رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لكي يصلي أردوغان في الجامع الأموي

طه خليفة

الأحد, 09 سبتمبر 2012 23:46
بقلم - طه خليفة

لا يتوقّف رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي عن إطلاق التصريحات حول "المحرقة" السورية.

لا يتوقّف عن خلع أوصاف قاسية على النظام المجرم.

لا يتوقف عن التأكيد على قرب سقوط الأسد.

أحدث تصريحاته أن النظام السوري "دولة إرهابية "، وأن ما يجري أشبه بـ " كربلاء".

وأحدث تفاؤلاته أنه "سيصلي قريبًا في الجامع الأموي في دمشق".

كل هذا جيد ونتّفق فيه معه ومع غيره ممن يتخذون نفس المواقف، لكن متى يسقط الأسد، وكيف، وهو يمارس القتل الهستيري، حتى يصلي أردوغان في الجامع الأموي ؟.

تقديري أن تصريحات رئيس الوزراء التركي التصعيدية ضد نظام دمشق قد تفسر على أنها اعتذار للشعب السوري عن مواقف سابقة له استمرت أشهرًا ساهم خلالها في توفير بعض الحماية للأسد الذي راوغ معه ومع كل المخلصين الذين نصحوه بالاستجابة لنداء الاصلاح قبل أن يصل إلى قناعة بأن هذا الحاكم لا يمكن أن ينصلح أو يصلح أو يكون مصلحًا أبدًا.

الأكيد أن أردوغان كان حسن النية في حاكم يرى نفسه نصف إله، وشبيحته حولوه إلى إله، يذبحون من لا يقول " لا إله إلا بشار"، هو إذن فرعون هذا الزمان. حاكم يعتبر سوريا ملكًا خاصًا آل إليه بالوراثة والقمع وسفك الدماء.

إذا انصلحت بواقي مخلفات الديكتاتورية من الأنظمة الستالينية فإن النظام السوري - من دون ثورة - كان سيظل يمانع ويقاوم الإصلاح، فهذه

هي المقاومة التي يتبناها ، وليس مقاومة إسرائيل والصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية حيث يزعم أن هؤلاء ينفذون مؤامرة كونية ضده باعتباره خط الدفاع والممانعة بالمنطقة، والحقيقة أنه خط مرسوم على رمال الكذب والمتاجرة بالشعارات والانتهازية السياسية وقهر الشعب ليظل رهينة للطغيان.

كان على سياسي محنك ومجرب وذكي مثل أردوغان أن يعلم أن الأسد صديقه السابق حالة ميؤوس منها، حتى من قبل أن يقوم أحد أقاربه رئيس الأمن السياسي في "درعا" بخلع أظفار الأطفال لأنهم كتبوا بالطباشير على حوائط البيوت بعض عبارات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وليبيا، ولما احتجت أسرهم على هذا السلوك البربري كان مصيرهم الاعتقال ثم الحصد بالرصاص لهم ولغيرهم ثم استخدام الدبابات والطائرات وإزالة أحياء كاملة من الوجود والقتل العشوائي والإعدام الميداني، فقد صار الإنسان في سوريا أرخص من البعوض فأسهل شيء لدى هذا النظام هو القتل، كل من يشاركون في "المحرقة" يقتلون كما يشاؤون، حتى الأطباء والممرضات والمسعفون والمخابز وكل متحرك يقتل لينظف الأسد سوريا من السوريين جميعًا حتى لو بقي فيها بمفرده يرقص على أطلالها ويحتسي نخب تدميرها، وهو للأسف ما يبيض وجه إسرائيل بما

ترتكبه من جرائم في فلسطين المحتلة.

أردوغان ظل يحمي الأسد وينافح عنه وينصحه طويلاً مع أن مجرد خلع أظفار الأطفال كان كافٍ جدًا للتنبُّؤ مبكرا بسلوك وطبيعة تفكير ونهج نظام بربري بشع كان متحفزًا بالسلاح وليس بالإصلاح للربيع العربي عندما يصل إلى عرينه.

أردوغان السياسي المدرب لابد أنه يعلم حقيقة القمع الذي يمارسه نظام الرعب في سوريا منذ 40 عاما، مجازر في حماة عام 1982 وفي غيرها، ودك سجون ومعتقلات على رؤوس من فيها، ولابد أنه يعلم أيضًا حجم التصفيات والاعتقالات والنفي والتشريد للرفاق وللسوريين العاديين المشكوك في ولائهم المطلق للنظام، ولابد أنه يعلم عمليات الابتزاز والجرائم التي ارتكبها ذلك النظام في دول الجوار ليفرض سطوته ويحقق مصالحه، فكيف وقع العثماني الواعي الذكي في "شرك" أنه نظام يمكن أن يتغير، وأنه حكم يمكن أن يسمح ببصيص من حرية وديمقراطية وهواء نظيف يدخل البلد؟.

لكن وللإنصاف فإن أردوغان ليس وحده الذي تعرض للخديعة وانطلى عليه الكذب الرسمي والوعود التي لا تنفذ من دمشق بل هناك العديد غيره من المخلصين الذين كانوا راغبين في دفع الأسد للاستجابة لنداء الربيع العربي حفاظا على سوريا وعلى شعبها وعلى استقرار المنطقة الملتهبة لكنه اغلق عقله وفتح بندقيته فقط والنتيجة هي بحور من الدماء وحرب إبادة يذهب ضحيتها المدنيين مقابل التشبث بالكرسي.

لكي يصلي أردوغان في الجامع الأموي فعليه التنسيق والتحرك الجاد والعاجل مع الطرف العربي والدولي المستعد لإنقاذ شعب من نظام تحول إلى " دولة إرهابية " وذلك بدعم الجيش الحر عسكريًا وإقامة مناطق حظر جوي طالما أن التدخل المباشر غير مرغوب دوليا، أو من القوى الفاعلة، وعندئذ سيصلي أردوغان وكل من يريد في دمشق الحرة أسرع مما يتوقع.