رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مناظرة الثلاثاء

طه خليفة

الأحد, 14 أكتوبر 2012 23:41
بقلم - طه خليفة

الثلاثاء 16 الجاري موعد المناظرة الثانية بين أوباما ورومني. خسر الرئيس الديمقراطي أوباما المناظرة الأولى قبل أسبوعين. أداؤه كان باهتا، مترددا، مرتبكا، صادما لمن كانوا يقولون بكل ثقة إنه سيسحق المرشح الجمهوري رومني

. حصل العكس فقد سحقه رومني وتفوق عليه بشكل واضح، وشعرت بذلك في الثلث الأول للمناظرة، وفي نهايتها كانت استطلاعات الرأي الأولى ترجح كفة رومني، ثم جاءت الاستطلاعات التالية الموسعة تؤكد تقدم رومني، وتضييقه للفارق بينه وبين أوباما. لو استمر رومني في مناظرة الثلاثاء بنفس قوته وهجوميته وجاهزيته الذهنية فإن أوباما سيكون في مأزق حقيقي، وفوزه بفترة رئاسية ثانية وأخيرة سيكون محل شك كبير. أوباما خذل كثيرا من محبيه والمتعاطفين معه في العالم العربي وأنا منهم، ففي القضية الفلسطينية وهي القضية المركزية للعرب أخلف وعوده بأن يكون عادلا ومتوازنا، ومع أول اختبار له نجحت إسرائيل في إرهابه فاستسلم أمامها، وتفوق على بوش الابن في انحيازه لها. كل وعوده بإطلاق عملية سلام متوازنة ذهبت أدراج الرياح، وحكومة نتنياهو تتعامل معه بخفة واستضعاف إلى حد دعم منافسه علنا، تزايدت خسائر الفلسطينيين في عهده، لكن الانقسام الفلسطيني كان نكبة كبرى ساهم بقدر كبير في مضاعفة الخسائر.

تعيش أمريكا تحت حكم أوباما حالة من الضعف، فقد سلم العراق لإيران تسليم مفتاح، وانسحب منه وهو تحت حكم ديكتاتور طائفي صنيعة

طهران اسمه نوري المالكي، صدام كان ديكتاتورا لكنه لم يكن طائفيا، لا أدافع عن الطغاة من عينة صدام أو المالكي، فكلهم ملة واحدة لكن يفترض أن أمريكا غزت العراق لتنشر الحرية فيه، وتقيم نظاما سياسيا ديمقراطيا، لكن الواقع أن العراق لم يخرج من دائرة الاستبداد، بل الأسوأ أنه استبداد مقيت قائم على المذهبيات والمحاصصات الطائفية والثارات التاريخية، علاوة على التوسع في انتهاك حقوق الإنسان من معتقلات وتعذيب وقتل على الهوية وإعدامات بالجملة وإقصاء للشركاء في العملية السياسية ومطارداتهم وتقديمهم لمحاكمات مشكوك في نزاهتها وعدالتها، ومن العراق إلى أفغانستان حيث ينوي أوباما الانسحاب في 2014 دون بوادر على وجود استقرار سياسي وأمني واقتصادي، والمتوقع أن يسقط البلد في أيدي طالبان، وإذا كان العراق وأفغانستان من إرث بوش الذي تحمله أوباما إلا أنه لا يجيد الخروج وكل ما يفعله هو الهروب تاركا البلدين في فوضى أمنية وسياسية ووطنية وسيطرة إيرانية، وكأن الأمريكان حاربوا لأجل أن تنتصر إيران.

وفي الربيع العربي لم يكن لأوباما دور حقيقي، فإرادة شعبي تونس ومصر هي التي فرضت التغيير وأجبرته على أن يتجاوب معه، وفي اليمن ضغط على

"صالح" لترك السلطة دون محاكمة على جرائمه بعد أن شعر أن الأوضاع ستفلت وهو يتحسب من وجود القاعدة في هذا البلد ويشن حربا عليها، أي أن دعمه للتغيير خشية توغل القاعدة أكثر منه لمساعدة شعب على نيل حريته، وفي ليبيا كان متخاذلا عن حماية الشعب الليبي من مجازر القذافي لولا فرنسا وبريطانيا وقطر، أما في سوريا وهي الثورة الكاشفة لحقيقة تردده وضعفه في قيادة الدولة العظمى فقد فشل للآن سياسيا أو بأي وسيلة أخرى في دفع الأسد للرحيل بل إن روسيا والصين برزتا كقوتين مناوئتين له وقادرتين على مواجهة أمريكا وعرقلة أي خطط لها إن كانت لديها خطط ، وحتى اللحظة فإن موسكو تكسب في سوريا بينما واشنطن تخسر.

أمريكا التي قامت على مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتعمل على نشر هذه المبادئ في العالم تقف عاجزة أو مترددة عن إنقاذ شعب من الإبادة رغم أنه يطالب بالحرية والكرامة الإنسانية إلا إدانات وعقوبات يعوضها حلفاء الأسد، بل إن إدارة أوباما تحبط المعارضة بعدم تحمسها لتشكيل حكومة انتقالية يعترف بها العالم وتعارض فرض مناطق آمنة وضد تسليح الجيش الحر وخصوصا بالأسلحة النوعية، وتتراخى عن تقديم الدعم المؤثر لإسقاط النظام حتى يبدو الأمر وكأنها تعمل لمصلحة بقاء الأسد وليس رحيله.

لا نتوقع أن يكون رومني أفضل لنا كعرب ومسلمين في السياسة الخارجية، وفي قضايانا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فهو يزايد على أوباما في سخائه مع إسرائيل، لكنه ربما يتخذ خطوات أفضل في دعم الثورة السورية لإنقاذ الشعب من المذبحة.

كنت متعاطفا مع أوباما، لكن رحيله الآن لن يترك أثرا مهمّا، فمن الواضح أن السياسة في أمريكا واحدة حتى وإن تغيرت الأسماء، وتبدلت الأحزاب.