رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لم يعد باسما ولا ساخرا!

عاطف دعبس

الخميس, 31 أكتوبر 2013 21:59
بقلم: عاطف دعبس

لم يعد باسم يوسف مقدم برنامج «البرنامج» على قناة - سى بى سى - الفضائية المصرية الخاصة بعد حلقته الأخيرة  «باسما ولا ساخرا»  وأصبح من وجهة نظر غالبيه المتابعين جارحا وطاعنا فى كل  الثوابت التى حرص الاعلام المقروء والمرئى والمسموع على الالتزام بها على مدار تاريخه!

وأصبح باسم يوسف فجأة مصابا بغرام الخروج على الآداب التى يحميها النظام العام ومنتشيا بكل الايحاءات الخارجة والتى تعبر عن الجنس الصريح معتقدا فى أن ذلك هو صك النجاح ناهيك عن «السوقية» التى يتحدث بها والتى أصبحت مثار دهشة كل المشاهدين وغضبهم رغم كثافة المتابعة وكأننا أدمنا متابعة الخروج على الآداب والتقاليد! بدليل أن حجم مشاهدة البرنامج تفوق كثيراً من البرامج الأخرى الملتزمة!
فهل أصبحنا نعشق الشىء ونقيضه؟ وهل كل من انتقدوا باسم وطريقته الخارجة والمستفزة لن يتابعوا الحلقة القادمة؟ أشك فى ذلك!

فالجميع بمن فيهم أنا طبعا سيجد ألف مبرر لاشباع فضوله فى المتابعة وقد يخرج كلنا عقب ذلك لننقد الحلقة ونتهم «يوسف»  بالسخف والاستهتار والخروج على الآداب بسبب تلميحاته المكشوفة وكأننا نرضى ما بداخلنا من قيم وبقية فضيلة!
المسألة إذن أصبحت واضحة  للبرنامج والقناة وحتى المشاهدين الذين يحرصون على مشاهدة الحلقات مرة وعشرين مرة على مواقع التواصل!
فالبرنامج يحقق نسبة مشاهدة غير مسبوقة والاعلانات تزيد بين الفواصل الطويلة والمشاهدون يضحكون وينفثون ما فى صدورهم والجميع يسخر من الجميع والكل لايعجبه الكل ويبقى البرنامج محققا لهدفه ومقدمه مادة للنقد والاشادة حتى لو لم يسر مع الركب ويوافق على كل الموافقات ويبصم على كل التفويضات!
وأزمة-  باسم - أنه أساء للحلم وطعن فى
الأمانى وشكك فى النوايا وتطاول على الرمز الذى كان الشعب تواقا لوجوده! رغم ان هذا هو الخط الذى يسير عليه البرنامج وفكرته منذ الحلقة الأولى! ولكنه المزاج الشعبى المتقلب! الذى لم يتمكن البرنامج من التوافق معه! ولو على سبيل النفاق ويخطئ من يعتقد أن «باسم» سيتخلى عن تلميحاته السخيفة بل قل البذيئة ومتفائل من يعتقد أن القناة التى تذيع البرنامج ستطلب من فريقه التخلى عن سخونة العرض «وسهوكة» التعبير «ومحننة» الإشارة لأنها التوليفة التى نجحت وحققت نسب الاعلانات والمشاهدات!
المطلوب إذن أن يغير المشاهد نظرته ويتخلى عن حكمه المسبق ويستبعد فكرة المؤامرة فـ «باسم» ليس صهيونياً ولاعميلاً أمريكياً ولا من الخلايا النائمة للإخوان! هو فقط يقدم برنامجاً نجح بطريقته الساخرة والتى تستخدم التطرف فى التهكم وكل الايحاءات والاشارات التى تعجبنا وتغضبنا فى نفس الوقت!
آخر كلمة
لاتسخر من حلم شعب ولا تستهتر برمزه حتى لو تمسكت بمعطيات الحرية! وكل الفلاسفة نالوا حظهم من النقد والضرب حتى الموت والحرق لأنهم طعنوا فى صندوق الأعراف والأحكام التى كانت ثوابت فى زمانهم! لانهم تمسكوا بحرية الكلمة وصحة الفكرة!