رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دينا رامز.. وبرامج "قزقزة اللب"

طه خليفة

السبت, 14 يوليو 2012 10:45
بقلم - طه خليفة

" الديمقراطية في إيران محدش يقدر يناقشها ".
" في الوقت اللي قامت فيه ثورة في إيران وقطعت علاقاتها مع أمريكا، مصر وطدت علاقاتها مع أمريكا.. والآن شوفوا إيران وصلت إلى أي مدى في التقدّم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي، وشوفوا مصر وصلت فين".

"التيار الوهابي الذي يمتد إلى السعودية".
هذه ثلاثة تعليقات فقط دونتها خلال متابعتي لجانب من حوار المذيعة دينا رامز مع مجتبى أماني القائم بالأعمال الإيراني في مصر على فضائية " صدى البلد " قبل أيام.
دينا كانت في غاية السعادة وهي تحاور ضيفها عن معجزة إيران في الازدهار الديمقراطي والاقتصادي والعسكري والعلمي وكأنها مذيعة في تليفزيون الملالي الرسمي.
وللتوضيح.. فأنا لم أجتزئ تلك التعليقات بغرض إحراجها إنما هي طوال الحوار كانت إيرانية أكثر من الدبلوماسي الإيراني نفسه، فربما كانت سعيدة جدًا بقبول الرجل دعوتها للحوار رغم أنه مستعد لتلبية أي دعوة حتى لو من صحيفة حائط وليس من فضائية مهمة.
لكن تبدو لي المشكلة في أنها لم تعدّ نفسها للحوار جيدًا وكان يكفيها أن تدخل على محرّك البحث " جوجل " لتقرأ بعض الشيء عن إيران ووضعها في السياسة والديمقراطية والاقتصاد وخلافه حيث كانت تتحدث دون علم، كما كان واضحًا أنها لم تقرأ شيئًا عن "التيار الوهابي" الذي لأول مرة أعرف منها أنه يمتد إلى السعودية وأنه تيار، ولا أدري من أين ينبع هذا التيار إذن حتى يمتد للمملكة؟، ألا تعلم أن محمد بن عبدالوهاب " 1703- 1791" صاحب الدعوة السلفية التي تنسب إليه - الوهابية - هو من منطقة "نجد" - أحد مناطق السعودية حاليا - حيث بدأ دعوته واستكملها في " العينية " ثم انتشرت في الجزيرة العربية ، وخارجها في بلدان عربية وآسيوية وأفريقية، وألا تعلم أنها من حيث لا تدري تخدم الخطاب الشيعي الإيراني الذي يتعامل مع الإسلام السني على أنه إسلام وهابي متشدّد كجزء من صراعه المذهبي مع دول الخليج والعالم العربي الذي ينتمي في

أغلبه الأعم لمذهب أهل السنة والجماعة.
إذا جئنا إلى "الديمقراطية اللي محدش يقدر يناقشها في إيران" - حسب دينا - بمعنى أنها ديمقراطية ولا بريطانيا أو أمريكا أو فرنسا مثلاً، فإن هذا الكلام جهل حقيقي منها، إيران لا توجد فيها ديمقراطية بالمرة، لديها شيء شكلي اسمه انتخابات، ولا يعني ذلك أنها ديمقراطية، لأنه مثلا إذا كان يسمح للإيرانيين بالترشح للبرلمان، أو الرئاسة، أو المحليات، فإن ذلك لا يعني أن أسماءهم ستدرج بكشوف المتنافسين، إنما القرار في أيدي "مجلس صيانة الدستور" الذي يتشكل من 12 شخصًا 6 منهم رجال دين و6 حقوقيين يعينهم مجلس الشورى، وهو وحده يختار أسماء المرشحين وفقًا لاعتبارات منها الأكثر ولاءً للنظام، والمرشد الأعلى، والثورة الإسلامية، وبهذه المصطلحات المطاطة والشروط المكبلة ووصاية هذا المجلس فإنه يتم استبعاد أي مرشح دون اعتراض.
لا أحد يمكن قبول ترشيحه إلا إذا كان مرضيًا عنه من ذلك المجلس وبالتالي من المرشد الذي بنص الدستور هو الولي الفقيه ولديه صلاحيات مطلقة شبه آلهة لا حصر لها تجعله الحاكم الأوحد للبلاد وتجعل الرئيس والسلطات الأخرى مجرّد أدوات تأتمر بأمره وتنفذ تعليماته.
ألا تعلم دينا أنه في 2009 تفجّرت انتفاضة قادها الشباب والفتيات من الساخطين على تزوير الانتخابات لصالح الرئيس الحالي نجاد والتي تم قمعها بقسوة وسقط فيها قتلى وجرحى وجرت محاكمات استثنائية للبعض.
وألا تعلم أن المتنافسين الأساسيين أمام نجاد هما مير حسين موسوي ومهدي كروبي هما الآن إما بالسجن أو قيد الإقامة الجبرية لاتهامهما بإشعال الاحتجاجات وخدمة الصهيونية العالمية.
وبالمناسبة موسوي وكروبي ليسا من خارج النظام فهما من المخلصين له، وما يقال عن تيار محافظ وآخر إصلاحي في إيران إنما هي تقسيمات شكلية لا
تعني الكثير لجهة الولاء للنظام الديني والسلطة المطلقة للمرشد. وإذا كان يحدث ذلك مع أركان ورموز النظام فماذا يمكن أن يحصل مع المستويات الأدنى ومع المواطنين العاديين، أما المعارضة فهي مشطوبة تماما في هذا البلد ؟.
في كلامه يتفاخر الدبلوماسي الإيراني بأن الأقليات من أصحاب الأديان الأخرى لديهم ممثلون في البرلمان لكنه لم يتحدّث عن السنّة المحرومين من التمثيل رغم أنهم مسلمون، فهم في الحقوق أقل حتى من عبدة النار، بل هم بلا حقوق من الأصل، ومقموعون دينيًا وثقافيًا وسياسيًا واجتماعياً.
بمنطق وآليات وقيم وتجارب الديمقراطية المعروفة فإن النظام الموجود في إيران لا علاقة له بالديمقراطية، إنما هو نظام استبداد ديني مذهبي عنصري قومي، واستنساخه أو محاكاته في أي بلد عربي أو إسلامي خطر كبير لأنه أسوأ من الاستبداد العربي الذي على الأقل لم يكن يزعم أنه يلتحف بالدين، أو يتحدّث باسم الله.
أما بالنسبة للتقدّم الاقتصادي فالحقيقة أنه لا ازدهار اقتصادي ولا رفاهية في إيران رغم توفر كل عوامل ذلك، فالشعب الإيراني يعيش في فقر رغم الموارد الهائلة من النفط والغاز التي تدرّ على إيران مليارات الدولارات لا توظف لتحسين حياة الإيرانيين إنما تنفق على الأحزاب والجماعات التي ترعاها إيران في الخارج - حزب الله نموذجا - لتهديد استقرار دولها واتخاذها رأس حربة لفرض مخططاتها على المنطقة ، والهدف الحقيقي لترسانة التسلح والصواريخ الحديثة وللبرنامج النووي الذي تنفق عليه المليارات لإنتاج القنبلة ليس ردع إسرائيل إنما إخضاع دول الخليج وتحقيق الحلم الامبراطوري الفارسي بالسيطرة وابتلاع المنطقة العربية.
خزائن إيران مفتوحة ليس لدعم مواطنيها إنما لدعم النظام السوري ماليًا واقتصاديًا وعسكريًا لذبح الشعب الثائر المطالب مثل غيره من شعوب الربيع العربي بالحرية ، وإيران تكشف عن قناعها عندما تزعم أنها تدعم الثورات العربية بينما في سوريا تشارك في ذبح السوريين فهي لا تعتبر ما يحدث هناك ثورة حيث تتبنى موقف حليفها الأسد بأنها مؤامرة  كونية لإسقاط نظامه المقاوم بالكذب. إيران نفسها تمارس القمع ضد أي صوت حر لديها، وسجلها منذ الثورة في 1979 حتى اليوم في الخانة السوداء في قمع الحريات العامة والخاصة وانتهاك حقوق الإنسان.
أنتقد النظام الاستبدادي في إيران، لكني أفرق بينه وبين الشعب المغلوب على أمره الذي يعاني الفقر والحرمان والقهر.
على الأستاذة دينا أن تعلم أن برامجها الترفيهية في التليفزيون المصري كانت مسلية مع قزقزة اللب، لكن البرامج الحوارية التي تناقش موضوعات جادة وساخنة تحتاج ثقافة ووعي وعمق واستعداد وإجادة ومهنية وحضور.