رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ابتزاز الإخوان.. يقود شفيق للقصر

طه خليفة

الثلاثاء, 29 مايو 2012 09:54
بقلم - طه خليفة

من سيصوت للدكتور محمد مرسي في انتخابات الإعادة فإنه سيصوت لإنقاذ الثورة وليس بالضرورة للإخوان. ومن سيقاطع فإنه بالضرورة سيعاقب الثورة أكثر مما يعاقب الإخوان حيث سيبقون أصحاب أكثرية برلمانية وشعبية وسيكون من حقهم تشكيل الحكومة وقد تحدث عن ذلك شفيق في مؤتمره الصحفي السبت الماضي.

ومن يفكر الآن من قوى الثورة بين مرسي وشفيق فإنه يضيع الوقت ويعطي إيحاءات بأن الكفتين متساويتان وهذه رسالة خطيرة لذهاب مزيد من المصريين إلى معسكر شفيق فضلا عن زيادة تمسك قوى الثورة المضادة به ودعمه الصريح دون خجل باعتباره الحلم الذي صار قريبا للخروج للنور وعودة ما كان.

من المؤسف أن يقول البعض عن مرسي وشفيق إننا بين خيارين أحلاهما مر، أو بين الطاعون والسرطان، أو بين حزب وطني جديد وحزب وطني قديم، أو بين دولة دينية ودولة مدنية، لا يمكن مساواة الإخوان أو الإسلاميين الذين هم جزء أصيل من الثورة بالنظام القديم الذي أسقطته الثورة، هذا تجن كبير وإمعان في الكيد والعداء غير المبرر مهما كانت بعض الأخطاء التي يرتكبها الإخوان كما أنه استمرار لفكرة الإقصاء والتهميش للصوت الاسلامي وعدم اعتباره شريكا أساسيا لم يعد ممكنا تجاوزه أبدا في صياغة الأوضاع في مصر بعد الثورة.

ففي الوقت الذي تواصل فيه قوى الثورة جلد الإخوان ومحاسبتهم بغلظة وابتزازهم سياسيا فإن المعسكر المناهض للثورة يزداد شوكة وتلاحما وتفاهما وتحركا تجاه المناطق التي لم تصوت له بكثافة لجذبها إليه في الإعادة لأنهم يدركون أن أي صوت سيحرم منه مرسي فإنه سيصب في مصلحة شفيق مرتين حيث لا يخصم فقط من الرصيد العددي لمرشح الإخوان والثورة إنما

سيعظم من قيمة الصوت الذي سيحصل عليه شفيق من معسكره المتماسك ومن التصويت الكثيف المتوقع أن يحصل عليه.

من المهم معرفة أن من الشرائح الداعمة لشفيق أكثر من 52 ألفا من أعضاء المحليات التابعين للوطني المنحل فهم مازالوا فاعلين في قرى ونجوع وأحياء مصر، وهذه الشريحة قادت الدعاية والحشد له، بجانب رؤوس العائلات المرتبطة بالسلطة تقليديا وهي مازالت على ولائها للنظام القديم وتعتبر أن في عودة شفيق عودة لها إلى نفوذها السياسي المحلي، وكذلك أعضاء مجلسي الشعب والشورى السابقين التابعين للوطني الذين يشعرون بالمهانة منذ الثورة بسبب خروجهم من المشهد وفقدانهم النفوذ والمقاعد، علاوة على البيروقراطية المصرية التي ترتبط بالنظام السابق في الأجهزة المحلية والوزارات والهيئات المختلفة وولاؤها كان يوفر لها نوعا من الحماية الوظيفية وتحقيق المصالح، أما القوة المالية الرهيبة التي سوقت شفيق وروجت له فهم رجال الأعمال سواء المرتبطين بالنظام السابق أو الباحثين عن الأمن والاستقرار ويرون أن شفيق الأنسب لتحقيق هذه المهمة، هذه القوى المهمة التي تريد الخروج من حالة استشعار الهزيمة التي لحقت بها بعد الثورة والتضاؤل أمام الجمهور في الريف والصعيد خصوصا وفقدان المصالح والنفوذ تزداد تماسكا الآن مقابل قوى ثورية مازالت منقسمة بحدة وتتبادل الاتهامات على الهواء بعنف وتفرض شروطا على الإخوان بل تبتزهم بأقصى طاقة ممكنة، فهل يتناسون أن التفاهم مع مرسي المرشح الذي سيكون فوزه استمرارا للثورة أمر

محسوم بعكس شفيق عنوان الثورة المضادة والذي سيكون ولاؤه الأول لجمهوره الذي أوصله للمنصب وليس لأي طرف آخر.

أفهم أن حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح خرجا من الانتخابات كقائدين شعبيين لا يمكن اسقاطهما من حسابات الرئيس القادم خصوصا إذا كان مرسي، لكن ما أدركه أن تفاهمهما معه يجب ان يكون أمرا مفروغا منه لأن الثلاثة على نفس الأرضية بعكس شفيق حيث سيكون التفاهم معه نسفا سياسيا ووطنيا لهما، لكن ما أفهمه أيضا أن الأصوات التي حصل عليها أبو الفتوح هي كلها تقريبا من حصة الإسلاميين ومنطقيا أنها ستعود إلى مرسي في الإعادة وأن أصوات حمدين جزء منها تصويت عقابي للإخوان فأصحابها تأثروا بالحملة ضدهم كون أنهم ارتكبوا أخطاء فذهبوا إلى صباحي، وعموما هي خلافات سياسية يسهل تصحيح الممكن منها ، ولو كان الإخوان في انتخابات الرئاسة بنفس الصورة التي كانوا عليها أثناء انتخابات البرلمان لما كان أبو الفتوح وحمدين حصلا على هذه الاصوات.

أعجبني شاب من حملة أبو الفتوح عندما قال بوعي لا يمكن القول أننا نهرب من مشروع فاشي " مرسي والإخوان " لأنه مشروع مزعوم إلى مشروع فاشي محقق بالفعل " شفيق والثورة المضادة ". المسألة الآن لا تحتمل كل هذا التفلسف العقيم ، من يرد الثورة فليصوت لها عبر عنوانها ، ومن يرد انتهاء الثورة فليذهب إلى أعدائها وتنتهي القصة والحلم، ثم إن مرسي يقدم مبادرات مهمة لطمأنة القوى الوطنية في تشكيل الرئاسة والحكومة يجب النقاش حولها وصياغتها في وثيقة وطنية وهذه تنازلات من الإخوان عن فكرة الأكثرية والاستحواذ على السلطة أي أنهم يتنازلون عن حقهم في السيطرة على السلطة للشركاء ليكونوا متساويا مع متساوين آخرين رغم اختلاف الأوزان النسبية.

قوى الثورة المضادة تعمل في صمت وتكسب كل يوم أرضا جديدة، بينما قوى الثورة ترفع وتيرة الاشتباك في الفضائيات، وتعطي رسالة سلبية للساخطين بأنهم كانوا على حق عندما صوتوا لشفيق وللمترددين بحسم خيارهم والذهاب لشفيق، وفي ظل استمرار تلك الحالة المأساوية يمكن أن نصحو بعد أيام على شفيق رئيسا.

[email protected]