رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اشتكوا من هدم الورش وتجاهل الحكومة

الفواخرية.. "رجليهم" في الطين ومنتجاتهم في السما

ع الـهـامـش

الاثنين, 09 أبريل 2012 20:49
الفواخرية.. رجليهم في الطين ومنتجاتهم في السما عم صابر..أشهر فواخرية بطن البقرة
كتب : محمد السويدى

في غرفة صغيرة أشبه بالكهف لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار.. وقف عم مكرم وعم صابر ،أشهر فواخرية بطن البقرة، وقد بدا عليهما آثار التعب الشديد من العمل المتواصل بالأيدى والأقدام لعمل الفازات والقلل وجميع التحف والأواني الفخارية التي يتمسكان بصناعتها رغم ضآلة العائد المادي منها، ويتحديان بها أشهر الفنانيين التشكيليين..

عن تفاصيل هذه المهنة الشاقة التي لا يعرفها الكثيرون ..ومتاعبها..ومطالب العاملين بها الذين أصبحوا يعدون على الأصابع ..كانت لنا هذه الجولة مع أشهر فواخرية مصر  

الخبرة أهم 

عم صابر إمام ،البالغ من العمر 65 سنة، يعمل في هذه الصنعة منذ خمسين عاما  ، فقد عشق صناعة الفخار بكافة أشكاله، فازات وقلل وزير ماء، وكلهم بالحجم الصغير الذي يوضع في البيت كديكور أو تحفة في المكتبة أو نيش السفرة. ورغم ضعف الدخل من هذه المهنة إلا أنه يعشقها ويعتبر نفسه فنانا لا يقل فهما ودراية عن كل الفنانين التشكيليين.
يقول صابر: "المهم في ممارسة المهنة مش الشهادات".. فالفواخري يستخدم عينيه ويديه وقدميه ،وقبلهم عقله بالطبع، وفي حالة فشل وظيفة أي منهم تفشل مهمته في صناعة الفخار .

سألت عم صابر عن تلك المهام الأربعة لأعضاء جسمه في صناعة الفخار ، فقال : أنا أمسك لوح الطين بيدى وأثبته على حامل عمودى على اسطوانة أفقية أحركها بقدمى   حركة دورانية، ويداى تقوم بتشكيل الفخار الذي أحتاجه.. وفي هذه الأثناء عيناى لا تطرف ولا تلتفت يمينا أو يسارا أو تنشغل بشئ آخر "وإلا باظت الصنعة". وبالطبع عقلى شغال .

وأضاف عم صابر: نفسى في نقابة تضمنا وتدافع عنا وتطالب بحقوق كل العاملين بمهنة الفواخرية وهم 4 فئات ( فواخرى ، عجان الطين ، دواس الطين ، فران الفخار ) ولكل منهم وظيفته ، ونظرا لتراجع السياحة وضربها في مقتل بسبب الانفلات الأمنى ، فقد تأثرت مهنتنا بهذا الوضع ، إذ أن معظم منتجاتنا عبارة عن تحف وهدايا يتم بيعها للسائحين في خان الخليلى والأقصر وأسوان وشرم الشيخ ، فهم يحبون اقتنائها ويقدرون قيمتها جيدا .

محدش بيساعدنى

سألت عم صابر وهل يساعدك أبناؤك في صناعة الفخار فرد قائلا محدش بيساعدنى ، أنا عندى 4 بنات و3 صبيان رفضوا العمل معى، وعندما سألت كل واحد فيهم انتم مش عايزين تشتغلوا معايا ليه أجابوا بصوت واحد : هناخد مرتب كام ؟
فقلت: رزقى ورزقكم على الله .
فقالوا خلاص رزقك على الله في صناعة الفخار ورزقنا على الله في أعمال أخرى ، احنا شايفينك تعبان ليل نهار بتطلع من البيت في السابعة صباحا  ولا تدخله إلا في العاشرة مساء..

عم صابر يسكن في التبين ويستغرق من الوقت 3 ساعات رايح جاى من البيت لمكان الشغل في بطن البقرة، ليدفع 8 جنيهات مواصلات يوميا في الوقت الذي لا يزيد دخله من الفخار عن 800 جنيه شهريا!
علق على ذلك قائلا في رضا : " هعمل ايه معنديش شغلانة تانية أشتغلها بعد العمر ده كله."  ويضيف: نفسي الدولة تعمل لنا معاش، نحن نعمل في مهنة دخلها بسيط ولا يقدرها أحد ، في حين أن العاملين فيها بالخارج دخلهم المادى كبير جدا والدولة تصرف عليهم وتذلل لهم العقبات وتوفر لهم المواد الخام ، وللعلم نحن نشترى المادة الخام ،طين أسوانى، بثمن مرتفع بخلاف تكلفة النقل والعجن والنخل وتشكيل الفخار نفسه. وبعد ذلك  نضع منتجاتنا في أجولة وكراتين انتظارا لمن يرغب في شرائها.

وبسؤاله عن احتياجات البيت المصري للأوانى الفخارية قال: نعم نحن نصنع هذه  الأواني بس حجم الإقبال عليهم ضعيف مقارنة بالتحف والفازات الصغيرة والتى توقفت حركتها هى الأخرى بعد قيام الثورة وتوقف السياحة .

ظروفنا صعبة

أما عم مكرم أحمد حسين رفيق الكفاح والعمل لعم صابر والبالغ من العمر 55 سنة،  فيؤكد دخوله مهنة صناعة الفخار وعمره لم يتجاوز 5 سنوات فقط، فقد بدأ صبيا وتعلم المهنة لمدة 15 سنة.
يقول عن نفسه :عملت بكل مراحل الفواخرية عجانا ودواسا للطين وفواخريا وفرانا، وقد اكتسبت خبرة طويلة في كل هذه المراحل والتى أنفذها جميعها بنفسي الآن نظرا لعدم قدرتى على دفع رواتب لأربعة من العاملين يشتغلون تحت إمرتى في المراحل المختلفة بسبب قلة الدخل .

عم مكرم كان مالكا لفاخورة بمنطقة بطن البقرة مثل غيره من صناع الفخار، وبعد أن قامت الدولة بهدم هذه الفواخير وإنشاء أخرى بدلا منها ،منذ ما يزيد عن عشر سنوات، لم تقم بتسليمها لهم ولا حتى تشطبيها ووضع أفرانا فيها مثلما وعدت وزيرة التعاون الدولى فايزة أبو النجا، والتى قامت بزيارة منطقة الفواخرية قبل  7 سنوات واستمعت لشكاواهم ووعدت بحلها.

يقول مكرم:  صحيح أن الوزيرة أعطت تعليماتها للجهات التنفيذية في محافظة القاهرة وبعض القطاعات الحكومية بحل مشكلتنا، ولكن للأسف الشديد المحافظة وهؤلاء المسئولون أداروا ظهورهم لنا وهو ما جعلنا نقوم باستئجار غرف تشبه الكهوف  لمزاولة عملنا.

ونظرا لعدم اهتمام الدولة بصناعة الفخار وعدم مساعدة الفواخرية في ظروفهم الصعبة الآن فقد قامت دول أخرى مثل تونس بسحب البساط من مصر في هذه الصناعة حيث ذللت الحكومة هناك الصعاب أمام صانعى الفخار .

أوجاع المهنة

عم مكرم أكد أن أبناءه الاثنين أحمد ( 22 سنة ) ومحمد ( 18 سنة ) لم يقم أحد منهما بمساعدته هو الآخر مثلهم مثل أبناء صابر، وأضاف أنه يعانى في المهنة من أوجاع العمود الفقرى والرطوبة الدائمة في الجسم بسبب نزوله لحوض كبير من الماء لعجن الطين، بعدها يقف بنفسه لتشكيل الفخار بكافة الأشكال ويقوم بتحريك قرص دائرى وزنه 40 كيلو جرام بقدمه ،وهو القرص المربوط بالحامل العمودى الذي يضع عليه الطين ويشكله، وبالطبع حركة القدمين بهذه الطريقة على القرص الدائري تتسبب في آلام شديدة بالقدمين ولكن كما يقول :( ربنا عالم بالحال وعارف ان أكل عيشى في إيدى ورجلى علشان كده بيقويني.)

وبعد الانتهاء من تصنيع الفخار يقوم عم مكرم بوضعه في فرن أشبه بفرن العيش في الأرياف، وهو عبارة عن غرفة ارتفاعها متران وبها الفخار وأسفلها توقد النار. وتستمر مرحلة حرق الفخار لمدة 8 – 10 ساعات حتى يصبح في شكله النهائي صالحا للاستعمال. أما التحف الصغيرة فيأخذها نقاش يقوم بدهانها بألوان مختلفة حسب حاجة التجار بالبازارات السياحية.

وبسؤاله عن مرحلة دواس الطين قال: هى المرحلة التى أقوم بها بطرق الطين بعد عجنه بقدمى ويدى مثلما تفعل ست البيت عندما تعجن الدقيق فيما يعرف بـ ( بس العجين ) حتى يكون سهلا للاستعمال في المرحلة التالية.  

موضوعات ذات صلة:         

 حراس في مواجهة الوحوش ومن غير دية