رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تخذلوا السوريين أكثر من ذلك

طه خليفة

الخميس, 19 يوليو 2012 12:25
بقلم - طه خليفة

بعد العملية الجريئة التي استهدفت أركان النظام السوري وقتل فيها أربعة من كبار القادة العسكريين ، فقد كان متوقعا أن يزداد سعار النظام ليسرف في القتل ، وبالفعل فقد سقط في يوم العملية "الأربعاء" 200 شهيدا منهم 100 في مجزرة جديدة بصاروخ خلال تشييع جثامين الشهداء.

القتل يتم عشوائيا من أجل الترويع، لكن ذلك لم ينفع مع السوريين شعبا وثوارا خلال أكثر من 16 شهرا. المدهش أننا ننام كل يوم على سقوط عشرات الشهداء، ونظن أن الرعب واليأس قد تملك السوريين، وأنهم سيرفعون الراية البيضاء صباح اليوم التالي، لكن يحدث العكس حيث يزداد التحدي وتتسع رقعة الثورة من قرية لأخرى، ومن مدينة لأخرى، ومن محافظة لأخرى حتى وصلت الثورة والمعارك إلى دمشق، بل ونجح الجيش الحر في اختراق أحد أكثر المراكز الأمنية للنظام أهمية وتحصينا.

رغم كل ذلك فالعالم مازال يخذل الثورة السورية. لا أتهم روسيا والصين بأنهما السبب، بل أتهم من يقولون إنهم مع الشعب السوري، لأنهم لو كانوا جادين لوفروا الحماية له دون اعتبار لموسكو وبكين. بالعكس من حق روسيا أن تزداد تمنعا وتمسكا بموقفها عندما تجد الجميع يحجون إليها طلبا لرضاها وموافقتها وترضيتها لتمرير قرار بمجلس الأمن. لماذا

قرار أممي طالما أن روسيا تبتز وتوظف ورقة سوريا لتعيد من خلالها القطبية وأجواء الحرب الباردة، وتفرض نفسها لاعبا أساسيا في صناعة القرار الدولي؟. يمكن العمل خارج مجلس الأمن بتشكيل تحالف دولي ، أو تحرك الناتو بمبررات إنسانية، أو إقامة المناطق العازلة وتسليح الجيش الحر. لكن للأسف ليست هناك إرادة للتحرك الفعال إلا فرض عقوبات مالية واقتصادية تعوضها إيران فورا لإطالة عمر حليفها ، وإصدار بيانات إدانة واستنكار لا تمنع سفك الدماء، ومؤتمرات هي مجرد تجمعات للكلام.

حتى لو صدر قرار من مجلس الأمن وفق الفصل السابع فإن روسيا ستكون قد فرغته من مضمونه وجعلته لا يساوي شيئا، فالقرار المطروح يمهل الأسد 10 ايام لسحب آلياته الثقيلة من المدن، وهي مهلة جديدة له لارتكاب المزيد من المجازر، وهو لن يسحب الآليات أو القوات، ولن يتوقف، ولماذا يتوقف عن سفك الدماء وهو متمسك بالسلطة حتى آخر سوري، وطالما التهديد بعقوبات اقتصادية لا يعبأ بها النظام؟ .

وعلى الصعيد العربي هناك "وزاري طارئ" الأحد، وعلى كثرة الاجتماعات

العربية فهي لم تقدم ما يأمله الشعب السوري، حتى قرار حجب فضائيات النظام على الأقمار الاصطناعية لم ينفذ، فمازال القمر المصري يبث قنوات الأكاذيب والدجل ، ومازالت هناك حكومات عربية تتواطأ مع المجرم وتشارك روسيا والصين وإيران في قتل السوريين . والموقف المصري يفترض أن يكون أكثر تقدما وتعبيرا عن الإرادة الشعبية بعد انتخاب مرسي . يجب أن تتقدم القاهرة الآن لقيادة موقف عربي فاعل وجرئ.

العرب مطالبون باتخاذ قرارات شجاعة بالمقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية النهائية للنظام ، وتسليح الجيش الحر ودعمه بكل السبل بالتنسيق مع تركيا، ومعاقبة روسيا والصين وكل من يشارك في قتل السوريين. هناك بلدان تدعم الجيش الحر، لكن ذلك يجب أن يكون وفق قرار صريح من الجامعة العربية لحماية المدنيين ومواجهة الآلة العسكرية لنظام لا يحارب إسرائيل، بل يحارب شعبه ويسحب قواته من الجولان المحتل ليواصل الحرب.

كل يوم يثبت السوريون أنهم ماضون في ثورتهم وتضحياتهم. هم يقدمون معجزة حقيقية في هذا الزمن الرديء. هم مصممون على إسقاط النظام مهما كانت التضحيات.

من كان يظن أن احتجاجا ولو محدودا سيقع ضد نظام موغل في الدموية؟. ومن كان يظن أن أطفالا في "درعا" سيفجرون انتفاضة تتحول إلى ثورة تعم سوريا كلها؟. ومن كان يظن أن الانتفاضة ستصمد أياما فإذا بها تمتد لأكثر من 16 شهرا؟. ومن كان يظن أنه بعد سقوط عدة مئات من الشهداء سيواصل الأحرار بذل أرواحهم فإذا بالشهداء اليوم أكثر من 20 ألفا؟.

ادعموا الشعب السوري بكل الوسائل لتنظيف المنطقة من أسوأ الانظمة طغيانا، وأكثرها عفونة.