رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كفى نفاقا لغلاة المعتصمين

طه خليفة

السبت, 17 ديسمبر 2011 08:37
بقلم - طه خليفة

في مقالي بعنوان " حافة الهاوية " حذرت هنا الثلاثاء 13 ديسمبر المعتصمين أمام مجلس الوزراء من استمرار التصعيد، والوصول إلى حافة الهاوية، حيث يبدأ بعدها التدحرج، والسقوط للأسفل، وتقريبا هو ما حصل يوم الجمعة 16 ديسمبر أي بعد ثلاثة أيام فقط، حيث كان شارع مجلس الوزراء مسرحا للاشتباكات بين المعتصمين، وبين الشرطة العسكرية، وما قيل إن مدنيين فوق أحد المباني كانوا يرشقون المعتصمين بالطوب.

أيا يكن سبب تفجر الأحداث، ومن يقف وراء ما يجري، فإنني توقفت عن التعاطف مع المعتصمين، ولست مستعدا أكثر من ذلك لتفهم المزيد من مبررات استمرار بقائهم في الشارع لمنع الحركة فيه، وتعطيل رئيس الوزراء من دخوله مقر الحكومة، أو عقد الاجتماعات لتصريف شؤون البلاد المتردية.سكان المنطقة يتحدثون عن محاولات تحرش لبعض المعتصمين بقوات الجيش بالشارع، علاوة على تكسير الأرصفة، وإزعاج السكان، وسلوكيات وشتائم غير لائقة.من يوافق على ذلك، ومن يشجع هؤلاء على المضي في هذا الطريق؟.
يوم الجمعة 9 ديسمبر الجاري كان الإعلامي حافظ المرازي يلتقي ثلاثة من المعتصمين في برنامجه "بتوقيت القاهرة"، وكانوا ضد أي نقاش، أو حوار بشأن إنهاء الاعتصام، أو إخلاء باب مجلس الوزراء لدخول وخروج د.كمال الجنزوري، والوزراء لتمارس الحكومة عملها، وكأن المعتصمين امتلكوا الشارع، والمنطقة، وكأنهم يدفعون في اتجاه إسقاط الدولة.
رأيتهم نموذجا للصدام والغلو الثوري، ليس ثلاثتهم فقط، بل كل من هم على

شاكلتهم ممن يحتلون ميدان التحرير، وشارع مجلس الوزراء ، والخطير في الأمر هو ما يتم تداوله الآن على الانترنت من خطة وضعها المعتصمون لاقتحام مبنى مجلس الوزراء فجر الجمعة، وقد يكون ذلك وراء تفجر الموقف وتصدي قوات الحراسة لهم، ولا استبعد مثل هذا التفكير، ففي برنامج المرازي، قالوا إننا ندرس التصعيد، وهناك سوابق قريبة مثل إغلاق مجمع التحرير، وطريق دولي بالسويس، والتهديد بغلق قناة السويس، وميدان التحرير نفسه أغلق منذ الثورة أكثر مما فتح أمام حركة المرور.
لقد ساءت صورة المعتصمين الذين ليست لهم قضية منطقية أو مبررة أو مفهومة يمكن التجاوب معهم فيها بعد بدء الانتخابات ،وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، وتسريع إجراء الانتخابات الرئاسية، وتعهد المجلس العسكري بتسليم السلطة نهاية يونيو القادم لمن انتخبهم الشعب .
فض الاعتصام بات ضرورة، فإما هيبة الدولة، وإما سقوطها، فقد صار كل شخص في مصر يفعل ما يشاء من احتلال شارع، أو مبنى ،أو قطع طريق، أو اعتداء على مصالح حكومية، أو خاصة، وهذا ما يحصل بالفعل منذ 11 فبراير على أيدي كل من البلطجية واللصوص، وأصحاب المظاهرات الفئوية، والبعض ممن ينسبون أنفسهم للثورة، ومواطنين عاديين أيضا، إنها
الفوضى وبوادر التفكك والانهيار لمؤسسات الدولة، وكأن الثورة هي ذلك الانفلات والتكدير العام، وليس البناء والإنتاج والعمل.
قلنا إنه مع بدء الانتخابات يفترض أن تنتقل مصر من حالة الثورة إلى حالة الدولة الديمقراطية الحرة، لكن من الواضح أن هناك قوى لا تريد دخول هذه المرحلة، وتريد البقاء داخل طور الثورة إلى الأبد، حتى لو أفلست مصر وتفككت أوصالها. تلك القوى لا تريد الاستقرار، ولا الانتخابات، لأنها ستخرج منها خالية الوفاض، حيث تفتقد الوجود الشعبي، ونتائج المرحلة الأولى والثانية من الانتخابات تشير إلى ذلك، وبالتالي فهي مع استمرار حالة الارتباك وشيوع الفوضى.
المجلس العسكري تراخى منذ البداية عفوا أو قصدا في التعامل الحازم مع كل من يروع الناس سواء من الخارجين على القانون، أو من الخارجين على أهداف الثورة النبيلة، وليتحمل ما تتعرض له مصر الآن تحت قيادته، وما يتعرض له هو من هجمات واهانات.
لا تعاطف شعبيا مع أولئك المعتصمين بل الغضب والتململ، وهنا من الواجب على الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات الفضائية ألا تواصل نفاق المعتصمين، لان ذلك يدفعهم لمزيد من التصلب والتشدد الثوري، بل يجب إعلان الموقف الواضح والصريح تجاه اعتصام بلا هدف، وممارسات مرفوضة ،كإشعال حرائق، وتخريب مرافق عامة في شارع مجلس الوزراء كما حصل أمس. كفى القوى السياسية وفضائيات التضليل تدليسا للمعتصمين الذين هم ليسوا ملائكة أطهار، والذين لا يمثلون الشعب المصري، ولا يتحدثون باسمه، ولا يرضى الشعب عما يفعلونه الآن، وبفضل هذا السلوك فإنهم يشوهون الثورة، ويجعلون كثيرا من المصريين في غاية الفزع.
إما دولة اسمها مصر تحتكر وحدها العنف المنظم في إطار القانون، أو فوضى يقودها مجموعة محدودة من غلاة المعتصمين يتم توفير الحماية لهم بنفاقهم وعدم إعلان الموقف الحقيقي تجاه ممارساتهم المضرة بالبلد.