رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأهل يصرون عليه كنوع من الشفقة والاحساس بالذنب

خبراء: زواج المعاق ذهنيًا تحكمه المصالح

ع الـهـامـش

الاثنين, 23 مايو 2011 18:26
كتبت- ليلى حلاوة:

"الزواج لا يقدر عليه الأصحاء نفسيا.. فكيف بالمعاق ذهنيا"، "عقد الزواج بين معاق ذهني وآخر سليم هو عقد تمريض تحكمه مصالح أخرى"، "المجتمع لا يتقبل المعاق في إطار الحياة العادية ولا يحب التعامل معه.. فهل سيقبله مع أسرته الصغيرة أم سيتجنبهم ويستاء منهم؟!

هكذا علق الأطباء النفسيون على قرار وزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأخير والخاص بموافقته على زواج المعاقين ذهنيا، حيث رفضه معظمهم جملة وتفصيلا ومن قبله منهم أوصى بحدوثه في أضيق الحدود، مع الالتزام بضوابط تضمن عدم الإضرار بالطرف الآخر وبالأبناء المنتظرين وبالمجتمع ومن قبلهم جميعا بالمعاق ذاته..

ممرضة بعقد شرعي

يستنكر د.عمرو أبو خليل، الطبيب النفسي، الفكرة قائلا: لا أفهم الحكمة من زواج المعاقين ذهنيا، فالزواج مسئولية مركبة ومعقدة لا يقدر عليها أحيانا الأسوياء من الناس، فما بالنا بمعاق ذهنيا لا يتحمل مسئولية نفسه، وبالتالي فإن هذا الكلام غير عقلاني وغير منطقي. كما أن الإعاقات العقلية أغلبها ناتج عن مشاكل وراثية يتم توريثها للأبناء وبالتالي فنحن نعتمد من خلال هذا القانون إنتاج مزيد من المعاقين.

ويحكي أبو خليل عن نموذج كان الزوج فيه هو الطرف المعاق، أما الزوجة فقد اضطرتها الظروف لتقبل مثل هذا الزواج الذي لعب فيه المال دورا كبيرا، فأسرة المريض مقتدرة ماديا بشكل أغرى الفتاة الفقيرة بحياة رغدة طالما حلمت بها وجعلها توافق بعد وعود بتحمل الأب المسئولية معها.. حتى أنه أوصي لمزيد من طمأنتها أنه في حال وفاته فإن الأخ هو من يتولى مسئولية رعاية زوجها المعاق والإنفاق على أسرته.

ويعتبر د.عمرو هذه الزوجة ممرضة ترعى مريضا ولكن بعقد شرعي، قائلا إن المريض ذهنيا يتم الحجر عليه ماديا لمنعه من ممارسة العقود المادية العادية، فما بالنا بعقد زواج معقد وحياة مركبة..؟!

ويشير إلى مشكلة أخرى وهي أن المعاقين ذهنيا لديهم مشكلة في الإنجاب، واحتمالات حدوث حمل تكون ضعيفة، وإذا حدث فإنهم ينجبون أطفالا معاقين في الغالب، وبذلك يكون الطرف السليم قد وقع عليه ظلم كبير إما بحرمانه من الإنجاب أو بحرمانه من أطفال أسوياء.

ويرفض أبو خليل أيضا زواج مريض الفصام بسبب المسئوليات الزوجية التى لا يستطيع القيام بها. ويصفه بأنه نوع من الموضة والتقليد للغرب لنبدو أمام العالم وكأننا

حريصون على إقرار حقوق الإنسان التي يعتبرها في هذه المسألة .. "نوعا من المبالغة."

وعندما سألنا د.عمرو عن نصائحه في حال وقوع الزواج بالفعل والأمور التي يجب أخذها في الحسبان، انفعل قائلا: أنا أرفض هذا الزواج جملة وتفصيلا، فحتى في الحالات البسيطة من الإعاقات الذهنية مثل "المنغولي"، نجتهد لنعلمه كيفية الحياة النمطية البسيطة، وألا يقوم بفعل أكثر من شىء في نفس الوقت لأنه لا يستطيع فعل أمور معقدة أو مركبة مع بعضها، ونفس الشىء في كيفية تعليمه مهنة أو وظيفة ما، فنختار له أبسط الوظائف التي تعتمد على النمطية.. وعلى العكس من هذا كله يأتي الزواج بضخامة مسئولياته.

شروط السماح

من ناحيته يقول د.محمد المهدي، الطبيب النفسي ورئيس قسم علم النفس بجامعة الزقازيق: يسألنا كثير من أهالي المعاقين ذهنيا عن إمكانية زواج أبنائهم، ولا توجد إجابة واحدة بنعم أو لا.. فيجب دراسة كل حالة وتقييمها بشكل منفرد، وتتوقف الموافقة على عدة عوامل:

- ما هي درجة الإعاقة بالضبط وهل تسمح بالزواج أم لا؟ فهناك حالات إصابة بسيطة وأخرى خطيرة.

- هل هذا الشخص لديه الحد الأدنى من القدرة العاطفية اللازمة للزواج، وهل تسمح قدرته الجسدية على إقامة علاقة زوجية سليمة؟

- هل الاعاقة تمكنه من الإنفاق على الأسرة بعد الزواج وهل تسمح له أن يكون أبا؟

- ما هو دور العائلة؟ وهل تستطيع في حال لم يستطع ابنها إعالة أسرته أن تقوم هي بذلك؟

- الطرف الآخر شخص مهم جدا في هذه العلاقة الزوجية.. هل يعرف حدود الإعاقة وتأثيرها، وهل سيتحمل ذلك بالإضافة إلى تحمله أعباء الأطفال وحده وأحيانا تحمل العبء المادي أيضا؟

- لابد من معرفة احتمالية إنجاب أطفال معاقين بعمل حسابات وراثية وجينية تجري في قسم الوراثة، ومعرفة نسبة توريث الأطفال إعاقة والدهم أو والدتهم، وإعلام الجميع بذلك حتى يكونوا على علم ودراية.

- هل الناحية النفسية أيضا للمعاق تسمح بإقامة حياة أسرية أم لا؟

وهل لديه الرغبة والقدرة العقلية على فعل ذلك؟

- وأخيرا: هل المعاق طلب الزواج ؟ فلو أنه لم يطلب الزواج نفضل عدم زواجه.. لأن عدم طلبه يعني أنه لم يفكر فيه ولم ينشغل به.. ففي حالات كثيرة يكون الأهل هم من يرغبون في تزويج ابنهم المعاق، كنوع من الشفقة والشعور بالمسئولية تجاهه ولكنهم لا يدركون أنهم بذلك يزيدون من مشاكله وأعبائه العاطفية والمادية والأسرية، ومع احتياجات الزوجة والأطفال تبدو مشاكل الإعاقة أكبر بالنسبة له.

ويختتم د.المهدي حديثه: نحن كأطباء نفسيين نضع كل تلك العوامل أمام أسرة المعاق ذهنيا، وندرس التفاصيل ثم ندخل في تفاصيل أخرى ونرى الأمر من جميع جوانبه. وفي النهاية نحكم هل الزواج في صالح المعاق ذهنيا وفي صالح شريك حياته وفي صالح الأطفال الذين سينجبهم أم لا؟

تدريب وتأهيل.. وزواج

أما د.داليا الشيمي، مدير مركز عين على بكرة للاستشارات النفسية والاجتماعية، فتعتبر الزواج حقهم في الحياة ولكن في حال كونهم قادرين عليه، وترى أن ذلك يتم بالتأهيل المكثف والمتتابع لمن كانت إصابتهم طفيفة.

وتؤيد د. ابو خليل في تحذيره من الانسياق وراء من يتحدث باسم حقوق الإنسان لأنهم أحيانا يضرون بالإنسان نفسه ولا يضعون مصلحته في الحسبان.

وتثير الشيمي نقطة غاية في الأهمية عن مدى تقبل المجتمع لهذه العائلة وتوفيره الحماية لها قائلة: عندما يكون جاري معاق ذهنيا ولديه أسرة ويسكن وحده، هل سأستاء وأخاف منه ومن تصرفاته، أم سأقدم له المساعدة ما أمكنني ذلك؟ فألفت نظره لإجراءات السلامة مثلا في حال حدوث طارئ ما.

وتوضح أن حدوث هذا التقبل المجتمعي غاية في الصعوبة مستشهدة باعتراض أولياء الأمور على دمج الأطفال المعاقين ذهنيا في نفس الفصل مع الأطفال الطبيعيين وقيامهم بسحب أبنائهم من المدرسة التى تفعل ذلك، وتتساءل : إذا لم نتقبلهم في هذه المرحلة الصغيرة مع أبنائنا، هل سنتقبلهم في مرحلة الزواج وتحمل المسئولية.. وهل سنساعدهم على ذلك ونوفر لهم النطاق الاجتماعي؟

وتطالب الشيمي الإعلام بممارسة هذا الدور التأهيلي للمجتمع وتعريفه بحقوق المعاقين وأنهم لن يضروا بأحد، وأننا كمجتمع لابد أن نرعاهم ونقدم لهم المساعدة.

وتلفت لضرورة تأهيل المعاق نفسه بحيث يكون قادرا على تحمل مسئوليات الزواج وأن يكون لديه وعي كافى بتفقد إجراءات السلامة في منزله. وذلك من خلال دورات تأهيلية للتعامل مع الحياة.

بدوره يشير د.سعد رياض، الطبيب النفسي، لنقطة أخرى في هذا الموضوع وهي مدى قابلية المعاق ذهنيا للتعامل مع الآخرين في المجتمع، لأن الزواج علاقة وحياة كاملة مشتركة مع الآخر، لذا يلزم التأكد من قدراته الاجتماعية ومن مستوى ذكائه، والتأكد من كونه سليما عضويا بما يتناسب مع تحمل مسئولية ضخمة بحجم مسئولية الزواج، مضيفا أن الإعاقات الخطيرة لا تكون لديها قدرة على التعامل الاجتماعي وبالتالي يكون زواجه وما يفرزه من أبناء عبئا على المجتمع.