رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يسرى فودة .. إن أحسنا الظن به

عاطف عبدالغني

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 11:39
بقلم / عاطف عبدالغنى

  بين يسرى فودة وأفرايم نعوم تشومسكى هناك قاسم مشترك وخط موصول حتى ولو تقاطع واصطدم عند نقطة الأيديولوجيات، فودة ليبرالي بالاكتساب أو بالانتساب إلى الفضائية التي يطل علينا من شاشتها كل مساء .. وأحرى بى أن أقول إنى لم أشق عن صدر الرجل لكننى أتابع فقط أداءه الإعلامي

وأحسبه على الفضائية التي تستخدمه مذيعا لديها، وبالطبع لا يغيب عن أحد أن مالكها رجل مال من الماليين الجدد الذين يؤمنون أن المال لا دين له ولا وطن، والدليل أن الواحد من هؤلاء الأخيرين يمكن أن يستثمر في العراق أو الجزائر أو إسرائيل، فيضيف إلى أرباحه فى بنوك الخارج أي عملة ربحها الدولار أو اليورو أو حتى الشيكل (ويشتغل فى الداخل بأموال البنوك الوطنية) ، أما فودة فهو واحد من محترفي الإعلام الجدد يكتسب قناعاته من قناعات من يعمل لحسابه (أو يلعب لحسابه إذا شبهناه باللاعب المحترف) فالإعلام أيضا لم يعد له وطن ولا دين مع العولمة.
أما أفرايم نعوم تشوميسكى، فهو لمن لا يعرفه عالم لغويات أمريكى يهودى وثعلب يساري عجوز دوره فى الحياة أن يهاجم أمريكا وتاريخها الاستعمارى، ولجأ فودة إليه مستشهدا بآرائه وبثها على قناته في "كليب" ليس بقصير يوصل من خلالها رسالة محددة للمشاهدين.. وفى "الكليب" ظهر تشومسكى يتحدث إلى جمع أمامه فى أحد الاحتفالات، فيقول: "حسنا فى مصر وتونس والدول المثيلة توجد خطة للعبة يتم تطبيقها نمطيا ولا تحتاج عبقرية لفهمها".
ثم يمضى ليعلن:"ستبذل أمريكا وحلفاؤها قصارى

جهدها لمنع ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، والسبب بسيط جدا؛ فالغالبية العظمى فى المنطقة تعتبر أمريكا مصدر التهديد الرئيسي لمصالحها؛ 80% من المصريين يعتبرونها كذلك، و10% فقط في إيران، ومن ثم فإن أمريكا وحلفاءها لا تريد حكومات تعبر عن إرادة الشعوب لأنه لو حدث هذا لن تخسر أمريكا سيطرتها على المنطقة وحسب بل أيضا ستطرد منها، وخطة أمريكا في مصر وتونس والدول المثيلة هي: إذا كان لديك ديكتاتور مفضل يواجه مشاكل فقف بجانبه حتى آخر مدى، وعندما يستحيل الاستمرار في دعمه لأي سبب فقم بإرساله إلى مكان ما ثم قم بإصدار تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية ثم حاول الإبقاء النظام القديم ربما بأسماء جديدة .. وهذا بعينه ما يحدث في مصر.."
كثيرون رأوا وسمعوا هذا الشىء، وقليلون أو قليلون جدا من حاولوا أن يستقبلوه بعقل ناقد، أو سألوا: ماذا أراد أفرايم أن يقول باختصار؟! أراد أن يقول إنه يعاد إنتاج النظام القديم الآن في مصر.
واستشهاد فودة باستنتاجات تشومسكى أو تفسيره يعنى باختصار أن المجلس العسكري هو امتداد للرئيس المخلوع حسني مبارك وأن ما يحدث في مصر الآن هو إعادة إنتاج للنظام القديم بصورة جديدة !!.
وليس تشومسكى وحده هو الذى يروج لهذا، فهناك تيار محدد يريد أن يسقط أى
سلطة يمكن أن تعطل مخططه أو مشروعه السياسى لذلك فإن هذا التيار لا يكتفى بالرسائل الشفهية مثل تشوميسكى، ولكنه يتحرك على الأرض بإلحاح وعصبية وعنف يصدّر للشارع المصرى وللثوار الخلصاء ما يدعوهم لإسقاط السلطة أى سلطة لصالح مجلس انتقالى مدني يرأسه من يريد هذا التيار تنصيبه رئيسا لمصر .. فإن لم يكن فرئيسا للحكومة، المهم أن يقبض على السلطة ويتحرك من خلال قوتها، وساعتها سوف يتلقى هذا الرئيس وهذا التيار الدعم الكامل من حلفائه فى الغرب، دعم بلا حدود حتى يفتتن المصريون به ويثبتونه فى الحكم والسلطة..
هذا ما لم يقله أفرايم نعوم تشومسكي اليساري اليهودي والمنشق السياسي البارع في استخدام التاريخ الأمريكي لطمس أفعال الصهيونية أو التقليل من تأثيرها فى الأحداث التاريخية التى تحدث فى منطقة الشرق الأوسط على الأقل، ومن ثم لفت النظر بعيدا عنها .. هذا الدور الذي نشط فيه تشومسكي بعد وقوع تفجيرات 9-11 في أمريكا، وما ترتب عليها من كشف الغطاء عن دور الصهيونية فى توجيه التاريخ الأمريكى أو كما يقول بعض علماء التاريخ فى أمريكا نفسها، الإطاحة بالصهيونية إلى العراء أكثر من أي وقت مضى.
لذلك يرفض تشومسكى آراء هؤلاء الذين يفسرون تفجيرات 9-11 بأنها ترتبط بمخططات اليمين الأمريكي الجديد وإطلاق مشروع القرن الأمريكي الاستعماري الذي يخدم في هدفه الأخير المخططات الصهيونية وهي وثائق تاريخية لا يشير إليها تشومسكى من قريب أو بعيد .. ويتفق فى هذا الرأي الكثيرون من نقاد تشومسكى أمثال "جيمس بيتراس" و "جيفري بلانكفورت" وهما – بالمناسبة – من أبناء جلدته أي يهوديين وكلاهما يرى قراءة تشومسكى للتاريخ   (Bogus Reading) أي قراءة وهمية .. هذا ما يصدّره لنا تشومسكى الصهيوني .. وما يستقبل عنه هذه الآراء ويعيد إنتاجها للداخل، فهو يروج مخططات الأعداء أو يقرأ الأحداث بطريقة موهومة .. هذا إذا أحسنا الظن به.
----------
مدير تحرير مجلة أكتوبر