رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما البديل لحقن الدماء في سوريا؟!

طه خليفة

الاثنين, 08 أكتوبر 2012 13:44
بقلم - طه خليفة

مرة أخرى نؤكد على نبل وإنسانية الاقتراح القطري بتدخل عسكري عربي سلمي في سوريا لوقف سفك الدماء على أيدي قوات الأسد وشبيحته، وإغاثة الشعب المنكوب، وتهدئة الأوضاع للبحث في حلول سلمية، رغم أنه لا أمل في حلول سلمية مع رأس النظام الغارق في دماء شعبه.

قوات عربية في سوريا لا يعني أنها ذاهبة للحرب، ولذلك كان أمير قطر حريصا في كلمته بالأمم المتحدة على القول إن هدفها إنساني وسياسي وقومي، وأنها على غرار ما حصل في لبنان عام 1975 حيث دخلت قوات سورية لحفظ السلام خلال الحرب الأهلية بموافقة عربية دولية.

بطبيعة الحال فإن هذا الاقتراح لا يعني أن القوات المشاركة ستتجه إلى الأردن مثلا ومنها تعبر إلى داخل سوريا، بل هناك إجراءات عربية وأممية ضرورية، فلابد أن يكون هناك أولا قرار عربي يتخذه المجلس الوزاري للجامعة أو على مستوى القمة، ثم يدفع بالقرار إلى مجلس الأمن ليصدر تحت غطاء دولي، ووفق الفصل السابع حتى تتمكن تلك القوات من حماية نفسها لو تعرضت لاعتداء.

لكن مجلس الأمن هو العقدة لحصول أي قرار عربي بهذا الشأن على تأييد روسيا والصين وخصوصا تحت الفصل السابع، فالحليفان يوفران للأسد كل وسائل الحماية داخل المجلس ليس حبا فيه أو حرصا على بقائه لكن نكاية في الولايات المتحدة، سوريا صارت ملعبا لصراع إرادات بين روسيا وأمريكا حيث تريد موسكو تبليغ رسالة نهائية بأنها موجودة ولا يجب تجاهلها في صناعة القرار الدولي، كما تريد تصفية حسابات

قديمة وجديدة مع الأمريكان منذ استنزافها في أفغانستان قبل تفكك الاتحاد السوفيتي، ثم استقلال دول أوروبا الشرقية ودورانها في الفلك الغربي مع جورجيا وأوكرانيا فيما بعد، وكذلك خروجها من العراق وليبيا حيث فقدت كل مناطق نفوذها في الشرق الأوسط باستثناء سوريا فهي موطئ القدم الأخير لها.

قال البعض إن القوات العربية ستعني توريط الجيش المصري في حرب وهذا استباق لأنه لو تم تفعيل الدعوة القطرية عربيا ودوليا فلن يكون الجيش المصري وحده الذي سيقوم بالمهمة بل ستكون معه قوات من بلدان عربية عديدة وستكون تحت الحماية الدولية، والهدف سلامي وإنساني، وسبق أن شارك الجيش المصري مع التحالف الدولي بقيادة أمريكا لطرد صدام من الكويت، لكن المهمة هذه المرة للسلام وليست للحرب.

والحقيقة لو أن العرب جادون في وقف سفك الدماء من دون تدخل دولي لبادروا قبل ذلك في ظل المجازر المستمرة منذ 19 شهرا لتغيير النظام الذي لايستحق البقاء يوما واحدا على قيد الحياة، فقد تجاوز كل الحدود وصار خطرا عظيما على شعبه وعلى كل دول المنطقة، ففي ظل انشغاله بالقتل يعبث في دول الجوار: تركيا والأردن ولبنان لإرهابها عن تقديم أي مساعدة للشعب السوري ولا حتى استقبال اللاجئين، فما بالنا إذا ما فرغ من قمع الثورة، بلا

شك سيزداد شراسة ليس مع السوريين فقط بل سيكون تآمره علنا وأخطر على كل دول المنطقة .

مع وجاهة الاقتراح القطري لحفظ دماء السوريين لكن هناك مشكلة فقد يسعى الأسد نفسه ومعه حلفاؤه الإقليميون لإفشال مهمة القوات العربية كما أفشل مهمة المراقبين العرب ومن بعدهم الدوليين وكذلك مهمة كوفي عنان بل قد لا يتورع عن استهداف تلك القوات من خلال الشبيحة، فالجيش النظامي قد لا يعتدي مباشرة لكنه سيترك الشبيحة يهددون تلك القوات، والنظام من الأصل لا يعترف بوجودهم حتى لا يتحمل مسؤولية جرائمهم، وهو عموما لم يعد يهتم بأية مسؤولية سياسية أو قانونية أو أخلاقية باعتباره محميا دوليا من المساءلة والعقاب.

وقد يحصل الاستهداف من قوات الحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله الموجودة بكثافة في سوريا وتقاتل إلى جانب الأسد دعما للحليف حتى لا يسقط فينهار هذا التحالف.

وهذا بالطبع أمر مهم يجب التحسب له، وأفضل تحصين لتلك القوات أن تكون محمية بقرار دولي بموافقة روسيا والصين وتكون مهمتها تحت الفصل السابع فذلك سيكون رادعا لمن يخطط للاحتكاك بها أو إفشال دورها في حقن دماء السوريين.

أما البديل لو تعذر ذهاب قوات حفظ سلام تتزامن مع تحركات المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي فربما تحصل معجزة بالتوصل لحلول سياسية تنهي القتل وتضمن انتقالاً سلمياً، البديل هو تسليح الجيش الحر بسلاح نوعي متقدم لمواجهة عاملي التفوق الأسدي وهما الطائرات والدبابات وكذلك ضرورة فرض مناطق آمنة يحظر فيها طيران الأسد، ولو تم ذلك سيتقدم الجيش الحر سريعا، وسيحسم معركتي حلب ودمشق، وسيتفكك النظام وينهار أو سيضطر للتسليم بحلول أخيرة تنقذه ورموزه كالخروج الآمن.

بدون حل سياسي أو حسم سريع للقتال فإن هذا يعني أن الفوضى تزداد اتساعا والبضاعة الوحيدة التي تزدهر هي السلاح والقتل والمتضرر الأكبر هم المدنيون، والنظام لن يتوقف عن القتل إلا إذا أجبر على ذلك بقوة أكبر منه.