رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمس انتقدت الرئيس.. واليوم أشكره

طه خليفة

الخميس, 30 أغسطس 2012 23:19
بقلم - طه خليفة

قبل أيام انتقدت في مقالين متتالين الرئيس محمد مرسي بسبب موقفين:

الأول: زيارته لإيران ولو لـ 5 ساعات فقط لتسليمها رئاسة حركة عدم الانحياز لأسباب منها أنها تدعم النظام السوري المجرم، وتهدد استقرار البلدان العربية، وتتدخل في شئونها، وتتمدد وتمارس التخريب والطائفية، ونظامها استبدادي قاسٍ قمعي يتناقض مع النظام الجديد الديمقراطي الحر في مصر.

الثاني: وضعه إيران ضمن اللجنة التي اقترحها لحل الأزمة السورية إلى جانب مصر والسعودية وتركيا وذلك لأنها جزء من المشكلة وليس الحل.

لكن بعد كلمة مرسي المزلزلة في قلب العاصمة الإيرانية فإنني أتراجع عن مخاوفي من التقارب مع إيران التي دفعتني لنقد توجه الرئيس حيث يطمئننا بما قاله بأنه لو حصل تقارب فإنه لن يكون على حساب مواقف مصر الثورة واستقلاليتها ودورها في دعم حرية الشعوب وكرامتها وحقها في حكم ديمقراطي.

كلمة مرسي في افتتاح قمة عدم الانحياز كانت مكتوبة بدقة وقوة وقد سعدت مثل الملايين غيري في مصر وخارجها بما جاء فيها عن دعم حق الشعب السوري في نيل حريته والانتصار للدماء التي تسيل يوميًّا، والأهم انحياز القاهرة إلى جانب هذا الشعب والوقوف ضد النظام الظالم والمطالبة برحيله بشكل واضح منذ ثورة 25 يناير، فالمواقف السابقة المتذبذبة لم تكن لائقة ، بل كانت أقل مما اتخذته دول عديدة لا تقارن بمصر.

مرسي بانحيازه الواضح للشعب الذي

يواجه حربًا وحشية غير مسبوقة من السفاح وحلفائه ومنهم إيران يصحح خطأ استمر أكثر من عام ونصف العام، هكذا تعود القاهرة إلى التوجه الصحيح عما يجب أن تكون عليه سياستها تجاه الشعوب المتشوقة للحرية ، وإذا كانت مصر قد ثارت على ديكتاتور وأسقطته فحريٌّ بها أن تتضامن مع أي شعب يثور على طاغيته وإلا فإنها تخون مبادئ وقيم ثورتها العظيمة، طاغية دمشق لم يكن يستحق لحظة ميوعة واحدة من مصر على فظائعه التي تفوق ما يفعله الإسرائيليون حاليًا، وما فعله التتار في الزمن السابق.

من قلب طهران فإنه ولأول مرة منذ قيام التحالف الاستراتيجي بين إيران وسوريا يتعرض النظام الأسدي لمثل هذا الهجوم العاصف وعلى الهواء مباشرة وأمام العالم أجمع وعلى مسمع ومرأى من النظام الإيراني الذي يدعم القاتل بكل قوة حتى لا يسقط، لكن إرادة الشعوب دومًا هي الغالبة إن شاء الله.

المدهش أن المرشد الإيراني الذي ابتدأ الكلمات لم يأت على ذكر الأزمة السورية لا دعمًا للنظام ولا نقدًا للثورة هذه المرة رغم أن نظامه يعاديها ويسعى لإجهاضها كما أجهض الحرس الثوري انتفاضة الشباب في 2009 وكذلك لم يأت

الرئيس نجاد على ذكر الأزمة السورية رغم أن خطابه جاء بعد مرسي وكان ممكنًا أن يرتجل بعض العبارات دفاعًا عن النظام الذي فضحه مرسي لكنه لم يفعل، فهل طهران لم تكن تريد أن تعكر صفو الزيارة التاريخية، أم أنها أيقنت أن حليفها بلا مستقبل وأنها في طور صياغة موقف جديد بشأن سوريا؟!.

النقطة اللافتة الأخرى لمرسي في طهران هو ابتداؤه كلمته بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قوله: وارض اللهم عن سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وقد لاقى هذا " الترضي " ارتياحًا كبيرًا لدى الشعوب الإسلامية حيث لا يذكر اسم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في إيران وربما هي المرة الاولى التي يحصل فيها هذا "الترضي" علنا.

واضح أن مفاجآت مرسي جعلت النظام الإيراني يُصاب بالدوار، وهو إذا كان قد كتم ذلك سياسيًّا إلا أنه لم يستطع إعلاميًّا حيث قام بتحريف الخطاب ليحذف منه الهجوم على الحليف السوري واسميْ أبو بكر وعمر ويضيف البحرين إلى دول الربيع العربي ليسجل على نفسه فضيحة صبيانية أخرى بعد الفضيحة التي زوّر فيها حوارًا صوتيًّا ونسبه لمرسي عقب فوزه بالرئاسة يتعلق بمزاعم حول إشادته بإيران ودورها في استقرار المنطقة واستئناف العلاقات معها.

مثل هذا السلوك الستاليني القديم لم يعد لائقًا بأي نظام في ظل ثورة الإعلام والفضاء المفتوح حيث صار مستحيلاً تضليل العقول وخداعها وتكميم الأفواه وفرض أسوار عالية أمام المعلومات والحقائق، إنها ممارسات نظام يعيش خارج الزمن ومنعزل ليس عن العالم فقط بل عن شعبه أيضًا مثل حليفه السوري ومن بقي على شاكلتيهما من مخلفات الديكتاتورية.

شكرًا أيها الرئيس الذي على يديك تستعيد مصر ريادتها وتتبوأ المكانة اللائقة بها.