على من يطلقون الرصاص؟!

طه خليفة

الخميس, 18 أغسطس 2011 10:36
بقلم : طه خليفة

السبت 13 أغسطس 2011 بدأت زوارق حربية سورية قصف مدينة اللاذقية السورية - وليست الإسرائيلية - من البحر!. أما الدبابات فقد اقتحمت المدينة من البر وقصفتها أيضا. معركة عنيفة خاضها الجيش العربي السوري بحرا وبرا ضد سكان اللاذقية، وامتد القصف إلى مخيم الرمل للاجئين الفلسطينيين الكائن بالمدينة فهرب نحو خمسة آلاف منهم ، والآخرون لم يكونوا يعرفون إلى أين يفرون من الموت .

 

هذا لا يصدق..

لو أن إسرائيل هي التي باغتت سوريا من البحر وقصفت اللاذقية لقلنا إن هذا سلوك طبيعي لدولة عدو ترتكب جريمة جديدة ضد بلد عربي.

لكن أن تكون سوريا هي التي تحارب شعبها وتطلق عليه قذائف الموت من البر والبحر فكأننا في آخر الزمان.

الحرب التي يشنها النظام على شعبه لم ترحم أي مدينة أو قرية.

لم تسلم أي منطقة حتى الآن من الحصار، كأنه حصار إسرائيل لغزة أو الضفة، ثم قطع الكهرباء والاتصالات كما تفعل إسرائيل مع الفلسطينيين، ثم يبدأ الهجوم ليكون القتل عشوائيا لا يفرق بين أحد فيسقط الأطفال والنساء مع الرجال.

الزعم السوري أن الجيش يتعقب الجماعات المسلحة غاية في السخف.

فإذا كان هناك مسلحون، فكيف يميز القصف العشوائي للاذقية وغيرها من المدن بين من يحمل السلاح وبين المتظاهر المسالم وبين المواطن الذي لا هو مع هذا أو

ذاك؟

بالطبع القصف أعمى ويشمل الجميع، وهذا يعني أن النظام يعاقب السوريين جميعا دون النظر إلى من هو مسلح ومن هو مسالم.

والسؤال المكرر: هل يعقل أن يكون المسلحون منتشرين في كل أنحاء سوريا وبتلك الأعداد المليونية ؟.

إذن.. سوريا كلها جماعات مسلحة .

فماذا كان يفعل 17 جهازا أمنيا ترصد كل صغيرة وكبيرة في سوريا، وتحصي أنفاس السوريين في الداخل والخارج ؟

أين الدولة الأمنية بامتياز،وكيف يتحول الملايين إلى جماعات مسلحة في وجودها، ومن أين جاءهم السلاح؟. هل يمتلك النظام اليوم الشجاعة ويقر بالفشل ، وانه كان مجرد نظام من ورق لم يكن يدري ما يجري في البلد الذي يحكمه، وبنفس منطقه فإنه يجب أن يحاسب وأقل عقوبة له أن يرحل لأنه لم يعد جديرا بحكم بلد ترك شعبه للتطرف والإرهاب وحمل السلاح.

الأنظمة العربية في سبيل أن تبقى لا تقتل شعوبها فقط، بل تشوه صورتها وتلصق بها أشنع التهم..هل رأيتم انحطاطا أكثر من ذلك؟.

المفارقة الأولى هنا التي لا تصدق أن النظام السوري يقصف اللاذقية برا وبحرا .. فهل هو بذلك يرد على ما اسماه يوم 28

يونيو 2006 استفزازا إسرائيليا مع احتفاظه لنفسه بحق الرد، ثم جاء اليوم لينفذ؟. الحكاية انه في هذا اليوم قبل 5 سنوات حلقت 4 طائرات حربية إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق قصر بشار الأسد في اللاذقية وهو كان بداخله وكانت تلك رسالة إليه بعلم الوصول من الإسرائيليين بأنهم قادرون على الوصول إليه في مخدعه وقد غادرت الطائرات سالمة آمنة . وتعمدت إسرائيل الإعلان عن هذا التهديد ليطلع العالم كله على اهانتها للنظام للمرة الثانية بعد أن فعلتها مرة سابقة في 2003 لكن من دون إعلان.

المفارقة الثانية .. انه في2 أغسطس 2008 أي قبل 3 سنوات اغتيل العميد محمد سليمان في بيته على شاطئ طرطوس بواسطة قناصة من البحر وإسرائيل متهمة بالعملية لان سليمان كان المساعد الأول للأسد، وكان مسؤولا عن إقامة مفاعل دير الزور الذي قصفته إسرائيل في 5 سبتمبر 2007، كما يوصف بأنه الرجل الظل للأسد. ويقال انه كان حلقة الوصل بين القيادة السورية وكل من إيران وحزب الله.

منذ 3 سنوات والصمت يلف دمشق حول تلك الاهانة الإضافية لدولة مستقلة ذات سيادة، ونظام لا يستقوي إلا على شعبه في اللاذقية وحماة وحمص ودرعا وبانياس ودمشق وادلب وغيرها ولا يريد أن يثأر لواحدة من عشرات الاهانات الإسرائيلية التي تنتهك سيادته.

على من يجب أن يطلق الرصاص، والى من كان يجب أن تتوجه الزوارق الحربية؟.على إسرائيل أم الشعب السوري؟.

إسرائيل متأكدة من انه نظام هش ،لا يجرؤ على اتخاذ أي فعل ردا للاعتبار والكرامة لكنه يستأسد على شعبه فقط . ساحة الحرب يجب أن تكون الجولان وليس اللاذقية وحماة والمدن الثائرة لنيل الحرية والكرامة.