رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسائل العريفي؟!

طه خليفة

الاثنين, 21 يناير 2013 23:23
بقلم - طه خليفة

هل نهر الحب الجارف الذي فجره الشيخ محمد العريفي تجاه مصر في خطبتيه بالسعودية ومصر مجرد تصرف فردي منه، أم أن لديه ضوءًا أخضرَ من المؤسسة الدينية المرتبطة بالمؤسسة الحاكمة ليقول ما قاله؟!.

تقديري أن العريفي إذا كان يعبر عن حبه الشخصي لمصر، ففي الوقت نفسه يصعب تفسير كلامه بأنه سلوك خاص به، إنما غالبًا هناك قبول من المؤسسة الدينية التي ينتمي إليها لبث هذه الرسائل في هذا الوقت حاملة إشارات إيجابية ذات مغزى ليست بعيدة عن الحكومة السعودية تجاه مصر الشعب قبل النظام الحاكم لتخفيف التوتر والتأكيد على أن علاقات الود والتعاون لن تنقطع مع القاهرة، فلا يخفى أن العلاقات منذ ثورة يناير ولليوم مازال يشوبها توتر أو أزمة شبه مكتومة رغم أن أول زيارة خارجية للرئيس محمد مرسي كانت للسعودية علاوة على مشاركته في القمة الإسلامية الطارئة بمكة في رمضان الماضي، وأسباب التوتر معروفة وهي ترجع إلى سقوط مبارك وسجنه، وصعود الإخوان للحكم، وإهانات بعض المصريين للرياض على خلفية القبض على أحمد الجيزاوي ومحاكمته بتهمة جلب حبوب مخدرة للسعودية، والرياض تتخذ موقفًا حادًا من جماعة الإخوان منذ المؤتمر الصحفي الشهير للأمير نايف ولي العهد الراحل، حيث حملهم فيه المسؤولية عن انتشار العنف واتهمهم بالجحود تجاه المملكة رغم كرمها معهم

، وجاء هذا التحول في سياق المواجهة الدموية مع تنظيم القاعدة الذي يمارس العنف داخل السعودية، كما يهددها من الجنوب، حيث يعشش التنظيم في اليمن ، المملكة تخشى كذلك أن يطالها شرر الربيع العربي خصوصًا وهي تواجه أزمات يسعى خادم الحرمين لتخفيفها عن كاهل الشعب مع التحرك للانفتاح السياسي لكن بحذر شديد . السعودية تدرك أنه ليس من مصلحتها ومعها منطقة الخليج ولا من مصلحة العرب جميعًا ترك مصر محشورة في زاوية ضيقة أو تشديد الخناق عليها لأن نظام الحكم غير مرغوب فيه، فالسعودية بدون مصر أو بوجود مصر ضعيفة ستكون هي الأخرى في مهب الريح وستواجه مخاطر إقليمية مضاعفة، وبالتالي فهي تريد مصر قوية قادرة على القيام بدورها في مواجهة قوتين تريدان التمدد والسيطرة وهما إسرائيل وإيران، والخطر الإيراني اليوم داهم ومهدد لبلدان الخليج خصوصًا وأن مصر والسعودية جناحان مهمان للأمة وبعد خروج سوريا من المعادلة بإصرارها على ربط نفسها بإيران وبعد أن تحول نظامها إلى حرب إبادة ضد شعبه لم يعد هناك مناص من ترتيبات عربية لضبط موازين القوى قبل أن يسقط
العرب بين فكي إسرائيل وإيران مع عدم إغفال الرغبة التركية في العودة كلاعب رئيس في المنطقة، ومن هنا فإن وقوف مصر على قدميها وعودة التنسيق بينها وبين السعودية والقوى الصاعدة مثل قطر بات ضروريًا لمواجهة التحديات التي تحيط بالعرب.

الرسالة العريفية هي أن السعودية تقدر مصر وتدرك دورها وقيمتها وأهميتها وفضلها وخيرها على الأمة العربية والإسلامية وعلى السعودية نفسها وكان ذلك قمة التجرد والمصداقية من تلك الرسالة وهذا يخفف من أثر الأزمة أو التوتر ويطمئن مصر والمصريين إلى أن الشقيق السعودي يدرك أن مصر قوية هو ضرورة قصوى.

العريفي أحد الدعاة البارزين في المملكة وهو جزء من المؤسسة الدينية وليس مستقلاً عنها أو له خط معارض لتوجهاتها وكلامه لم يظهر في مقال رأي أو في حوار أو في نقاش جانبي إنما في خطبة جمعة في مسجد كبير بالرياض وهذه مسألة ليست عفوية ولا شخصية إنما مدروسة جيدًا، ليس هذا فقط بل إنه قضى أسبوعًا في مصر كان حافلاً بالنشاط والتصريحات الودية وختمه بخطبة فاقت الأولى في تعظيم مصر ونقد من يكدسون أموالهم في بنوك الغرب ولا يأتون بها لمصر وهي إشارات موجهة ولا تخطئها عين وهذا أمر لا يمكن أن يكون عفويًا أيضًا.

قد يكون استنتاجي غير دقيق لكن لا شيء يحدث في السعودية عفوًا أو عبثًا خصوصًا من المؤسستين الدينية والإعلامية المرتبطتين بشكل وثيق بالنظام الحاكم وهما تنفذان السياسة الرسمية ولا تخرجان عن خطها، وعمومًا هي رسالة موفقة ويا ليت الآخرين يدركون مغزاها ويعرفون خطورة خنق مصر اقتصاديًا أو الضن عليها بالاستثمارات والمساعدات ،ففي إنقاذ مصر مصلحة عربية قبل أن تكون مصلحة مصرية.

[email protected]