رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دبي ومصر.. الثورات والإعلام ووصفة النهضة

طه خليفة

الثلاثاء, 08 مايو 2012 10:41
بقلم - طه خليفة

على قدر أهل العزم تأتي العزائم. وإذا طبقنا هذه المقولة على دبي فإننا نجدها ذات عزم شديد. من منطقة صحراوية لا يسمع عنها أحد إلى منطقة حضارية عصرية ملأ أسماع العالم . دبي موجودة في العالم كله والعالم كله في دبي . هذه حقيقة يعايشها من يذهب إليها ويتجول فيها. ورغم عالمية المدينة الإمارة فإنها لم تنسلخ عن جذورها وأصولها وتاريخها العربي الأصيل.

ميزة دبي أنها لا تعرف غير النجاح وتصر عليه حتى في أصعب أوقاتها فهي خلال الأزمة العالمية عام 2008 أصرت على الخروج منها سريعا وبنجاح رغم بعض الأضرار الجانبية لكنها تعافت وعادت للتألق في كل نشاط تقوم به. وحتى على مستوى المؤتمرات التي لا حصر لها التي تحتضنها فإنها توفر لها كل مقومات النجاح. دبي قيادة عاقلة ورشيدة وحكيمة ومسئولة وناهضة . دبي هي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء، وهي سواعد أبنائها  . الشيخ محمد بن راشد حاكم الإمارة هو سر النجاح ومهندس النهضة وباني تلك المعجزة العربية وسط محيط عام معظمه مازال متعثر في الخروج من التخلف . مثلا ماذا يشغل النظام السوري الآن، وماذا يشغل دبي؟ .نظام الأسد يذبح مواطنيه ويخرب ويدمر ويعيث فسادا في كل أرجاء سوريا، بينما حاكم دبي يخطط لمزيد من التطور والتنمية والمشاريع الضخمة. بل ماذا كان وضع سوريا أصلا قبل ثورتها الشعبية وماذا كان وضع دبي؟ . الأولى كانت تعيش فقرا وفسادا وظلما وكبتا وقمعا وقهرا مما دفع شعبها إلى الثورة ومواجهة نظام شرس لا يعرف غير القتل ، أما دبي فكانت ولازالت تبني وتشيد وتسابق الزمن للحاق بركب التقدم والوصول إلى القمة وهو ما حصل بالفعل . ليست

سورية فقط بل كل الأنظمة العربية التي سقطت والتي في طريقها للسقوط أو التغيير الذي بات ضرورة كانت تحيا في عالمها الخاص المزري، بينما دبي تعيش في عالمها الخاص السحري بالعمل والإنجاز. الحقيقة أن دبي وصفة لابد أن تطلع عليها النظم العربية الجديدة وهي تبدأ مرحلة البناء إذا كتب لها في مصر وتونس وليبيا واليمن الخروج من الأزمات الداخلية والتلاعب الخارجي لإفشال ثوراتها . كما أن الدول الأخرى التي تستجيب نظمها لدرس التغيير من دون ثورات في المغرب والأردن مثلا عليها أن تضع نموذج دبي نصب عينيها إذا كانت تريد الخروج من حزام الفقر والبؤوس .

لماذا أكتب عن دبي ؟. أكتب لأتفاخر كعربي بأن العربي قادر على الانجاز في أصعب الظروف وأن التخلف والكسل ليس قدره ولأن دبي نموذج مشع للانتقال من الأسفل إلى الأعلى في عملية التنمية المستدامة ولأن النهضة لا تحتاج إلى نفط غزير ومواد طبيعية ضخمة ذلك أن دبي بنت نفسها من دون هذه الموارد لأنها لا تمتلكها بغزارة إنما نهضت بالإرادة والعزيمة وبالتخطيط السليم وبما توفر من موارد وهذا يعني أن بلادنا ومصر خصوصا يمكن أن تصل الى ما وصلت إليه دبي من دون التحجج بفقر الموارد ، علما بأن الموارد موجودة لكنها تحتاج إلى حسن الاستخدام والتوظيف وإيقاف ماسورة الفساد والإهدار. أكتب عن دبي لأنني للعام الثالث على التوالي أكون أحد الحضور في منتدى الإعلام العربي الذي يقام سنويا منذ 11 عاما وهو يتجدد

ويتطور من عام لآخر بموضوعاته وبأفكاره وبطروحاته ، لا يناقش قضايا الإعلام العربي الآنية فقط بل يكون أسبق في طرق الموضوعات الجديدة التي مازالت بذورا صغيرة فيبلورها في أفكار ورؤى تنير الطريق أمام أهل الميديا .

رغم التحفظ الذي يغلب على السياسة الإماراتية إلا أن دبي هي الجزء الأكثر انفتاحا في تلك الدولة الخليجية الثرية التي توفر لسكانها مستوى مرتفعا من الرفاهية. العام الماضي تطرقت دبي بشجاعة في منتداها الإعلامي إلى الثورات العربية وكانت الثورة المصرية تحتفل بانتصارها العظيم وكانت هي عروس المنتدى ولم تكن الأمور قد آلت إلى ما حصل اليوم من محاولات لتشويه بل وإجهاض للثورة . لم تكن هناك أية قيود على المناقشات والمداخلات فكانت مفتوحة وحرة بما يليق بالمؤتمر العربي الأبرز والأهم على الساحة العربية بل المؤتمر الذي بلا نظير حتى في مصر مهد الصحافة العربية وذات التاريخ العريق في هذا المجال . مما يؤسف له أن مصر ربما لا تكون مستعدة لتنظيم فعالية بهذه القوة والتوسع والشمول والحشد وربما لا تكون راغبة في ابتكار جائزة للصحافة تضاهي جائزة دبي الأشهر والتي يتوق كل صحفي عربي أن يحظى بشرف الحصول عليها وإذا جاز الوصف لقلنا إنها صارت " بوليتزر" الصحافة العربية.

تحتاج مصر في عهدها الجديد إلى استعادة ريادتها الإعلامية أيضا بتنظيم منتديات ومؤتمرات إعلامية لدراسة وتشخيص مشاكل الإعلام المصري التي زادت بعد الثورة وإلى حد الفوضى والسيولة حتى صار يضر بالوطن أكثر مما يفيد وصار مشعلا للحرائق أكثر مما يجب أن يكون اطفائيا وصار مسعورا ينهش دون خجل أو حياء وصار موجها وملونا ومزيفا للحقائق والوقائع.

تحتاج مصر إلى ضبط حركة الإعلام بقوانين جديدة عصرية وبمواثيق شرف واقعية وبوعي وثقافة ودراسة وعلم وفهم من الإعلاميين للدور الخطير الذي يلعبونه ويقومون به للمساهمة في النهضة المأمولة بعد الثورة. ثم يكون الدور المصري بعد ذلك حاضنا للإعلام العربي وصاحب مبادرات في هذا الشأن على قدر مبادرات دبي الناهضة المدهشة دوما وأبدا.

علينا في مصر وفي كل بلد عربي يريد الخروج من بؤوس أوضاعه أن يدرس تجربة دبي مع تجارب النجاح في البلدان الأخرى لنأخذ أفضل مما فيها دون خجل أو استكبار أو عقد.