بعد عام على مقتله..

غموض لا يزال يلف قضية بن لادن

عربى وعالمى

الأحد, 29 أبريل 2012 18:54
غموض لا يزال يلف قضية بن لادن أسامة بن لادن
ابوت اباد، باكستان - ا ف ب :

وجه مقتل اسامة بن لادن قبل سنة ضربة رهيبة لشبكة "القاعدة" رغم ان بعض أتباعها في العالم سواء كانوا منظمين او يتحركون بشكل منفرد، يواصلون رفع راية الجهاد كما يقول مسئولون ومحللون.

ونواة شبكة "القاعدة" التي يطلق عليها المتخصصون تسمية "القاعدة المركزية"، سبق ان زعزع تنظيمها وتلقت ضربات بسبب الهجمات الصاروخية التي تشنها الطائرات الاميركية بدون طيار في المناطق القبلية في باكستان وافغانستان، اصبحت تضم الان بضع عشرات الاشخاص.
ورغم انه واصل الدعوات الى الجهاد العالمي فان الخليفة المعين لاسامة بن لادن، المصري ايمن الظواهري، لم يتمكن من فرض نفسه وان يحل محل الشخصية التاريخية لمؤسس التنظيم، في حركة الجهاد العالمي.
واكد جان بيار فيليو استاذ العلوم السياسية في باريس ومؤلف "القصة الحقيقية للقاعدة" انه "ما اعطى الجوهر للدعوة العالمية للقاعدة كان شخصية بن لادن. كان شخصية فريدة، وايمن الظواهري غير قادر ان يحل محله".
واضاف "كانت يحيط بشخصية ابن العائلة الثرية جدا الذي كان بوسعه ان يعيش حياة رخاء، لكنه فضل حياة الحرمان والتزهد الارهابي، شيء من الرومنسية الجذابة جدا".
وتابع "لم يتمكن خليفته في اي لحظة خلال السنة التي انقضت، عبر تصريحاته او افعاله او بادراته، من القيام بشيء يميزه لدى الرأي العام".
وبسبب عدم تمكنها من تنفيذ او تنظيم هجمات او مؤامرات على الصعيد العالمي، تواصل "القاعدة المركزية" محاولة الهام اتباعها وخصوصا الاستفادة من اعمال تمت باسم الاسلام الجهادي لكنها بالواقع قامت بها منظمات محلية اعلنت ولاءها لاسامة بن لادن.
وفي اليمن يقوم مقاتلو "القاعدة في جزيرة العرب" باعمال مسلحة بدون توقف ضد السلطة المركزية في صنعاء وتمكنوا من الاستيلاء على عدة مدن في جنوب البلاد.
وفي الصومال يقاوم متمردو حركة الشباب الاسلامية رغم انهم اضعفوا، ويواصلون شن هجمات واعتداءات مع اجتذاب الى صفوفهم متطوعين قدموا من العالم اجمع.
وفي دول الساحل، استفاد عناصر "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي

" من الثورة الليبية وانتهاء نظام معمر القذافي ليستعيدوا اطنانا من الاسلحة فيما استولوا عبر تحالفهم مع المتمردين الطوارق على اراض شاسعة في شمال مالي.
لكن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي
يعتبر حتى الان التنظيم الوحيد الذي اعترف رسميا وقبل سلطة الظواهري وحاول المساهمة في الجهاد العالمي بالافعال وليس بالاقوال فقط، عبر محاولته تفجير طائرات متجهة الى الولايات المتحدة.
و"القاعدة" وبفضل تواجدها على الانترنت حيث ان ليس هناك اي اجراء مضاد يمكنه منعها من ذلك، تشيد وتشجع اعمال هذه الحركات لكنها اصبحت تركز بشكل خاص، كما يقول الخبراء، على ان تجند عن بعد متطوعين للجهاد يعملون بانفراد ويقررون تنفيذ تحركاتهم بكل استقلالية.
وبعد سنة على مقتله في شمال باكستان لا يزال ملف اسامة بن لادن محاطا بغموض كبير في البلاد حيث يشجع صمت السلطات المحرج انتشار فرضيات وفي بعض الاحيان غريبة حول القصة "الفعلية" لزعيم القاعدة وعائلته.
ويقول زين محمد وهو جالس قرب حقله في ابوت اباد، انه يرغب فعلا في ان يتم التوقف عن تسميته "جار بن لادن" وهي التسمية التي لازمته منذ مايو الماضي وعملية الكوماندوس الاميركية التي ادت الى مقتل زعيم القاعدة على بعد امتار من منزله.
ويؤكد هذا الرجل المسن حرصه على معرفة الحقيقة قائلا انه "لا يعتقد ان اسامة بن لادن كان متواجدا هناك" رغم وقوع العملية واطلاق النار وجود عائلته في المنزل.
ويؤكد اورانجزب (37 عاما) وهو مدير مدرسة في الحي ان "بن لادن لم يكن موجودا هناك. عائلته كانت على الارجح في المنزل لكن ليس هو. كل ذلك هو اخراج من صنع الاميركيين والجيش الباكستاني الذي هو مستعد لكل شيء من اجل تلقي اموالهم" ملخصا بذلك الفرضية التي يتداولها كل السكان.

وقال صحافي محلي "الجميع يكرر هذا الامر، لكن ذلك كي لا يعترفوا بان الخجل يعتريهم" مضيفا "الخجل من كون بن لادن كان مختبئا في مدينتهم فيما كان حلفاؤه من القاعدة في نفس الوقت يقتلون الناس بالالاف عبر هجماتهم

الانتحارية في البلاد".
ويروي مصدر مقرب من اجهزة الامن ان الاجهزة اكدت على الدوام لم تكن على علم بوجود بن لادن في ابوت اباد، وهي الفرضية التي لا تحظى باجماع في واشنطن.
وقال المصدر نفسه ان "القادة العسكريين اعتراهم الخوف عند ادراكهم انهم غير قادرين على معرفة ما اذا كانت بعض عناصرهم، المقربة من الاسلاميين، قامت بمساعدة بن لادن على الاختباء".
وما يدل على خطورة القضية، اعتراف قائد اجهزة استخبارات الجيش الجنرال شوجا باشا في منتصف مايو امام البرلمان ب"قصور" اجهزته في هذه القضية.
لكنه لم يقل اي شيء اكثر من ذلك.
ومنع الجيش وصول اي شخص الى المنزل في ابوت اباد قبل ان يهدمه فجأة في فبراير الماضي.
وقرر الاميركيون من جهتهم عدم نشر اي صورة لجثمان بن لادن قائلين انهم دفنوه في البحر ما اثار ايضا سيلا من الشائعات.

ويؤكد البعض ان بن لادن اقتيد حيا من قبل الاميركيين من افغانستان الى ابوت اباد ثم قتل في المكان من اجل الاساءة لسمعة باكستان. ويقول اخرون انه لا يزال على قيد الحياة.
والغموض نفسه يحيط بمصير ارامله الثلاث والاطفال الذين كانوا يقيمون معه في ابوت اباد. وبعدما اوقفهم الباكستانيون بعد العملية، تم ترحيلهم في نهاية المطاف الى السعودية السبت بعد سنة على وقوع العملية لكن بدون ان يظهروا الى العلن.
وفي مطلع مارس اكد جنرال باكستاني سابق ان احدى زوجات بن لادن وشت به للاميركيين بسبب الغيرة من زوجته الشابة. وفي منتصف ابريل اشارت صحيفة "ذي صن" البريطانية الى ان الزوجة الاولى كانت تاخذ على الزوجة الثانية تواجدها بشكل دائم مع زعيم "القاعدة".
وقبل اسبوع على ترحيلهم، اكد شرطي كان يراقب المنزل الذي كانوا فيه ان احدى ارامل بن لادن ولدت طفلا اخر لبن لادن في الاونة الاخيرة.
وهل ستتم في احد الايام معرفة كامل الحقيقة حول اقامة بن لادن في باكستان والمتواطئين معه؟ لا شيء يبدو اكيدا.
ويقول المحلل السياسي طلعت مسعود "انها نقطة ضعف كبيرة للبلاد. لا تتم معاقبة المتطرفين عادة لان الشهود يخافون ولا يمكن للحكومة ان تحمي القضاة".

ولفت مصدر مقرب من اجهزة الامن الى ان "اعتراف باشا امام البرلمان كان بادرة تهدئة موجهة الى النخب. لكن في ما يتعلق بالشعب فان الجيش يفضل ترك نظريات المؤامرة تنتشر بدلا من المجازفة باعلان شفافية محرجة".
ويطالب ضابط باكستاني رفض الكشف عن اسمه من جهته بالتساهل حيال الجيش، الذي يقول انه يواصل تحقيقه، مشيرا على سبيل المثال الى قضية محمد مراح في فرنسا.
وقال ان "الاستخبارات الداخلية الفرنسية كانت على اتصال مع مراح قبل ارتكابه جرائمه، ولا تبدو معفية من المآخذ" مضيفا "لكن هل ستقوم بالاقرار بالذنب؟"
 

أهم الاخبار