رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"المسترجلون".. على الرئيس!

طه خليفة

الأحد, 12 أغسطس 2012 01:17
بقلم - طه خليفة

هناك من "يسترجلون" على الرئيس محمد مرسي ، بينما ينبطحون لتقبيل أحذية من يجب أن يمارسوا رجولتهم عليهم. اتخذوا من جريمة رفح الإرهابية منصة لقصف الرئيس بعنف، وتحميله مسؤولية سقوط الشهداء، وهذا هو الجبن بعينه.

الرئيس مازال مثل ريشة في الهواء رغم أنه المسؤول الوحيد المنتخب في مصر ويستمد شرعيته من الشعب، لكن هناك من ينازعه في الحكم وهو المجلس العسكري المعين والمفروض بحكم الأمر الواقع والذي أغرته السلطة فأطال الفترة الانتقالية لكنه أضطر لاختصارها بعد أحداث محمد محمود. مع ذلك لم يغادر السلطة بعد انتخاب الرئيس، مازال يحكم من وراء الستار، فالقوة المادية في يديه، وأجهزة الدولة تأتمر بأمره، وهناك فرق من "الانكشارية" في السياسة والأحزاب والإعلام تعمل لصالحه في التحريض ضد الرئيس، وحشد أشباههم لتعويقه ومحاولة إسقاطه شعبيا، وهؤلاء لم يحترموا جلال الموت ولا جنازة الشهداء، في المسجد وأمام المنصة وحولوها إلى مظاهرة سياسية رخيصة تشين من يحركهم لممارسة هذا الانحطاط.

يجاهد مرسي لانتزاع صلاحياته من المجلس العسكري الذي لا سلطة للرئيس عليه بحكم الإعلان الدستوري المكمل الذي فصله "الترزية" لصالح المجلس، وانتزعوا التشريع ووضعوه في يديه ، كما أعطوه سلطات أخرى، رغم أن العمل الحقيقي له في الشرق حيث سيناء وعلى الحدود الغربية والجنوبية وفي كل الثكنات وليس في حلبة الصراع السياسي بالقاهرة.

صحيح أن الرئيس مرسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة لكن

ذلك نظريا، ففي الواقع هو لا يملك من أمره شيئا بشأن المؤسسة العسكرية، وحضوره بعض الاجتماعات مع القادة وتخريجه طلاب الكليات مسألة بروتوكولية ، ولو كان الرئيس هو القائد الأعلى بالفعل لكان بمقدوره إقالة القادة الكبار في إطار المحاسبة الداخلية عن دماء شهداء رفح، فهذا هو ما يحدث في أي بلد طبيعي تخضع فيه المؤسسة العسكرية لسلطة الرئيس أو الحكومة المنتخبة وتكون جزءا من الدولة وليست فوق الدولة، لكن مرسي لا يستطيع أن يقيل مجرد ضابط صغير، لاحظوا أنه طلب من وزير الدفاع المشير طنطاوي إقالة اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية ولم يقله بنفسه لأنه لا سلطة له في ذلك بحكم كون طنطاوي هو رئيس المجلس العسكري المعني بهذا الشأن- حسب الإعلان الدستوري المكمل - وهذا أمر عجيب بالطبع.

لا يعقل أن يكون الإسرائيليون على أهبة الاستعداد على الطرف الآخر من الحدود بينما قوة الحراسة المصرية في حالة استرخاء وأنا لا ألوم الجنود بل اللوم للقادة الذين لا يأخذون حذرهم ويتركون سيناء فارغة أمنيا يعيث فيها الإرهابيون والمجرمون فسادا، ومن أسف أن أقرأ في تقرير أمريكي صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن

التواجد الأمني المصري على الحدود مع إسرائيل يعاني من عجز خطير، لدرجة أن الدوريات الإسرائيلية تضطر أحياناً إلى توفير الغذاء والضروريات الأخرى لنظرائهم المصريين. مثل هذا الكلام يثير الحزن والأسى.

للأسف حادثة رفح أعادتنا إلى أجواء 67 حيث الصراع بين المستوى السياسي والمستوى العسكري وكانت النتيجة هزيمة كبيرة أزال أثارها انتصار 73 لأن صراع المستويين اختفى فيها.

لا نريد أن نضحك على بعض، فالجيش ملك الوطن وليس المشير ولا الفريق، ومصر ملك المصريين وليس الرئيس ولا رئيس الحكومة ، وبالتالي فنحن الشعب هو المتضرر من أي صراع على السلطة، أو حرب تكسير عظام لم تعد خفية، هناك شهداء، وهناك من يتاجر بدمائهم لتحقيق مكاسب سياسية وضيعة، وفي النهاية الكل سينفض وستبقى الأحزان في قلوب أهاليهم وحدهم ، وسيبقى الوطن مهددا.

من يريد الاستئساد حقا فليكن ذلك على العنوان الصحيح، فسيناء تحت الإدارة الأمنية وليس الإدارة المدنية ، والرئيس هو مجرد واجهة للسلطة التنفيذية لكنه مغلول اليدين، ولذلك لا يترك فرصة إلا ويتقرب من المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية ويدللهم حتى يتيحوا له العمل ولا يعوقونه.

زار الرئيس سيناء مرتين في غضون أيام قليلة وترأس اجتماعين عسكريين وأصدر قرارات بإقالة عدد من كبار المسؤولين الأمنيين أبرزهم مدير المخابرات، وهذا جيد إذا كان في إطار ممارسة الرئيس صلاحياته دون أن ينازعه فيها أحد، فالسلطة يجب أن تكون برأس واحدة وليس برأسين والمركب التي يقودها رئيسان فإنها تغرق ولا نريد لسفينة الوطن إلا الوصول لبر الأمان وهذا لن يتم إلا برئيس واحد تعمل معه مختلف المؤسسات والأجهزة بإخلاص وهذا هو الواجب وليس تفضلا منها.

وعلى المسترجلين أن يستحوا، وأن يبحثوا عن رجولتهم المفقودة قبل أن يعكسوا أمراضهم و" عقدهم " على الرئيس الحليم واسع الصدر.

[email protected]