رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصورة الأخيرة للقذافي

طه خليفة

الجمعة, 21 أكتوبر 2011 11:03
بقلم :طه خليفة

بعد 41 عامًا من احتكار القذافي للسلطة، ومن تصدر صورته للمشهد الإعلامي، فإن نهايته جاءت أليمة ومخزية لرجل كان يعتبر نفسه فوق البشر، وفوق القادة والزعماء والمناضلين، بل وفوق المفكرين والمثقفين.

لم يكن أحدٌ يتوقع تلك النهاية غير المشرفة لحاكم شنّ الحرب على شعبه وقتل الألوف منه ليس خلال الثورة الشعبية التي فرض عليها العسكرة ،إنما هو يمارس القتل كأي طاغية منذ وصل للسلطة في انقلاب عسكري حوله إلى ثورة كعادة كل الانقلابيين المتيمين بإطلاق مسمى الثورة على انقلاباتهم.
صورة القذافي المتأنق في مظهره وفي هيئته وفي ملابسه - رغم غرابتها أحيانًا - سقطت مع سقوطه ودفنه تحت التراب ، ولن يبقى منه في ذاكرة العالم بعد اليوم إلا اللقطة الأخيرة له قبل مقتله وهو بين أيدي الثوار أشعث أغبر، وجهه ملطخ بالدماء وعلى هيئته الحقيقية كمجرم كبير عتيد يتلقى مصيره المحتوم.
رغم تقارب الهيئتين بين صدام عندما ظهر أمام الكاميرات في 2003 ، وبين القذافي عندما ظهر في الفيديو بعد اعتقاله من مخبئه في 2011، إلا أن مشهد القذافي لم يكن كريمًا له، حيث كان في حالة أسوأ مما بدا عليها صدام، لكنهما في النهاية طاغيتان سقطا، وبينهما - خلال 8 سنوات- سقط آخرون، وبعدهما سيسقط من تبقى من مخلفات الحكم الشمولي

السلطوي الذي يتعرض للإزالة الآن على أيدي الربيع العربي المخضب بدماء الشعوب الحرة ، لكن لا أحد يتّعظ أو يتعلم الدرس، فالباقون من الطغاة يكابرون ويعاندون ويتصورون أنهم في مأمن من تلك النهايات الطبيعية للمستبدين.
من صدام، إلى بن علي، ومبارك، وأخيرًا - وليس آخِرًا - القذافي، أربعة حكام عرب زالوا من على عروشهم تلاحقهم لعنات شعوبهم ولعنات التاريخ، ومع ذلك مازال هناك أمثالهم في اليمن وسوريا يضعون أصابعهم في آذانهم وأكفهم على أعينهم حتى لا يسمعوا ولا يروا ما جرى ويجري حولهم لزملاء لهم في الطغيان كانوا يجاورونهم في مقاعد الجامعة العربية.
لماذا تلك النهاية البشعة للقذافي وأولاده؟. ألم يكن لديه قليل من العقل ليدرك أن الأيام القادمة لم تعد في صالحه بعد أن قرر المجتمع الدولي إسقاطه؟ . أضاع فرصًا عديدة لحفظ دماء الليبيين وحفظ وحدة بلده والبقاء كريمًا في بيته ما تبقى له من عمر إذا كان قد فهم درس تونس ومصر واستجاب لمطالب شعبه المتشوق للحرية والكرامة الإنسانية. لكنه الغباء السياسي وبذور الطغيان وجينات الديكتاتورية المتأصلة في حكام جمهوريات العرب التي
تعمي قلوبهم وعقولهم عن فهم الواقع المحيط بهم.
لا أحد في صنعاء أو دمشق يريد أن ينظر حوله، فالحاكمان يقتلان شعبيهما بوحشية ولا يتحسبان ليوم أسود كأيام زملائهم على طريق الطغيان والدماء، وبعد مشهد النهاية لمن كان يسمي نفسه عميد الحكام العرب وملك ملوك إفريقيا والثائر الأممي والمناضل العالمي كيف سينامون ليلتهم وفيما يفكرون في قادم أيامهم ؟.
حاكم صنعاء يريد ضمانات دولية حتى يفلت من الحساب والعقاب وهو حصل على فرص كثيرة وأفضل له أن يبادر بالانسحاب اليوم قبل الغد قبل أن يدركه يوم يتحسر فيه على ما كان لديه من ضمانات في المبادرة الخليجية.
وحاكم دمشق الذي يبيد شعبه ليبقى هو مثل نيرون بعد أن أحرق روما عليه أن يدرك أنه قد يتحسر يومًا على أحدث عرض وصله من الجامعة العربية بالحوار مع المجلس الوطني للمعارضة، فلن تنفعه إيران ولا حزب الله عندما يتهاوى نظامه، ولن تظل روسيا والصين توفران له حماية ضد الإدانة الدولية للأبد فهما سيبيعانه في لعبة الصفقات والمصالح ، والشعب الذي قدم ألوف الشهداء لن يعود إلا بعد إسقاطه أو إجباره على الاستجابة لمطالب التغيير.
لكل جبار نهاية كما قالت سيدة ليبية، ونهاية الجبارين العرب تأتي مأساوية، وبعد الربيع العربي لن يفلت جبار من الخروج المهين من السلطة مهما أوغل في دماء شعبه، ومهما عاث تدميرًا وتخريبًا وإرهابًا في بلاده.
السقوط المدوي لهؤلاء الحكام هي الحكمة الإلهية العظيمة لمن أعطاهم الله الملك فلم يرحموا شعوبهم ولم يعدلوا ولم يتقوا الله، فنزع الله الملك منهم وأذلهم بعد عز لتُمرّغ أنوفهم في التراب.."والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".