رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثواروبلطجية وهمجية وبلد يضيع..!

طه خليفة

الثلاثاء, 07 فبراير 2012 09:41
بقلم - طه خليفة

المسألة ببساطة كالآتي، وأنا لا أقول جديدا، لكني أؤكد على ما يقال من كلام عاقل :

1 – الثائر الحقيقي يجب أن يتراجع من محيط وزارة الداخلية إلى ميدان التحرير. ولا أدري إلى متى سنظل نعيش حالة الثورة، أو المتاجرة بالثورة؟.

2 – بعد ذلك من سيظل متواجدا بمحيط الوزارة، فهو لن يكون ثائرا، بل هو بلطجي، كما استقر الوصف العام.

3 – في هذه الحالة من حق وزارة الداخلية التعامل مع من يهاجمونها ، ويريدون إلحاق الأذى بها في إطار القانون، وبما تملك من وسائل قوة ،لأنها ليست وزارة عادية، وإسقاطها بأي شكل هو إسقاط صريح وخطير للدولة.

4 – وزارة الداخلية لها وضعية خاصة ذلك أن حفظ الأمن الداخلي منوط بها، وإذا سقطت أو عجزت تماما عن القيام بدورها حتى لو كانت عليها ملاحظات خطيرة في أدائها، أو كان هناك قصور في هذا الاداء، فإن سقوطها، أو إصابتها بالشلل، سيجعل الفوضى شاملة في مصر كلها ، وسينتج عنها مآسي في الأرواح والأملاك والمصالح العامة والخاصة في كل شبر من أرض مصر .

5 – سيقال إن الوزارة متورطة في الدماء التي سالت منذ الثورة ، وأن آخر تلك الدماء كانت في بورسعيد حيث ساهم تقصير الداخلية في وقوع مذبحة بحق مشجعي الأهلي، لكن الجديد الآن أن هناك برلمانا حرا من حقه اتخاذ ما يشاء من توصيات وقرارات ، والبرلمان لم يقصر، فهو جلد الوزير جلدا في الجلسة الطارئة الخميس الماضي، كما أنه شكل لجنة لمساءلة الوزير عن كارثة بورسعيد، ومن خلال متابعتي فإن هذا الوزير يتعرض لنقد وهجوم

عنيف، بل واهانات من نواب وسياسيين وحزبيين وإعلاميين ومن كل من له لسان في مصر، وتعلمون أنه لم يكن يجرؤ أحد مهما كانت شجاعته قبل ثورة يناير أن يمس طرف ثوب وزير الداخلية، أو تلك الوزارة، بينما مثلا كان رأس الدولة، وكل رموز نظامه يتعرضون للنقد والهجوم، وزير الداخلية المرعب في مصر صار هدفا للهجوم من أي كان، وصار اليوم هو الوزير الأضعف في الحكومة، وفي أي تعديل وزاري لن يوافق أحد على تولي هذه الوزارة.

6 -  يجب أن نحافظ على الداخلية لأنها وزارة الشعب المصري، وليست وزارة من يديرها ، مع التشديد على ضرورة تطهيرها بالكامل، ومحاسبة أي ضابط أو عنصر من المنتمين إليها يكون قد أخطأ في حق أي ثائر، أو متظاهر، أو مواطن ، لكن في نفس الوقت لاحق للبلطجي والمخرب والفوضوي والمأجور والعميل وكل صاحب هدف غير شرعي وغير سلمي، لاحق له ولا لأمثاله في إسباغ حماية على أفعالهم ، أو الدفاع عنهم أو التدليل السخيف لهم من جانب بعض النواب، والسياسيين،والفضائيات، في إطار النكاية لوزارة الداخلية، أو المزايدات والصراعات الحزبية .

7 – ماهو عدد هؤلاء الذين يشتبكون مع الداخلية منذ عدة أيام حتى يصيبوا البلد بالشلل، ويساهموا في توتير الأوضاع، وعدم استقرارها ، وماذا يريدون تنفيذه بأياديهم ، وهل مساءلة الوزارة تكون بهذه الطريقة، أم من خلال البرلمان،

والنيابة العامة، وهذه المؤسسات تقوم بدورها، ولم تقصر، وإذا كانت هناك ملاحظات على أداء النيابة في السابق فإنه مع وجود رقابة البرلمان فلن يجرؤ أي طرف على تمييع القضايا التي يحقق فيها، أو التلاعب بها.

8 – إذا كانت أيادي الداخلية مرتعشة، ولا تريد استخدام القوة فيما خوله لها القانون لمنع من يهاجمونها من الوصول إليها حتى لا تضيف إلى رصيدها مزيدا من المآسي والضحايا رغم أنه من حقها الدفاع عن نفسها، وعن منشآتها، فما الحل إذا ظللنا نضع رؤوسنا في الرمال .. هل تسقط الداخلية بما يعني ذلك من انهيار كامل وحقيقي وتام للأمن ، وبما يؤدي إلى استباحة شاملة لكل شوارع مصر من جانب الخارجين على القانون، وأصحاب الأهداف الخبيثة؟.

9 – أين المجلس العسكري، وأين صوته، هل يتفرج، هل ما يحدث يأتي على هواه في صنع فوضى شاملة، فلا يكون أمامنا سوى أن ننادي عليه لينقذنا، بما يعني إعلان أحكام عرفية، وانقلاب على الديمقراطية التي بدأت تحبو، لماذا لا تتحرك قواته بكثافة في محيط الداخلية، والشوارع المؤدية إليها، وأمام مديريات الأمن، وفي كل المناطق الحيوية في البلاد المعرضة للاقتحام، أو السرقة والسلب والنهب، وإذا لم يتحرك في هذه اللحظات الخطيرة، فمتى يتحرك، ودون أن يعني ذلك أنه ينقلب على الشرعية الدستورية، وهو لديه القدرة على استدعاء الألوف من قوات الاحتياط للقيام بالمهام الأمنية الداخلية حتى لا تتأثر قدرته الدفاعية عن الحدود ؟.

10 – هل كان حادث بورسعيد هو فعل جهنمي من أطراف خارج الداخلية وداخلها لوضع الوزارة في المأزق الحالي، لإعطاء الفرصة لدعاة الفوضى، والانقلاب على الثورة، لتدميرها مستفيدين من رأي عام متأثر بالمجزرة، وناقم على تقصيرها في حفظ الأرواح؟. هل ما يحصل الآن هو السيناريو الذي تنفذ حلقاته بكل دقة؟.

الخلاصة.. أنه لا يجب أن نسلم للهمجية بإسقاط الداخلية، ومن بعدها وزارة الدفاع لتضيع مصر. هذه ساعة الحسم من البرلمان، ومن كل الأجهزة، ومن المصريين دفاعا عن ثورتهم الحقيقية، وعن أمنهم، وأمانهم، وعن وجودهم، وعن مستقبلهم.