رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرئيس من الشعب

عادل صديق

السبت, 07 يوليو 2012 15:30
بقلم :عادل صديق

لفت نظري المفاجأة ومشاعر الفرحة التي غمرت صاحبة مطعم حين رأت الرئيس الأمريكي  يدخل عليها وطلب منها بعض الأطعمة ، وإن انتهى الموقف نهاية درامية  بأن ماتت هذه السيدة المحبة على اثر ذلك

تعجّب الناسُ أن يذهب الرئيس محمد مرسي إلى المسجد دون حراسة، ويزور معارفة  في سيارته الخاصة دون حراسة، ويستقبل البسطاء في القصرالجمهوري، ويتفاعل مع مشكلاتهم بأن يأمر بإيجاد مكتب للشكاوى"ديوان المظالم"، في ظل توقف تام للمؤسسات التنفيذية المخولة بالتفاعل مع الجمهور ولم يتعجبوا من ذهاب الرئيس الأمريكي إلى أحد المطاعم، أو مشاركته في الأعياد أو لقائه للرعيّة في مواقف ملفتة .

 كل هذه  أمور مألوفة في المجتمعات الديمقراطية، فلم يكن الرئيس محمدمرسي بدعا من الرؤساء البشر ولم بكن يريد شهرة ولا شعبية حين خرج إلى التحرير وتحدث إلى الناس كرجل تبنّى نهج الثورة، واختاره الشعب عن طيب خاطر بأغلبية كمنفذ لمطالب الثوار "عيش كريم ، حرية ، عدالة اجتماعية "ولم يتختاره آخرون .

ولكن الشعب المصري بعد سنوات طويلة من الحكم المستبد والعيش في قهر من مبارك  وأعوانه، وحزبه البغيض غلى نفوس أكثر المصريين لم يكن

ليصدق أن الرئيس  يواجهه الشعب على منصة بلا حواجزـ بل الرئيس لا بد أن يؤمّن في حلّه وترحاله، لأنه الشيء الثمين الذي لا يجب ألا يتعرض للخطر، وهو الذي لا بد أن يكون في عليائه فرعونا من الفراعنة  .

لقد فوجيء الثوارفي ميدان التحرير أنّ الرئيس مرسي  ترك المنصة المحصّنة ضد الرصاص ـ على الأغلب ـ وترك بروتوكول الرئاسة، وآثر لقاء الجماهير وخرج ليعلن أنه في أمان مع الشعب، ولم يأت وقد ارتدى قميصا واقيا من الرصاص ـ خشية الموت ـ ، وأنه في أمان مع الميدان رغم ما أحدثه الرئيس من إرباك بدا ظاهرا للحرس الجمهوري المكلف بتأمينه.

الكثيرون أعجبوا بما فعل، وآخرون انتظروا ـ بإشفاق ـ أن يكون"الرئيس الشهيد" في أول مواجهة مع الثوار  بلا حواجز، وآخرون شبههوه بالرئيس عبد الناصر بل سمعت غير ذلك من الخبثاء بأنها حركة حلوة وتمثيلية أراد بها  استمالة الثوار.

 وما أعلم عن الدكتورمحمد مرسي انه كان يوما

برلمانيا مواجها ولا يعرف الحركات، وكان يطالب من مقعد المعارضة نزع الثقة من حكومة  الحزب الوطني حين احترق قطار االغلابة20 فبراير2002وخرجت الصحف الحكومية في اليوم التالي تشيد باستجوابه، واختير كأحسن برلماني على مستوى العالم  .

ولكن المشكلة أن أبّهة الرئاسة لا تزال عالقة  في أذهان الناس من عبدة الديكتاتور، ووجاهة الملك، وأنه فارق شاسع بين الرئيس والشعب، ولابد من أن يكون الرئيس مقدّرا أنه في قصر وإن كانت الرعية تقبع في فقر، وحين الطلب تسبّح باسم الفرعون حتى لو كانت مُحبة للقائد الملهم الذي أوتي كافة الخصال، وأن الخير كل الخير  فيه لا في غيره، وأنه الذي علّم الكرامة للشعب، إن الرئيس يجب ألاّ يراه أحد، ولا يسلم عليه أحد ـ إلا المقربين والرسميين ـ  هكذا كانت الديكتاتوريات في العالم من قبل الرعيّة ، وهي تعلم أن  الفرعون إنما هو صناعة  الشعب.

لايستغرب الكثيرون في العالم الأول أن في الدول الديمقراطية  يخرج الرئيس  منفردا بلا حراس لأن القانون هو الذي  يحكم الجميع ، وهو الذي يحمي الجميع ، وأن الرئيس ربما يداعب طفلا في طريقه ، أو يتحدث مع أحد الفقراء. أو يسأل عجوزا عن صحته .

نأمل جميعا أن يوفق الرئيس محمد مرسي  فيما هو مقدم على من برنامج إصلاحي ، ومستمعا  ومفسحا صدره لكافة الآراء الإصلاحية التي ربما يجريها الله  على لسان أحد أبناء الشعب فيكون فيها الخير كل الخير .