رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رهان عمر سليمان..!

طه خليفة

الاثنين, 09 أبريل 2012 08:59
بقلم: طه خليفة

نشرت إحدى الصحف المصرية صورة لسيدة منتقبة في تظاهرة العباسية ترفع بوسترا لـ عمر سليمان مكتوب عليه "ماتسيبناش للإخوان"!.

يبدو ذلك كأنه جزء من سيناريو تسويق الجنرال من باب تخويف المصريين من الإسلاميين، فالمخلوعان مبارك وسليمان أصحاب فزّاعة الإخوان، وهو يعود كمرشح رئاسي من هذا الباب، إنها عقلية أمنية لا تتغير ولا تتطور وستقود مصر إلى أزمات وليس إلى حلول. سيدة منتقبة تستجير بالجنرال من الإخوان حتى يقال إن جمهور الإخوان ضد الإخوان ومع الفرعون الجديد، وصورة كهذه يكون لها تأثير ذهني على السيدات البسيطات محجبات ومنتقبات أو حاسرات. هي خطة التسويق للرجل الذي خرج من الشباك ويريد اليوم العودة من باب الديمقراطية أهم ثمار الثورة رغم أنه هو الذي قال في عز اشتعال ثورة الحرية إن الشعب لا يعي ثقافة الديمقراطية. بهذا التصريح غير الديمقراطي فإنه لا يحق له الترشح باسم الديمقراطية، ولا يستحق أن يحصل على صوت واحد بالديمقراطية، كما لا يستحق الاستفادة الآن من الديمقراطية التي استكثرها على المصريين بعد 60 عاما من الطغيان، وهذه الديمقراطية التي لم يكن يريدها هي التي تتيح له الترشح الآن بينما سلطوية مبارك التي كان جزءا منها كانت تحرم عليه مجرد التفكير في هذا الأمر.
خلال أكثر من عام جرت في نهر الثورة مياها كثيرة عكرته بفعل فاعل لتشويها وإجهاضها وعقاب المصريين على القيام بها والوصول اليوم

إلى إحدى نتائج ذلك وهي الدفع بـ سليمان ليكون رئيسا لتجد الثورة نفسها قد عادت إلى ما قبل 25 يناير.
نعم ،لم يتحقق شيء ملموس في ملف العدالة الاجتماعية وهو المطلب الثوري الذي جذب قطاعات من المصريين العاديين الذين لا تعتبر قضايا الحريات والانتخابات والتوريث وخلافه ذات أولوية عندهم إنما الأولوية هي لقمة العيش وحبة الدواء وفرصة العمل والأمن، هؤلاء ملايين وهم أكثر من تضرروا بسبب الارتباك أو سوء النية في إدارة الفترة الانتقالية لتحويل حياة المصريين إلى بؤوس أكثر مما كان حاصلا أيام مبارك فيأخذهم الحنين إلى ذلك العهد ويكفرون بالثورة وتحصل الردة. وقد جاء مسار الإسلاميين غير مقنع للآن ليفاقم من الموقف السلبي تجاه الثورة، والقوى الشبابية المتفتتة المتضاربة الأهداف صعّدت أحيانا بدون عقل، وحصل انقسام صارخ بين القوى السياسية إسلامية ومدنية فيما يستحق وما لا يستحق، كل ذلك وغيره عزز عند البسطاء أن الثورة وراء أزماتهم في أنبوبة البوتاجاز ورغيف الخبز ولتر البنزين والسولار، والبطالة وارتفاع الأسعار وتردي الأمن وانتشار البلطجة ليظهر المجلس العسكري كأنه يريد حماية الدولة من الانهيار، وحل تلك الازمات ، لكن ماذا يفعل أمام مظاهرات واعتصامات واضرابات وحرائق
وكوارث ومواجهات وتعطيل عام للمرافق ، وقد نجح من يخططون في الظلام لإبراز الثوار بأنهم وراء الحالة المزرية التي بلغتها البلاد. البسطاء من المصريين وصلت إليهم الصورة هكذا، وبالتالي فهم ناقمون على الثورة وعلى اليوم الذي قامت فيه، وهؤلاء سيجدون في الجنرال سليمان المنقذ للدولة من خطر الانهيار والقادر على إعادة الانضباط والأمن ،وحل المشاكل الحياتية لهم، وهم مازالوا يحتفظون له بصورة الرجل القوي والعقل الأمني المنضبط وحامل الملفات الصعبة والبعيد عن الفساد وما إلى ذلك من صور غذاها صمته ، والحقيقة أن كثيرا من تلك الصور مصطنعة ذلك أن الرجل كشف نفسه بنفسه خلال الثورة عندما صار نائبا للرئيس وكان مطلوبا منه ممارسة دور سياسي والخروج من حالة الصمت فأثبت أن إمكانياته وقدراته عادية وليس فيها إبداع ، وأول قصيدته كانت اتهامه المصريين بأنهم غير جاهزين للديمقراطية، وأن الثورة تقف وراءها الجماعات الإسلامية، وأن هناك مندسين وأصحاب أجندات في "التحرير"، وقد سقطت كل هذه الدعاوى، والأهم أنه فشل في إدارة الأزمة خلال الثورة بل كان أداؤه السيئ أحد أسباب التصعيد ، حيث لم يكن مقتنعا بوجود ثورة، وكان جل همه أن ينقذ النظام ومبارك مع إجراء اصلاحات غير جوهرية لا تلبي طموح الثوار، ولذلك تم وضعه في خانة مبارك وأصبح المطلب رحيلهما معا.
عمر سليمان في رهاناته سيلعب على القطاع الغاضب من المصريين وسيركز على البؤوس الذي وصل إليه حالهم وسينشط الفلول في كل مكان لمساعدته باللعب على هذا الوتر الحساس لدى الجمهور لأن ترشحه يعطيهم قبلة الحياة ، والدفاع عن الثورة والثوار أصبح ضعيفا أمام هذه الملايين التي تحن إلى الشخص القوي المهاب الذي ينقذها وينقذ البلاد حتى لو كانت قوة مزيفة وهيبة مزعومة.
لك الله أيتها الثورة.