رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كأن الرئاسة مكتوبة لعمرو موسى

طه خليفة

الجمعة, 27 أبريل 2012 08:25
بقلم: طه خليفة

أكثر المستفيدين من استبعاد عدد من المرشحين من انتخابات الرئاسة هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من عودة الإخوان عن قرارهم وترشيح اثنين للرئاسة واحد أساسي- خيرت الشاطر- تم استبعاده، وواحد احتياطي- محمد مرسي- أصبح أساسياً هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من الحملة على الإخوان وحصارهم واتهامهم في الإعلام والشارع بأنهم فشلوا في الإتيان باللبن والعسل للمصريين- رغم أنهم لم يختبروا للآن - هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من وجود ثلاثة مرشحين إسلاميين: محمد مرسي، عبد المنعم أبو الفتوح، محمد سليم العوا هو عمرو موسى.

أكثر المستفيدين من وجود أربعة مرشحين ليبراليين ويساريين: حمدين صباحي، هشام البسطويسي، خالد علي، أبو العز الحريري هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من حزب "الكنبة " هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من أصوات الأقباط هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين مما يحدث في مصر منذ الثورة وحتى اليوم هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من أي صراع أو صدام أو خصام بين المجلس العسكري وبين القوى الوطنية الإسلامية والليبرالية هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من بؤس الأوضاع المعيشية والانفلات الأمني والضيق والضجر والخوف العام من القادم هو عمرو موسى.
أكثر المستفيدين من وضع مصر الإقليمي والدولي هو عمرو موسى.
حتى قانون العزل السياسي نفسه خدم عمرو موسى حيث لم يمتد لأكثر من السنوات العشر الأخيرة لحكم مبارك ولم يشمل الوزراء فنجا موسى من العزل والاستبعاد.
الكل في مصر يعمل لصالح عمرو موسى ثواراً وغير ثوار بإرادتهم أو من دون إرادتهم، وأيضا المجلس العسكري بقصد أو دون قصد.
كأن الرئاسة مكتوبة لعمرو موسى في أول انتخابات حرة وديمقراطية حقيقية في مصر طوال تاريخها منذ ظهور دولة اسمها مصر حتى اليوم، ليدخل موسى تاريخ مصر من أوسع وأنزه أبوابه، ليحوز شرفاً لم

يحزه أحد قبله.
كيف أن كل ما يحصل في مصر يمكن أن يقود إلى عمرو موسى رئيساً؟.
موسى، وسليمان، وشفيق كانوا سيتصارعون على كتلة تصويتية واحدة لتتفتت بينهم، أما الآن فإن استبعاد سليمان جاء لمصلحة موسى حيث سيحصد أصوات هذه الكتلة بالكامل تقريبا ذلك أن أسهم شفيق محدودة ولن يكون مؤثرا عليه.
الإسلاميون الثلاثة: مرسي، وأبو الفتوح والعوا سيفتتون أصوات الكتلة الإسلامية بينهم، كما سيحصل نفس الشيء بالنسبة لمرشحي التيارين الليبرالي واليساري: صباحي والبسطويسي والحريري وخالد علي حيث ستتوزع أصوات الكتلة الخاصة بهم بينهم .
بعد الكتل المسيسة المصنفة التي ستذهب أصواتها تلقائياً إلى عمرو موسى، وإلى مرشحي الثورة من إسلاميين وليبراليين فإن الميزة النسبية لموسى أنه سيحصل على أصوات من المواطنين العاديين غير المسيسين بكثافة لأنه المرشح المعروف والأشهر لديهم، وهو يتفوق على كل منافسيه في الشعبية مهما كانت درجة ثوريتهم، حتى على مرشح الإخوان محمد مرسي المجهول للمواطن البسيط والمشوش عليه وعلى جماعته إعلامياً وسياسياً من رفقاء الثورة. موسى مازال يحتفظ بشعبية غير مسبوقة لم تحصل مع أي مسؤول عمل مع مبارك طوال الـ 30 عاماً . هو الوحيد الذي أفلت من مقصلة التهميش المباركية رغم نقله من الخارجية إلى ثلاجة الجامعة العربية لكن لمعانه لم يخفت. الوحيد الذي كان يمكن أن يؤثر على موسى شعبياً هو عمر سليمان بسبب الصورة الذهنية عنه وهي مبالغ فيها على كل حال، ومع ذلك فليس كل المصريين يعرفون سليمان، إنما
كل المصريين حتى من هم في العشوائيات وعلى هامش الهامش يعرفون موسى.
يدخل موسى الانتخابات ولديه رصيد كبير من ممارسة السياسة والإدارة كرجل دولة وسفير ووزير للخارجية وأمين للجامعة العربية، علاوة قبوله إقليمياً ودولياً واسمه معروف في كل عواصم العالم وبالتالي سيكون عند قطاع من المصريين المترددين والقلقين وغير المسيسين وأنصار مبارك هو الخيار المفضل لقيادة مصر في هذه المرحلة. فهناك تخوف قد يكون مبالغاً فيه من أن يكون الرئيس إسلامياً، وهناك عدم معرفة شعبية بمرشحي اليسار، وقد لا يقتنع الناس بأن يكون من بينهم من يقدر على قيادة البلاد في هذه المرحلة.
رغم أن مرشح الإخوان يستند لحزب قوي يمتلك أغلبية مجلسي الشعب والشورى ووراءه جماعة منظمة مؤثرة، لكن ما يقلل من فرصه هو الدعاية المضادة بأنهم يريدون التكويش على السلطة كلها، وبالتالي سيصعب عليه في الرئاسة الحصول على أصوات كثيفة من خارج الكتلة الإخوانية والإسلامية كما حصل مع مرشحي حزب الجماعة في انتخابات البرلمان، ليس هذا فحسب بل سينازعه على أصوات تلك الكتلة منافسون آخرون له من نفس الاتجاه.
الذي كان يمكن أن يؤثر على موسى في الكتلة التصويتية المضمونة له وجود سليمان في السباق، ولذلك غالباً كانت ستتم جولة ثانية من الانتخابات، لكن الآن يمكن أن يفوز موسى من الجولة الأولى إذا كثف دعايته واستفاد من المناخ المتهيئ له، وعظم من النقاط الإيجابية المتاحة أمامه.
المجلس العسكري من مصلحته أن يكون موسى رئيساً، وهو من داخله يتمنى ذلك، فعلى الأقل حتى لا يقال إنه سلم البلد للإسلاميين رغم أنه لو حصل فإن الديمقراطية هي التي ستكون فعلت ذلك. والعسكري لا يحتاج أن يدعم موسى سراً أو علنا، فالمرشحون المنافسون، والأوضاع السيئة في البلاد التي تلصق ظلما بالثورة تقوم بالدور نيابة عنه وتقدم له أعظم خدمة.
فوز موسى سيرفع أسهم حزب الوفد لأنه راهن على الجواد الرابح وعالج به رهانه الأول على منصور حسن الذي له منا كل الاحترام.
هذا الكلام ليس دعاية لعمرو موسى، بل هو اجتهاد قد يخطئ وقد يصيب، وعموماً صوتي كان للبرادعي ولما لم يترشح فإنه صار لـ عبد المنعم أبو الفتوح مالم يجد جديد.
[email protected]