رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

" التريمسة "..

طه خليفة

الأحد, 15 يوليو 2012 09:41
بقلم - طه خليفة

"الحولة" و" التريمسة "، وماقبلهما، وما سيأتي بعدهما ، من مجازر، ماذا يمكن أن يقال فيهما؟!.

كل الكلام قيل عن السفاح ومجازره ضد الشعب السوري التواق للحرية، وكل الإدانات أعلنت وبأشد وأغلظ العبارات، وكل الدموع أذرفت على ألوف الأبرياء شهداء وجرحى ومشردين ولاجئين ومعتقلين يواجهون أبشع ما يمكن أن يفعله إنسان في أخيه الإنسان.

ماهو الجديد في المكلمة التي يمكن أن تقال في مؤتمرات أصدقاء سوريا، أو مؤتمرات الأمم المتحدة ، أو اجتماعات الجمعية العامة، أو مجلس الأمن، أو قمم الاتحاد الأوروبي و" الثمانية " و" العشرين " أو اجتماعات الجامعة العربية، أو اجتماعات مشتركة بين الجامعة وأطراف إقليمية أو إسلامية أو دولية ، أو لقاءات ثنائية هنا وهناك؟.

لا جديد .. كل ماهو متصور حصل، مخزون الكلام والادانات والمطالبات بإنقاذ الشعب السوري في كل القواميس قد نفد ولم يتبق غير الفعل وطريقه معروف ومساره واضح ومحدد إما حل على الطريقة الليبية، أو دعم عسكري صريح للجيش الحر داخل مناطق عازلة محمية دوليا ليحدث التكافؤ في المواجهات وعندها سيكون الوضع مختلفا على الأرض، والتحجج بأن ذلك سيشعل حربا أهلية هو كلام للتعجيز والتيئيس واستمرار نزيف الدماء لأن الحرب أشعلها النظام منذ اليوم الأول للاحتجاجات حينما اعتقل أطفالا واقتلع أظافرهم وحينما استعمل الرصاص الحي مباشرة منذ الساعة الأولى مع المتظاهرين السلميين، النظام دفع بقوات الأمن الرهيبة لقمع الاحتجاجات بكل قسوة

لكنها فشلت أمام الإصرار على نيل الحرية مهما كان ثمنها فلجأ إلى جيشه العربي وترسانته العسكرية لإبادة شعبه وليس لمنازلة إسرائيل التي تحتل أرضه .تحرير الجولان يمر عبر تحرير سوريا من شعبها أولا!.

هذا هو النظام الذي يتشدق ويتاجر بالقومية العربية، والعروبة والنخوة والرجولة والإنسانية براء منه ومن جرائمه ومن كل الأنظمة الساقطة التي على شاكلته ، هذه الأنظمة عار على القومية العربية، وعار على البشرية، وعلى الحضارة، وعلى الحياة وعلى كل ماهو جميل في هذا الكون.

منذ 15 شهرا والاجتماعات متواصلة والدماء لا تتوقف والدموع لا تجف والإدانات والعقوبات مستمرة وكل ذلك لم يمنع إراقة الدماء ولم يحفظ روحا واحدة من انتزاعها من جسد صاحبها بوسائل منحطة ربما لم يحدث مثلها في عصور البربرية ولا خلال محاكم التفتيش في العصور المظلمة.

نتخذ هولاكو رمزا للبشاعة في اجتياحه للشرق الإسلامي حتى اندحاره على أبواب مصر، ونتخذ الصليبيين رمزا آخر للدموية العنصرية الدينية حتى تكسرت حملاتهم على أيدي صلاح الدين الأيوبي ، ونتخذ الآن إسرائيل رمزا لكل ماهو بشع في التاريخ في تعاملها مع الفلسطينيين والعرب لكن ما يحصل اليوم في سوريا بحق شعب كل مطلبه هو الحرية والكرامة يفوق كل

ما شهدته المنطقة من مذابح قديما وحديثا. ومن ينكل بشعبه هو نظام يفترض أنه وطنيا لكن الحقيقة أن ممارساته فاقت ممارسات المحتل بل هو سلطة احتلال حسب الوصف الدقيق لوزير الخارجية السعودي.

سفاح دمشق يرى شعبه يتظاهر من أجل الدولارات، ويراه إرهابيا يستحق القتل بوسائل أكثر ترويعا فاطلق أيادي عتاة الشبيحة والمجرمين لابتكار طرقا جديدة في القتل متفوقين على نظرائهم الذين يسكنون صفحات التاريخ المجللة بالسواد والدماء فهل هذا يرتجى منه حلولا أو رحيلا.

البلطجي يعربد ويستبيح ويروع ويسيل أنهارا من الدماء لأنه لا يجد إرادة دولية حقيقية لردعه. روسيا تستأسد لأنها لا تجد من يردعها هي الأخرى. روسيا ليست قوية إنما ما يجعلها كذلك أن الآخرين لا يريدون التحرك . هب أن العالم تحرك من خارج مجلس الأمن كما فعل بوش الابن في العراق هنا لن يكون لصوت روسيا أي قيمة، وهي لن تدخل حربا في مواجهة العالم من أجل نظام ساقط وستخرج خاسرة وسينكسر كبرياءها المزعوم الذي تحاول أن تبنيه على جماجم الشعب السوري.

على أمريكا أن تكف عن الكلام، فلا يليق بها مثل هذا السلوك العاجز وهي القوة العظمى، عليها أن تقرن الأقوال بالأفعال. لامعنى أن تقول هيلاري كلينتون أنه يجب على روسيا والصين أن تدفعان الثمن. إذا لم تكن تبيع لنا تصريحات جديدة فعليها أن تجبرهما على دفع الثمن إذن وعليها أن ترينا علامات ذلك .

قطر صاحبة أفضل موقف عربي إسلامي دولي تجاه الشعب السوري ،وحماية هذا الدم العربي المسلم الإنساني المراق أنهارا كل يوم، فالقتل هو عمل نظام يبرع فقط في ثقافة الموت ويفشل في ثقافة الحياة.

من يضع يده في أيدي قطر وكل الدول المخلصة التي تريد بالفعل حماية هذا الشعب لإيقاف تلك المقتلة التي يندى لها جبين الإنسانية؟!.