رصاصتان في ظهر الأخرس..قال إيه هتيف!!

ع الـهـامـش

الخميس, 17 فبراير 2011 12:33
كتب - محمد السويدي:


في وقفة احتجاجية جديدة تظاهر ما يزيد عن الـ 200 فرد من جمعية الصم والبكم رافعين لافتات " تحيا مصر وتحيا الثورة، حاسبوا من أطلق النار على زميلنا الأخرس" ، لم أكن أفهم ما يعبر عنه المتظاهرون من الصم والبكم.. طلبت من أحدهم أن يكتب لي أسباب احتجاجهم فجاءت الإجابة أن زميلا لهم أصيب برصاص الشرطة بشارع شبرا يوم الجمعة 28 يناير، وهو الآن يرقد في مستشفى الدمرداش بعد أن أصبح عاجزا عن الحركة.

رصاصتان في الظهر
كان زملاء حسين في شدة الغضب.. طلبت من أحدهم أن يذهب معي للقاء حسين بالمستشفى فوافق مرحبا، وبالفعل ذهبنا إلى هناك.. وأمام الغرفة التي يرقد فيها حسين بالطابق الثالث بمستشفى الجراحة بالدمرداش، احتشدت مجموعة من الأهل والأصدقاء من بينهم سيدة عجوز تبكي بحرقة.. سألتها عن سبب بكائها فأجابت: " ابني ضربوه ضباط قسم شبرا وهو راجع من عند اخته في جزيرة بدران، ضربوه في ظهره بطلقتين، أصبح عاجزا عن الحركة وهو شاب صغير، مش كفاية إنه أصم لا بيسمع ولا بيتكلم، نفسي أشوف اللي
ضرب ابني بالنار وأنا آكله بسناني، ربنا يوريني فيهم يوم وأشوفهم مضروبين بالنار زى ما ضربوا ابني".
وتتابع: حسين عريس جديد خطب في العيد الكبير ودلوقتي مش عارفة نعمل إيه؟ الدكاترة بيقولوا حالته خطيرة وعلشان يعرف يمشي لازم يسافر يعمل عملية في الخارج، واحنا على قد حالنا لا نملك مصاريف علاجه، يا ريت وزير الصحة يعالجه في الخارج على نفقة الدولة هو ده مش حقه ؟
بطل رياضي
بداخل الغرفة كان حسين يرقد على سريره في حالة سيئة حاملا عددا من الميداليات وشهادات التقدير ويجلس بجانبه شقيقه وشقيقته ، سألتهم عن طبيعة هذه الشهادات و الميداليات فأخبروني أنها جوائز رياضية لأن حسين لاعب كرة بمركز شباب الجزيرة.
شقيقه الأكبر ابراهيم انبرى قائلا: حسين أخويا ربنا يشفيه عمره 23 سنة، كان جاى من عند أخته ليلة جمعة الغضب وانضرب عليه نار كتير عند منطقة الحفظية بشارع شبرا، ورغم أنه أوضح بإشارات
يديه للضباط أنه لا يسمع ولا يتكلم ولم يشارك في المظاهرات لعجزه عن الكلام والهتاف، إلا أنهم أطلقوا النار عليه بمجرد أن التفت وأدار ظهره لهم، لتصيبه الطلقات في ظهره، واحده اخترقت الجانب الأيسر أعلى الظهر ومرت من الصدر، والثانية استقرت في الفقرة الرابعة من العمود الفقرى وهو ما أدى إلى قطع في النخاع الشوكي الذي ترتب عليه إصابته بعجز كلي في الطرفين.
عايز حقي
وهنا تدخلت شقيقته الكبرى في الحديث : " يا ريت حسين ما كان زارني يومها، لقد تركوه ينزف في الشارع ومنعوا الناس من الوصول إليه والذهاب به لأقرب مستشفى، لولا ولاد الحلال الذين استطاعوا جره على الأرض إلى شارع جانبي وحملوه إلى المستشفى، لولاهم لكان قد فارق الحياة بسبب هؤلاء الظلمة.
وتصرخ قائلة: أطالب النائب العام ووزير الداخلية الجديد بمحاسبة من تسببوا في عجز أخي، لقد فقد كل شيء بسببهم ومستقبله أصبح مجهولا، فالإصابة ستمنعه من مواصلة عمله بشركة الإسفنج كعامل مؤقت، وستحرمه من ممارسة اللعبه التي يحبها في النادي، وأيضا ستمنعه من إتمام زواجه بعد أن أصبح عاجزا.
ورغم إعاقة حسين السمعية فقد كان مدركا لما يقوله أشقاؤه، وكان يشير في بعض المواقف بيديه ليقوم أخوه بترجمة إشاراته التي عبر من خلالها عن إصراره في المطالبة بحقه في القصاص وحقه في العلاج بألمانيا على نفقة الدولة كما أشار الأطباء.