مع بدء المشاورات لتشكيل حكومة التوافق الوطني.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض ملف الحوار الوطني فيها عزام الأحمد ، إنه بموجب هذه التفاهمات فإن حكومة التوافق ستعلن خلال لقاء يجمع عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بعد عشرة أيام كحد أقصى من بدء المشاورات لذلك.
وذكر الأحمد، في تصريحات لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية ، أن حكومة التوافق ستعمل خلال فترة ولايتها على توحيد المؤسسات داخل السلطة الواحدة في ظل القانون الواحد والبدء بخطوات إعادة الاعمار في قطاع غزة، إلى جانب المهمة الأبرز وهي التحضير لإجراء الانتخابات العامة.
ووضعت التفاهمات الجديدة احتمال تعثر آخر لجهود تشكيل الحكومة من خلال الاتفاق على تشكيل حكومة بديلة تحافظ على توحيد المؤسسات الرسمية في حال انتكاسة التحضيرات الخاصة بالانتخابات.
ورهنت حركة حماس نجاح تنفيذ هذه التفاهمات في تنفيذ كافة بنودها بـ"التزامن وبتبادل كامل".
وقال عضو المكتب السياسي للحركة في

غزة صلاح البردويل، إن التفاهمات الجديدة تنص على الشروع في كافة الخطوات بشكل متزامن وفي لحظة واحدة لقطع الطريق أمام أي محاولات للمماطلة والتأخير، معتبرا أن تنفيذها بالتزامن الكلي سيكون "جوهر نجاح" إتمام تنفيذها.
وذكر البردويل، أن الاتفاق الجديد "تحصيل حاصل كونه لم يتضمن بندا جديدا ومثل تنشيطا لجهود بدء تطبيق ما تم الاتفاق عليه سابقا وذلك استجابة لدعوات مصرية بضرورة التفاهم ثنائيا على خطوات ملموسة لتنفيذ استحقاقات المصالحة من دون الاستمرار في المماطلة وتبادل الاتهامات".
وتلقي مثل هذه التصريحات مزيدا من الشكوك التي تسود الأوساط الفلسطينية بالنظر إلى سابق التجارب في التعطيل المتكرر لتفاهمات المصالحة على مدار الأعوام الأخيرة رغم عديد الوساطات المحلية والعربية.
وتتعلق هذه الشكوك أساسا بالملفات الميدانية المعقدة بين الجانبين خاصة ما يتعلق بالمعتقلين السياسيين والحريات التنظيمية لكل طرف.
بهذا الصدد ، أعلن منسق لجنة (الحريات العامة) في الضفة الغربية مصطفى البرغوثي أن اللجنة ستستأنف قريبا اجتماعاتها في الضفة وغزة لبحث آليات عملية لإنهاء الملفات العالقة بما في ذلك وقف الاعتقال السياسي ووقف الاستدعاء على خلفيات سياسية ووقف أي شكل من التعدي على العمل الأهلي والتنظيمي.
وقال البرغوثي إن المهم في التفاهمات الجديدة هو رؤية التطبيق على الأرض.
وعبر البرغوثي بهذا الصدد، عن الخشية من تأثير الضغوطات الخارجية على قيادتي فتح وحماس بالعودة مجددا إلى المربع الأول.
وتابع قائلا " هناك قلق طبعا والتفاؤل ليس عاليا بسبب التدخلات الخارجية المعتادة لكننا مازلنا نأمل بالنجاح المرتقب للمصالحة وهو أمر يعتمد على مدى قوة المعسكرات التي تؤيد وتدفع باتجاه الوحدة الوطنية داخل الحركتين".
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين جميل مزهر ، إن مصداقية كل من فتح وحماس باتت على المحك في ظل حالة اليأس والإحباط التي تسود الشارع الفلسطيني من تكرار تفاهمات المصالحة من دون تنفيذ.
وأضاف مزهر " نأمل أن تكلل التفاهمات الجديدة ببدء التنفيذ وأن يشمل ما جرى الاتفاق عليه الكل الوطني حتى لا تتم العودة مجددا لدائرة الاتهامات والإخفاقات المتكررة التي من الواضح لجماهير الشعب الفلسطيني أن عدم توفر الإرادة السياسية لدى طرفي الانقسام هو سببها الرئيسي".
وسيكون بدء التحضير للانتخابات العامة في قطاع غزة أول الخطوات الجوهرية المرتقبة للمضي في تنفيذ تفاهمات المصالحة الجديدة.
بهذا الصدد ، قال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية هشام كحيل إنها جاهزة للبدء الفوري بعملها في قطاع غزة عند حلول الموعد المتفق عليه بين حركتي فتح وحماس.
وذكر كحيل، أن لجنة الانتخابات بحاجة إلى ستة أسابيع لرفع مستوى جاهزيتها في غزة إلى المستوى الحاصل في الضفة الغربية ، بما يتضمن ذلك استئجار خمسة مقار جديدة للجنة من أجل جاهزيتها وربط الأنظمة الإلكترونية والبرامج بالمقر الرئيسي في مدينة رام الله.
وأضاف أن هذا العمل سيتضمن تحديث سجل الناخبين في قطاع غزة والذي لم يجر تحديثه إثر سيطرة حركة حماس على القطاع، متوقعا بهذا الصدد إضافة 220 ألف ناخب إلى سجل الناخبين في القطاع الساحلي وذلك خلال مهلة مدة 90 يوما المطلوبين بموجب القانون لإجراء الانتخابات.
وسمحت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس للجنة الانتخابات باستلام مقرها الرئيسي في غزة في 25 يناير الماضي للمرة الأولى منذ إغلاقه منتصف العام 2009 ، غير أن ذلك لم يتضمن استئنافا رسميا لعملها في القطاع.
وستكون الاستعداد للانتخابات العامة بحاجة كذلك إلى غطاء قانوني من خلال تعديل قانون الانتخابات، وذلك باعتبار أن اتفاق المصالحة نص على أن تجرى الانتخابات بنظام مختلط يقوم على 25 في المائة للدوائر، و75 في المائة للقوائم.
وذكر كحيل أنه يجب إجراء تعديل على القانون الحالي للانتخابات والذي جرت بموجبه آخر انتخابات عامة مطلع العام 2006 وفق النظام المختلط بالمناصفة بين الدوائر والقوائم.
وبين أنه بموجب التفاهمات الجديدة بشأن نظام الانتخابات، يجب إقرار توزيع جديد لمقاعد المجلس التشريعي بحيث ستتوزع بين 33 مقعدا لنظام الدوائر، و99 مقعدا لنظام القوائم، إلى جانب الحاجة لتحديد مقاعد الأعضاء المسيحيين، وكذلك الحاجة لتعديل قانون تشكيل لجنة الانتخابات الجهة المشرفة على الانتخابات.

أهم الاخبار