رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدستور التونسى لن يفسح مجالا للدين

عربى وعالمى

السبت, 05 نوفمبر 2011 07:11
تونس- (رويترز):

قال زعماء حزبيون إن الحكومة التونسية التي يقودها الإسلاميون ستركز على الديمقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق الحر في تغييرات مزمعة على الدستور لتترك بذلك الدين بعيدا عن الوثيقة التي ستقوم بإعدادها.

ولن تدخل الحكومة -المقرر إعلانها الاسبوع القادم- الشريعة أو مفاهيم اسلامية اخرى لتغيير الطبيعة العلمانية للدستور الذي كان قائما عندما اطاحت ثورة الربيع العربي التونسية بالرئيس زين العابدين بن علي في يناير كانون الثاني.

وفي تصريحات لوكالة "رويترز"، قال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة ( 70 عاما) وهو ناشط إسلامي تعرض للسجن والنفي خلال الانظمة السابقة إن حزبه ضد محاولة فرض أسلوب حياة معين.
وعبر تونسيون وأجانب من منتقدي حزب النهضة عن مخاوفهم من ان يحاول الحزب فرض مبادئ دينية على هذه الدولة المسلمة العلمانية نسبيا. وكان حزب النهضة الاسلامي المعتدل قد حصل على 41.7 في المائة في اول انتخابات حرة تشهدها تونس في 23 اكتوبر.
وكشفت مقابلات أجريت مع ساسة ومحللين عن إجماع بأن الجمعية التأسيسية الجديدة وهي الأولى التي تظهر من انتفاضات الربيع العربي ستركز على طمأنة الناخبين التونسيين والسائحين الأجانب والمستثمرين المهمين للاقتصاد التونسي.
واتفقت جميع الأحزاب على الاحتفاظ بالمادة الأولى من الدستور الحالي التي تنص على ان اللغة الرسمية لتونس هي العربية ودينها الإسلام. وقال الغنوشي إن هذا مجرد وصف للواقع وليس له اي تأثيرات قانونية.
وقال الغنوشي الذي لن يشغل أي دور رسمي في الحكومة الجديدة إنه لن تكون هناك اي اشارات

أخرى للدين في الدستور. وتابع أنهم يريدون توفير الحرية للدولة بأكملها. ومن المقرر الانتهاء من الدستور الجديد خلال عام.
وساهمت كتابات الغنوشي الاسلامية الإصلاحية في الثمانينيات والتسعينيات في التأثر بالمزيج الحالي في تركيا بين الإسلام والديمقراطية وقال إن السنوات التي أمضاها في المنفى في لندن وعددها 22 عاما ساعدته في أن يدرك أهمية المجتمع المدني في التأثير على السياسة.
وعانت تونس شأنها في ذلك شأن تركيا عقودا من الديكتاتورية العلمانية قبل ان تتحول الى ديمقراطية ظهر فيها الاسلاميون المعتدلون الذين وصفوا انفسهم بالديمقراطيين المسلمين كقوة سياسية قوية.
وقال الغنوشي في تصريحات ادلى بها بمقر حزب النهضة وهو مبنى مؤلف من ستة طوابق إن القانون في حد ذاته لا يغير من الواقع.
وأضاف الغنوشي الذي تعهد حزبه بمواصلة السماح بالخمور والملابس الغربية ومواصلة السياسات الاقتصادية المشجعة للسياحة والاستثمار الاجنبي والعمالة إنه يجب ألا يكون هناك اي قانون يحاول ان يجعل الاشخاص أكثر تدينا.
وقال الغنوشي إنه يفسر الشريعة الاسلامية على انها مجموعة من القيم الأخلاقية للأفراد والمجتمعات وليست قانونا صارما يطبق على النظام القانوني للبلاد.
وأضاف أن مصر تقول إن الشريعة هي المصدر الرئيسي لقانونها لكن ذلك لم يمنع الرئيس المخلوع حسني مبارك من أن يكون ديكتاتورا لافتا إلى الإشارة
الصريحة للشريعة في الدستور المصري.
واتفق سمير بن عمر وهو زعيم بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية العلماني -المقرر انضمامه في ائتلاف مع حزب النهضة وحزب غير ديني آخر- على عدم وجود خلاف بشأن الاحتفاظ بالاشارة المقتضبة للإسلام في الفقرة الأولى.
وقال إن ثمة اتفاق واسع بين الاحزاب السياسية على تدعيم الديمقراطية في الدستور بالإشارة الى المواثيق الدولية لحقوق الانسان. وقال إنهم يريدون نظاما ليبراليا.
ورغم ان جميع الأحزاب اتفقت على الدفاع عن حقوق المرأة الأكثر تقدما في العالم العربي إلا ان بن عمر قال إنهم لم يتمكنوا من الاتفاق على بعض مطالب المنادين بحقوق المرأة بادراج قانون ليبرالي للأحوال الشخصية في الدستور.
وقال انه لا يوجد دستور في العالم يحتوي على مثل هذا الأمر. وأضاف أن هذه الحقوق ستكون مكفولة في التشريع.
ويبدو ان نقطة الخلاف الرئيسية تتمثل فيما اذا كان يتعين على تونس اختيار نظام برلماني وهو ما قال الغنوشي إنه يفضله بعد ان لمس عن قرب السياسات البريطانية أو مزيج من النمط الفرنسي لرئيس وبرلمان منتخبين ديمقراطيا وهو ما تفضله الأحزاب الأخرى.
وقال بن عمر إن النظام البرلماني يمكن ان يقود الى عدم استقرار سياسي.
وقال رضوان مصمودي وهو رئيس مركز دراسات الاسلام والديمقراطية في واشنطن والمولود في تونس إن الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي اظهرت ان تونس اختارت "ثورة تطورية" تجنبت التغييرات الراديكالية.
وقال في مكتب المركز بتونس ان التونسيين اتفقوا على كل شيء تقريبا وانهم يريدون الحفاظ على هويتهم كدولة عربية مسلمة ولكن دون العيش في ظل سلطة دينية.
وأعرب عن اعتقاده بان تونس يمكن ان تمهد الطريق لدول عربية اخرى لبناء ديمقراطية حقيقية تتفق تماما مع الاسلام.
وقال مصمودي ان حقيقة ان الاحزاب الائتلافية واحتمال الحاجة الى اغلبية الثلثين للموافقة على الدستور ستجبر جميع الاحزاب على السعي للتوصل الى توافق موسع في الرأي.

أهم الاخبار