رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحسن والحسين .. ومعاوية "1"

طه خليفة

الخميس, 28 يوليو 2011 12:03
بقلم : طه خليفة


منذ انتقال الرسول صلى الله عليه للرفيق الأعلى في العام الحادي عشر للهجرة وحتى استشهاد حفيده الحسين رضي الله عنه في العام الحادي والستين مرت الدولة الإسلامية الوليدة بمحنتين خطيرتين خلال نصف قرن فقط كانت كل واحدة منهما تهدد وجودها.

الأولى: هي حروب الردة "11هـ - 13هـ" في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان الطرف الآخر فيها في مواجهة جيوش المسلمين قبائل وجماعات ممن دخلوا الإسلام حديثا وارتدوا لأسباب عديدة وكانوا من خارج المدينة ومكة والطائف وانتهت هذه المرحلة بالقضاء على بذور الفتنة قبل أن يستفحل خطرها.

المحنة الثانية: وهي الأخطر لأنها لم تكن بين طرف متمسك بالإسلام والتزاماته، وطرف آخر يريد المروق منه، أو يفاوض على البقاء لكن من دون أي التزامات أو تعطيل لفروض، إنما كان الصراع على الحكم وكان الكل ملتزما بالإسلام لكنها الخصومة السياسية بمصطلحات اليوم، وكانت الأزمة تكبر أثناء خلافة عثمان بن عفان ثم تفجرت باستشهاده "35هـ" وتحول الأمر إلى اقتتال إسلامي - إسلامي في عهد الخليفة علي بن أبي طالب ، ومن بعده ابنه الحسن ، ثم توقف الصراع بتنازله عن الخلافة فيما سمى عام الجماعة لمصلحة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم جميعا حقنا لدماء المسلمين، ثم تجدد الصراع مرة أخرى بتولية يزيد بن معاوية للخلافة بعد أبيه في نكوص عن اتفاق معاوية مع الحسن بأن يكون الأمر من بعده للحسن أو لأخيه الحسين رضي الله عنه، وانتهت هذه المرحلة الخطيرة باستشهاد الحسين في معركة كربلاء الشهيرة سنة 61هـ .

يذكر ابن كثير وابن الأثير أن الحسين كان رافضا صلح أخيه مع معاوية، وأنه كان يريد السير على نهج أبيه والقتال حتى النهاية، ومع إصرار أخيه الشديد سلم بالأمر، ثم أعلن الحسين ثورته ضد يزيد بعد أن أخل معاوية بالاتفاق

لذلك تحرك الحسين إلى كربلاء بينما هناك من أهله ومن الصحابة من حذروه من غدر أهل كربلاء به، وهو ما حصل بالفعل ببريق المال وترهيب السيف، ولم يكن الحسين يضحي بنفسه وبمن معه أمام جيش كبير وهو ليس معه إلا عدد قليل، ولذلك طرح حلولا سلمية لكن معسكر يزيد وجدها فرصة لوضع النهاية لتلك المرحلة والقضاء على الخصوم وإخماد المطالبة بالخلافة لدى أبناء الإمام علي.. وكانت كربلاء.

المسلمون منذ رحيل عثمان وحتى الحسين كانوا قد تمزقوا إلى جماعات وأحزاب وشيع، وعلى الأقل كان هناك فريق يطالب بدم عثمان، وفريق مع علي يقول بأحقيته ونسله بالخلافة، وفريق خرج على الاثنين ووقف ضدهما، وكان هناك فريق رابع لا يقف مع أي طرف من الثلاثة ويحزن لما آل إليه وضع المسلمين بينما نبيهم فارقهم منذ سنوات قليلة فقط.

كلا الأزمتين - حروب الردة، والفتنة الكبرى - كانتا من داخل المسلمين لكن لا يستبعد العامل الخارجي في إثارة الفتنة والفرقة وتأجيجها وتأليب أصحاب الدين الجديد بعضهم على بعض لأنه قلب المعادلة في الجزيرة العربية و أصبح يتمدد خارجها ويطيح بممالك وإمبراطوريات ودول وإمارات ويفرض وجوده على شعوبها ويؤسس لإمبراطورية إسلامية كبرى في زمن قياسي وهذا كان ضد مصالح المتضررين الذين سقطوا عن عروشهم وفقدوا مصالحهم كما أن هذا الدين يؤسس لخريطة سياسية واجتماعية جديدة بقوانين جديدة عمادها خضوع الجميع لإله واحد والمساواة بين الجميع، لكن مع ذلك لا يجب الركون إلى العامل الخارجي وحده إذا صح وجوده بل إن الصراعات الداخلية بين المسلمين أنفسهم كان لها الدور الأكبر

في نشوب الأزمات وتفجر المعارك.

مسلسل "الحسن والحسين.. ومعاوية" الذي سيعرض في رمضان بعد أيام سيتحرك في الفترة من استشهاد عثمان وحتى استشهاد الحسين وهي المرحلة التي انتقل فيها الأمر من خلافة يتوفر في اختيار الخليفة فيها قدر من المشورة إلى المُلك الوراثي العضود، وقد دفع المسلمون الكثير من دمائهم في هذه الفترة وصار الانقسام بعدها أوضح ما يكون ومازال قائما لليوم.

كيف سيعالج المسلسل هذه الفترة التاريخية الملغمة والشائكة، ذلك أن كل حادثة فيها، وكل أزمة، وكل شخص يرد اسمه، وكل معركة، ستجد هناك أكثر من رواية لها مختلفة عن بعضها البعض في تفسير ما جرى، وكيف، ولماذا؟. سنجد من يدعمون عثمان، وآخرون يقولون انه حابى أقاربه وكان رجل سياسة وإدارة ضعيفا. وهناك من يقول أن عليا كان متمسكا بتعاليم دينه بشدة وغير مستعد للتنازل عن مبادئه من أجل المنفعة السياسية، ومن يقولون انه لم يقتص لعثمان أو كان يؤجل ذلك مما جعل معاوية يرهن البيعة بالقصاص. وهناك من يقول أن معاوية كان يسعى للسلطة وقد استفاد من قرابته من عثمان ليوطد حكمه في الشام ويستميل آخرين من ولاة الأمصار إلى جانبه في صراعه مع علي ومع الحسن من بعده. أما ابنه يزيد فهناك من يقول انه كان دمويا في سبيل البقاء في السلطة خاصة وانه كان ضعيفا ولم يكن بدهاء والده لذلك تعامل بقسوة مع الحسين في كربلاء.

أيضا ماذا ستكون رؤية المسلسل لمعركتي الجمل وصفين وعلى من سيلقي باللائمة، هل سيكون العمل مجرد سرد للأحداث؟ لكن أي أحداث؟ ومن وجهة نظر أي فريق؟ فهناك دوما تجد وجهتي نظر، وأحيانا أكثر، وكل واحدة تعتقد أنها على الصواب، وإلا كيف نفسر أن تتجهز الجيوش لتتقاتل إلا إذا كان كل جندي في كل جيش يعتقد انه يدافع عن الحق أو أن الحق إلى جانبه. أخشى أن يكون المسلسل يعتمد فقط في تفسير اشتعال الفتنة وما تلاها من حروب إلى عبدالله بن سبأ وجماعته أو ما يعرف بالسبئية فهناك فريق من العلماء والمفكرين والأكاديميين يرفضون إلقاء كل المسؤولية على السبئية وإنما يحملون الأطراف كلها نصيبها من المسؤولية، كما لا يعقل أن يكون فرد أو جماعة بقيادة ابن سبأ قادرة على سحب هذه العقول الكبيرة وراءها لحدوث كل ما جرى وقد كان خطيرا جدا!.