رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حب الحياة في كلية لمعلمي ذوى الإعاقة

ع الـهـامـش

السبت, 25 ديسمبر 2010 12:51
كتبت: رانيا فهمي


"الكارثة الحقيقية التي اكتشفناها أن كل العاملين في مجال التربية الفكرية من الحاصلين على الإبتدائية والإعدادية، ويقتصر عملهم على نظافة الطفل المعاق ولم يحصلوا على أي تدريب للتعامل معه على أساس علمي سليم".. كانت هذه الأسباب التي دعت للتفكير في إنشاء "أول كلية لإعداد معلمي وأخصائي ذوي الإحتياجات الخاصة"، الحلم الذي راود أكثر من 10 % من سكان العالم و13 %من سكان مصر، والذي أصبح اليوم قريب المنال، فعلى الرغم من أنها الكلية الأولى من نوعها في مصر والعالم العربي إلا أنها تتيح الفرصة لخريجيها للتقدم للحصول على رخصة الممارسة في أي دولة في العالم بعد اجتياز معادلة بسيطة

تهدف الكلية بالإضافة لتدريب معلمين قادرين على التعامل مع ذوي الاحتياجات، لتأهيل صاحب الإعاقة نفسه للتعامل مع الحياة بشئ من الإستقلالية، ليشعر بقيمته غير المهدرة في المجتمع المصري والعربي.

اليوم، في حوار خاص لبوابة الوفد، يحدثنا د. نبيل عيد الزهار، أستاذ علم النفس ومدير مركز تطوير التعليم الجامعي بجامعة قناة السويس، والعميد السابق لكلية التربية جامعة الإسماعيلية وكلية التربية جامعة 6 أكتوبر، عن االظروف التي أوحت له بالفكرة، وشروط الالتحاق بالكلية وطبيعة الدراسة بها، والمعوقات التي واجهته حتى تحول الحلم لواقع ملموس..

غياب الكوادر

متى بدأت التفكير في إنشاء كلية للتربية الخاصة ؟

بدأت فكرة إنشاء كلية لإعداد معلمي وأخصائي ذوي الإحتياجات الخاصة منذ عام 1995، عندما كلفتني السيدة سوزان بوضع استراتيجية تطوير مدارس التربية الفكرية التابعة لوزارة التربية والتعليم، وهي مدارس لذوي الإعاقات الذهنية البسيطة الذين لديهم قدرة على التعلم، وكنت في حينها عميدا لكلية التربية بالإسماعيلية جامعة قناة السويس.

وكان اللوم الذي وجهته لي السيدة سوزان هو أننا لمدة خمسين عاما اقتصر اهتمامنا بالطفل العادي ولم نهتم بالأطفال ذوي الإعاقة، من هنا قمت بوضع إستراتيجية لتطوير التنمية الفكرية ونجحت نجاحا متميزا والحمد لله، وبالفعل بدأ المشروع باختيار خمس مدارس لهذه المهمة.

ثم واجهتنا إشكالية حقيقية وهي عدم وجود كوادر معدة للتعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة في جميع كليات التربية الخاصة، فمصر كان بها 3 أساتذة فقط حتى سنة 1995 ، ومن ذلك الحين وحتى الآن لم تتعدى أعدادهم أصابع اليد.

من هنا نشأت فكرة إنشاء أقسام للتربية الخاصة في بعض الكليات، فأنشئ قسم بكلية التربية بالإسماعيلية وآخر بكلية التربية بأسيوط، بالإضافة إلى القسم المنشأ بقسمي التربية بجامعتي عين شمس وحلوان.

بعدها بدأت البحث عن الكليات المتخصصة في العالم في هذا المجال، فلم أجد إلا كلية التربية الخاصة بجامعة كولون بألمانيا وبها حوالي خمسة آلاف طالب نظام البكالريوس والدراسات العليا والماجستير والدكتوراه، ومن هنا نشأت فكرة إنشاء كلية للتربية الخاصة تكون الأولى في مصر والوطن العربي والثانية على مستوى العالم.

 

إذن يوجد بروتوكول للتعاون مع أول كلية للتربية الخاصة بألمانيا، وما هي أوجه التعاون مع الدول الأخرى؟

بالطبع سيكون هناك تعاون مع جامعة كولون بألمانيا، ومع عدة جامعات بالإضافة إلى المؤسسات العالمية، ومنظمة الصحة العالمية، والمنظمات التابعة لليونيسكو واليونيسيف، والمنظمات الدولية والعالمية المهتمة بالكفيف وبذوي الإحتياجات الخاصة.

كما تم التواصل مع جامعة ولاية جورجيا بأطلنطا حيث تم التعاون مع اثنين من أشهر الأساتذة بالولايات المتحدة الأمريكية وهما ران كلاروسو وهاري دنجل، وذلك بتمويل من هيئة الفولبرايت الأمريكية في مصر.

وتتضمن خطة إنشاء الكلية الإستعانة بأساتذة من الجامعات الأجنبية لنقل خبراتهم للأساتذة المصريين، كما يمكن التعاون مع الكوادر المتخصصة في التعامل بلغة الإشارة وتدعيمهم بالمناهج التعليمية.

رفض حكومي

هل واجهتكم بعض المعوقات في تطبيق هذه الفكرة ؟

بالتأكيد.. ففي الوقت الذي يصر فيه رئيس الجمهورية على إنشاء كليات غير نمطية، تعاني مصر من النمطية

بشكل ملحوظ، في البداية.. لم أوفق في إقناع الجامعات الحكومية بتقبل الفكرة، فقمت بعرضها على إحدى الجامعات الخاصة وهي جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وتم عمل مشروع للعرض على مجلس الجامعه الذي تقبل الفكرة بالترحاب.

ويتم الآن وضع اللوائح الخاصة بالكلية من خلال لجنة متخصصة والمكونة من الحاصلين على درجة الدكتوراه في التربية الخاصة، ثم سيتم رفعها لمجلس الجامعة ثم للمجلس الأعلى للجامعات، ثم يصدر القرار الجمهوري لإنشاء أول كلية للتربية لإعداد معلمي وأخصائي ذوي الإحتياجات الخاصة، والتي نأمل في أن يتم الالتحاق بها بدءا من العام القادم.

ويستطرد: أما ثاني إشكالية واجهناها فهي خاصة بعدم وجود كتب كافية، فتم ترجمة كتابين هما " التأهيل الشامل لذوي الإعاقة، special educataion for all teachers "

 

جامعة خاصة.. هل يعني ذلك ارتفاع في المصروفات؟

أبدا.. ستكون المصروفات متناسبة مع جميع المتقدمين، فجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فتحت أقسام لا تستهدف الربح مثل قسم التكنولوجيا الحيوية، وقد اهتم مجلس الجامعة بخوض أول تجربة في مصر والعالم العربي والثانية على مستوى العالم.

بعيدا عن التنسيق

وماذا عن شروط الالتحاق بالكلية؟

سيتم منح درجتين الأولى درجة بكالريوس العلوم للتربية الخاصة، ومن حق كل الحاصلين على الثانوية العامة التقدم لها بدون التقيد بمجموع معين، وتجرى عليهم بعض الإختبارات الخاصة بكفائة التعليم، هذا بالإضافة لقواعد المجلس الأعلى للجامعات كأن يكون الطالب متفرغا للدراسة، فهي كلية نظرية تطبيقية عملية، فسيتم تلقي التدريب العملي في مدارس ومؤسسات ذوي الإحتياجات الخاصة.

كما يتم تصميم اللائحة التنفيذية للكلية بحيث تمكن الحاصلين على بكالريوس العلوم والتربية وليسانس الآداب من الراغبين في تغيير تخصصاتهم، بحيث يحصل الخريج على بكالريوس التربية الخاصة فيتم عمل مقاصة كما هو معمول به في قانون تنظيم الجامعات ويسمح له بالدراسة في هذه الكلية.

أما الدرجة الثانية التي سيتم منحها فهي درجة الدبلومة المهنية في التربية الخاصة ومدتها سنتين بنظام الساعات المعتمدة، ويحصل عليها خريجي كليات الآداب والعلوم الذين يريدون تدريس تخصصاتهم سواء كانت في الرياضيات أو اللغة العربية أو غير ذلك للأطفال ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، فأغلب هؤلاء الأطفال قدراتهم العقلية تسمح لهم بالحصول على الثانوية العامة ثم الجامعة.

 

وما هي أقسام الكلية والمناهج الخاصة بها؟

من أحدث الأقسام التي سيتم إنشائها قسم الإضطرابات الإنفعالية والسلوكية، بالإضافة إلى أقسام التخلف العقلي، الأكفاء والإعاقات البصرية، الصمم والإعاقات السمعية، الإعاقة والعجز في التعلم، الموهبة والإبداع حيث يتطلب هذا القسم برامجا خاصة، العلوم التربوية والنفسية الذين يدرسون بعض المناهج التربوية والنفسية التي تساعدهم على التعرف على النواحي السيكلوجية والجوانب التربوية.

أيضا سيكون هناك قسما للتربية الفنية والموسيقية الذي يهتم بإعداد الأخصائي للتعامل مع المعوقين عقليا، لأن المعوق عقليا قد يكون سنه 10 – 15 سنة إلا أن عمره العقلي يكون 3-4 سنوات وهنا نطبق عليه برامج الطفولة، ونستخدم التربية الفنية والدراما والموسيقى والفنون التشكيلية.

أما فيما يتعلق بالمناهج فقد تم وضعها في إطارين: الأول إطار قواعد هيئة ضمان الجودة والإعتماد في التعليم بمصر والتي حددت معايير لإعداد أخصائي ذوي الإحتياجات الخاصة.

ويهدف الإطار الثاني إلى تحقيق مفهوم العالمية في التعليم العالي الذي أطلقه برنامج اليونيسكو في

سنة 2000، لذا فقد تم وضع المناهج في إطار المجلس الأمريكي لذوي الإحتياجات الخاصة CEC، والتي تتيح الفرصة للحاصل على هذه الكورسات للتقدم للحصول على رخصة الممارسة في أي دولة في العالم بعد اجتياز المعادلة.

هذا بالإضافة إلى مادة " التأهيل الشامل لذوي الإحتياجات الخاصة" والتي تهدف إلى تأهيل صاحب الإعاقة للتعامل مع الحياة بشئ من الإستقلالية وليس الإعتمادية، ليشعر بقيمته غير المهدرة في المجتمع المصري.

لكل تخصص مناهج

الإعاقة لها صور مختلفة.. هل سيتم التدريب الكافي على الوسائل التعليمية المتناسبة مع جميع الحالات؟

سيتم إنشاء غرفة للمصادر التي تحوي بداخلها الوسائل التعليمية النمطية والحديثة، فمثلا في جورجيا وجدنا جهازا سيتم تركيبه على الرأس ويتصل بحاسب آلى، وتعلق شاشة على صدر الطفل تحول النبضات المخية إلى كلمات، وتم تصميمه لخدمة الأطفال غير القادرين على الكلام والكتابة.

فلكل تخصص مناهج معينة خاصة به، كما سيتم دراسة المناهج الخاصة بمتعددي الإعاقة، فمثلا التخلف العقلي سنستخدم معه مناهج دراما الأطفال والموسيقى والأناشيد والرسم، أما الأكفاء فيتم تدريبهم على أحدث أنظمة الكمبيوتر المصممة خصيصا لهم.

 

ماذا عن توفير هذه الوسائل خارج الكلية؟

الكليات دائما مصدر الخبرات، وتتيح الفرصة لمختلف الهيئات للحصول على أي من هذه الأدوات، فهذا جزء من رسالة الكلية، ومن مهامها أيضا المساهمة في برامج خدمة المجتمع من خلال المحاضرات والندوات والمؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية لأولياء الأمور والعاملين في مجال رعاية وتعليم الأطفال من ذوي الإحتياجات الخاصة.

هذا بالإضافة إلى تطوير برامج الفئات الخاصة، وتقديم الإستشارات للمؤسسات ذات العلاقة بالفئات المعنية محليا وعربيا ودوليا.

وهل سيتم قبول طلبة من ذوي الإحتياجات الخاصة للإلتحاق بالكلية؟

المشكلة هنا أننا نعد أخصائي ومعلم، ولابد أن تتوافر به عدة شروط أولها التواصل مع المتعلم أو المتدرب، ومن هنا فمن الصعب قبول ذوي الإحتياجات الخاصة لصعوبة تعامله مع الأطفال.

ولكن يمكن الإستعانة بأساتذة من ذوي الإحتياجات الخاصة للتدريس في الكلية، كي يكون نموذجا ناجحا للطلبة.

مهرجان عمل

وماذا عن فرص العمل للخريجين من الكلية؟

خطة تأسيس الكلية شملت عملية التسويق والتدريب في مواقع العمل، فطلاب الكلية سيتم تدريبهم إما في مدارس خاصة او مدارس حكومية أو مؤسسات ذوي الإحتياجات الخاصة، وللمديرين حق التعاقد مع الخريجين فيما بعد، هذا بالإضافة إلى أن جامعة مصر تنظم مهرجان تسويق وتدعو الهيئات العاملة في أي مجال للتعامل مع الخريجين.

ونحن هنا في مصر في أمس الحاجة لأخصائي التربية الخاصة، فالكارثة الحقيقية التي اكتشفناها منذ سنة 1999 هي أن كل العاملين في مجال التربية الخاصة ماهم إلا مجتهدون في هذا المجال وليسوا متخصصين، فكل العاملين في مجال التربية الفكرية كانوا من الحاصلين على الإبتدائية والإعدادية، ويقتصر عملهم على نظافة الأطفال ولم يحصلوا على أي تدريب للتعامل مع الطفل المعوق.

إحصائيات خادعة

الأرقام المعلنة عن ذوي الإحتياجات الخاصة في مصر هل تعبر عن الواقع الفعلي؟

مع شديد الأسف الإحصائيات المقدمة من جانب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ماهي إلا إحصائيات خادعة، فقد تبين أن ثقافة المجتمع وخاصة مجتمع الريف خطيرة جدا، حيث يتعمدون إخفاء أبنائهم خوفا من عدم زواج بناتهم وغير هذا من الأسباب الراجعة لعدم الوعي.

والنسبة المعلنة للمعاقين بالرغم من أنها بلغت 13% إلا أنها لا تعبر إلا على النسبة المسجلة في التربية والتعليم فقط، هذا غير الأعداد التي لا تخضع للوزارة كالمصابين بالإعاقات العقلية المتوسطة والشديدة، والتي تتولاها الجمعيات الأهلية التابعة للشئون الإجتماعية والخاضعة للجهود الذاتية. كما أن وزارة الصحة بدأت منذ فترة وجيزة في التشخيص المبكر لحالات الإعاقة.

 

وهل إنشاء كلية بهذا الصدد تعد خطوة في تطبيق عملية الدمج بطريقة علمية صحيحة؟

لقد تم الدمج بنجاح في جنوب أفريقيا منذ الستينات، وفي مصر صدر قرار الدمج في وزارة د. حسين كامل بهاء الدين، إلا أن الدمج كان يتم بصورة غير علمية بسبب عدم إعداد المعلمين وأولياء الأمور والأطفال الأصحاء وبالتالي باء بالفشل.

فالدمج يجب أن يتم على مراحل معينة أولها إعداد الطفل الذي يمتلك قدرة على الدمج، ويكون له معلم تربية خاصة بالإضافة إلى معلم الفصل الذي لم يتم إعداده للتعامل مع هؤلاء الطلبة، فضلا عن إعداد أولياء الأمور والمجتمع لتقبل هذه الفكرة.

وبالفعل نحن الآن نسير بخطى جيدة في موضوع الدمج، وقد نجحنا في إقناع وزارة التربية والتعليم بضرورة حصول جميع المعلمين على كورس في التربية الخاصة، وبعد تشكيل لجنة خاصة بالوزارة وإصدار كتيب بمراحل عملية الدمج، وإنشاء حوالي 3 آلاف مدرسة جديدة تسمح بتطبيق قانون الإعتماد والجودة بالمدارس الحكومية.. أصبح الحلم قريب المنال.

شاهد الفيديو