رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إرهاب باسم الثورة

طه خليفة

الخميس, 24 يناير 2013 22:58
بقلم - طه خليفة

ما هذا الذي يحدث ممن ينسبون أنفسهم للثورة، والمعارضة، ومن "الألتراس"، ومن الفلول الذين وجدوا الغطاء للنزول للميادين والشوارع ليمارس هؤلاء جميعًا التعطيل والتخريب والتنغيص على المواطنين وشل حركتهم وإثارة مزيد من الذعر والخوف لديهم وكأنهم يشتركون مع البلطجية

والخارجين على القانون في إشاعة الانفلات والفوضى، أما الإعلام فهو يمارس صب الزيت على النار لترويع المواطنين ويقيم سرادقات التحريض لتلقي العزاء في مصر بإسقاط الأجهزة والدولة.

لا يمكن تفهم منطق هؤلاء بأنهم يحييون الذكرى الثانية للثورة بمثل هذه الأساليب غير السلمية التي تجعل من كان عنده أمل في الغد يفقده، ومن كان عنده حب للثورة ينقلب إلى كراهية ، ومن كان عنده إيمان بقدرة المعارضة على أن تكون بديلاً في تداول سلمي ديمقراطي للسلطة فإنه يصاب بالإحباط منها وينزوي بعيدًا عنها.

هذا الذي يمارسه البعض من تخريب وتعطيل وتفزيع تحت اسم الثورة هو إجرام وإرهاب باسم الثورة أيًا كان اسمه أو حزبه أو تاريخه أو دوره الحقيقي أو المزعوم في الثورة، الثوري والمعارض الحق هو مسالم لا يميل للعنف أبدًا قولاً أو فعلاً ، يجعل الناس تنجذب إليه ولا تنفر أو تفر منه.

لابد أن يدرك هؤلاء الذين يصادرون الثورة ويحتكرونها لأنفسهم ويفرضون الوصاية عليها ويرتكبون الحماقات تحت راية شعاراتها ومطالبها أنه لولا الله أولاً ما كانت هناك ثورة ، ولولا المصريون العاديون الذين ذهبوا للتحرير ما كانت هناك ثورة، ولولا المصريون الذين دعموا المظاهرات والاعتصامات حتى وهم جالسون في بيوتهم ما كانت هناك ثورة. ولولا

الإعلام المحترم مثل الجزيرة الذي نقل الاحتجاجات إلى العالم ما كانت هناك ثورة.

ولولا أخطاء مبارك وابنه والمحيطين بهما ما كانت هناك ثورة.

الثورة هم الذين خرجوا يوم 25 يناير ،وهي السويس وشهداؤها يومي 26 و27 يناير، وهي من خرجوا يوم جمعة الغضب، وهي من سقطوا شهداء في هذا اليوم ، وهي من عسكروا في التحرير، وهي من تمسكوا بالميدان ليلة خطاب مبارك الثاني، وهي من دافعوا عن الميدان في موقعة الجمل.

الثورة هي القوات المسلحة، هي الجيش العظيم.

فلولا دور الجيش المنحاز بشكل أو بآخر للشعب الثائر لكانت كل تلك الجهود قد ضاعت سدى ولما كان مبارك تزحزح من مكانه.

ولو كان الجيش قد تضامن مع مبارك وفض التحرير يوم 28 يناير ما كانت هناك ثورة.

لا أحد يجب أن يدعي امتلاك الثورة أيًا كان فهي ثورة شعب وجيش حتى لو كان الجيش قد ارتكب أخطاء في إدارته للبلاد خلال الفترة الانتقالية.

الثورة هي فضل كبير من الله ودرس عظيم للظالمين والفاسدين والمتجبرين والمستكبرين.

الثورة ليست العنف الذي يمارس باسمها أو ينسب إليها طوال عامين وحتى اللحظة فهذه أفعال لا تليق بسلمية الثورة التي أذهلت العالم بنصاعتها ونقائها.

باسم الثورة هناك من يريدون اليوم الانقلاب على السلطة المنتخبة، أو حرق مصر، وهم أنفسهم الذين سعوا للانقلاب على المجلس العسكري، وسعوا

أيضًا في خراب مصر، هي نفسها الفئات الضالة التي لا تجيد غير التحريض والتخريب ويجب على المعارضة الوطنية السلمية التبرؤ منهم ومن أفعالهم حتى لو كان بعضهم من بين صفوفها.

أولئك الذين يتباكون اليوم على الثورة واختطافها وسرقتها وعدم تحقيق مطالبها أين كانوا في الاستفتاءات والانتخابات طوال العامين الماضيين؟. ولماذا أخفقوا ونجح غيرهم ممن يلصقون بهم الآن أشنع الاتهامات؟. هل الإسلاميون أخذوا الحكم بالقوة وغصبًا عنهم، أم في انتخابات حرة؟، وأين الاحتكام لقيم الحرية والديمقراطية والشرعية الشعبية التي هي صلب أهداف الثورة وبدونها لا تكون هناك ثورة؟.

هناك استحقاق انتخابي قادم فلماذا لا يجهز المعترضون أنفسهم بشكل عملي لإقناع الجمهور بأفكارهم وبرامجهم ليصلوا إلى السلطة، فهذا أجدى من تعطيل البلد وإبقائها في حالة اللاستقرار، وماذا لو فشل المعترضون في الانتخابات القادمة أيضًا واقتنصها الإسلاميون، ماذا سيفعلون؟. إذا كانت السلطة لم تحقق إنجازات أو أهداف الثورة ولم تلبّ تطلعات المواطنين فليترك الحكم للشعب صاحب الثورة ليقول كلمته خلال الانتخابات وليس بالانقلاب على الحكم أو تعجيزه أو إشعال النار في البلد.

هل يعوض هؤلاء الإخفاق في الاستحقاقات الانتخابية بالمظاهرات والفوضى والبكاء والعويل والولولة وممارسة التخريب لإثارة الشارع ضد الرئيس لإسقاطه، كما سبق وحصل الشيء نفسه مع المجلس العسكري؟. نحن لا نرضى عن أداء الرئيس لكن الاحتجاج عليه ليس بالعنف إنما بالوسائل السلمية ودون إزعاج الناس.

هل يريد هؤلاء السلطة بدون انتخابات، هل يريدون تنصيب أنفسهم قادة للثورة وللدولة بدون موافقة شعبية؟.

هل يعتقدون أن 25 يناير هو انقلاب عسكري على غرار 23 يوليو وبالتالي يريدون فرض أنفسهم حكامًا بقوة الدبابات مثل ضباط يوليو؟.

إذا كنتم تريدون السلطة فالطريق الوحيد لها هو الانتخابات، فلا تلعبوا بالنار أكثر من ذلك لأن هناك أيضًا ملايين تسد الأفق تدعم الحكم ، ونحن لا نريد صراعًا أهليًا، ولا اقتتالاً داخليًا، ولا تخريبًا وتدميرًا لمصر، فهي أبقى من الجميع سلطة ومعارضة، بلطجية وفلولاً، مخربين وإرهابيين.

[email protected]