جوبيه: فرنسا مستعدة للاعتراف بالمعارضة السورية

عربى وعالمى

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 10:26
بيروت - يو بي آي:

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة في سوريا "قد ماتت"، وقال إن الدول العربية تتحمل مسؤولية كبرى تجاه الوضع هناك وعليها ممارسة ضغوط كبيرة على دمشق،مشيرا الى استعداد بلاده للاعتراف بالمعارضة السورية.

واستبعد جوبيه في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الصادرة في لندن نشرته اليوم الثلاثاء في طبعتها اللبنانية القيام بعملية عسكرية ضد دمشق، معتبرا أن "عقيدة" بلاده تقوم على اشتراط تفويض من مجلس الأمن الدولي لأي تحرك ضد سوريا.
وقال جوبيه: إنه يعتقد ان المبادرة العربية تجاه سوريا" ماتت"، ولكن هذا لا يعني أنه لا يتعين الاستمرار في الجهود.
وهاجم جوبيه الرئيس السوري بشار الأسد قائلا: "ليست المرة الأولى التي يعد بها بشار الأسد بالقيام بشيء ثم يقوم بعكسه. لقد تحدثت مطولا مع نظيري التركي (أحمد داود أوغلو) الذي التقى الأسد منذ عدة أسابيع لستّ ساعات. وفي نهاية اللقاء اتفقا(على عدد من الإجراءات)، ولكن في اليوم التالي سقط 10 أو 15 قتيلا. أعتقد أنه لم يعد من مجال للثقة في تصريحات بشار الأسد".
وأضاف " أعتقد أن النظام فقد اليوم كليا شرعيته، وأنه في لحظة أو أخرى يتعين تغييره".
وأشار الى انه "بالغ القلق لجهة توقع مزيد من تدهور الوضع،في سوريا ولأنني أرى أن احتمالات حصول تحول للنظام قليلة للغاية. لذا فإن رأيي أن هناك مسؤولية كبرى تقع على كاهل الدول العربية التي يعود إليها أن تمارس ضغوطا متصاعدة من أجل أن تتطور الأمور (في سوريا)".
وأعلن استعداد بلاده للاعتراف بالمعارضة السورية " شريطة أن ينجزوا تنظيم أنفسهم. اليوم، المعارضة السورية ما زالت منقسمة على نفسها،

بناها غير واضحة. ولكنني لا أستبعد أبدا الاعتراف بالمجلس الوطني السوري الذي يقوم بجهود من أجل تجميع صفوف المعارضة".
وأضاف جوبيه "نريد منهم ( المعارضة ) أن يبلوروا برنامج حكم وأن يتخذوا مواقف تتصف أكثر بالانسجام بدل الأصداء المتضاربة التي تصل إلينا. وعلى أي حال فإن هذا الخيار (الاعتراف بالمجلس الوطني السوري) مسألة نحن بصدد دراستها".
وتابع متسائلا: "إذا استبعدنا استخدام القوة العسكرية،( ضد سوريا) ما الذي يمكن أن نقوم به؟ يمكن أن نقوم بضغوط دبلوماسية، وهذا ما نمارسه مع حلفائنا ومع عدد من الدول العربية. يمكن نفرض عقوبات (اقتصادية).. نحن مستعدون كذلك لتصعيد العقوبات، وسنتدارس ذلك في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين المقبل".
وأضاف "ربما تكون هناك إجراءات أخرى سنقوم بالنظر فيها لأن الخيار العسكري غير مطروح. وفي كل حال، فإن لفرنسا عقيدتها الواضحة؛ وهي أنه ليس هناك تدخل عسكري من غير تفويض من الأمم المتحدة".
وقال انه يتوقع من تركيا "التزاما حازما وإدانة لما هو حاصل في سوريا".
وأضاف " أن لتركيا إمكانية لممارسة ضغوط قوية على النظام السوري، ويمكن أن تساعدنا في الأمم المتحدة. سأذهب إلى إسطنبول وأنقرة بعد أسبوعين، وأنا عازم على إثارة الموضوع مع نظيري التركي".
وأشار الى ان ما يحدث في سوريا "تهديد للمس باستقرار كامل المنطقة. هناك بالطبع النتائج على لبنان، ولكن أيضا توتير العلاقات مع تركيا ونتائج محتملة على العلاقة مع إسرائيل. إذن هذه
الأزمة مصدر قلق بالنسبة للاستقرار في مجمل المنطقة. لذا يتعين على مجلس الأمن أن يقول كلمته".
وأعرب جوبيه عن تخوفه على أمن القوات الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان وقال" لدينا مثل هذه المخاوف. ونحن نعي جيدا ذلك، خصوصا أنه حصلت اعتداءات ضد القوات الدولية . وكنا طلبنا من الحكومة اللبنانية أن تتخذ التدابير اللازمة من أجل حماية مواكب القوات الدولية ، وهذا ما حصل. وتلقينا تطمينات من السلطات اللبنانية بهذا الشأن".
وقال الوزير الفرنسي "من المفيد أن نطرح على بساط البحث (طبيعة) مهمتها وتنظيمها وعديدها،( القوات الدولية ) وأيضا علاقاتها بالقوات اللبنانية المسلحة (الجيش اللبناني)".
وردا على سؤال حول اعتزام فرنسا الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن حول الطلب الفلسطيني الانضمام الى عضوية المنظمة الدولية أجاب "منذ البداية قلنا ل(الرئيس الفلسطيني ) محمود عباس إن تقديم طلبه لمجلس الأمن هو غلطة لأنه لن يقود إلى شيء".
وحول إيران أعرب جوبيه عن قلقه من نتائج أي تدخل عسكري ضدها وقال "أعتقد أنه يتعين القيام بكل ما هو ممكن لتفادي الأسوأ. أعتقد أن تدخلا عسكريا سيقود إلى نتائج لا يمكن التكهن بها، ليس فقط في المنطقة، بل أبعد منها وفرنسا التزمت في الفترة الأخيرة مواقف متشددة للغاية من إيران التي تستمر في برنامج تخصيب اليورانيوم الذي نرى أنه لأغرض عسكرية، والذي لا يمكن أن نقبل به".
وأشار الى اتصال هاتفي بينه وبين نظيره الإيراني علي اكبر صالحي الذي وصفه بأنه" رجل بالغ التهذيب والدبلوماسية، وطمأنني أنه ليس علي أن أقلق من البرنامج النووي في بلاده لأن القرآن يحرم استخدام السلاح النووي".
وحول تأييده محاورة الإسلاميين قال " أعتبر أن التنديد من حيث المبدأ بأي حزب يرجع في مبادئه إلى الإسلام أو أن يكون إسلاميا موقف خاطئ، وبالتالي فإن وجود أحزاب في هذه الدول (العربية) ترجع إلى الإسلام لا يطرح عندي مشكلة. لكن علينا أن نبحث داخل هذه الأحزاب عمن لديهم رؤية معتدلة للأمور وعمن يعتبرون أن الإسلام يتلاءم مع الديمقراطية، ومع هؤلاء الذين أعتقد أنهم موجودون نستطيع الحوار".

أهم الاخبار