رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

أخطاء الرؤساء .. من «عبدالناصر» إلي «مرسي»

طلعت المغربي

الأربعاء, 14 مايو 2014 21:32
بقلم -طلعت المغربي

من المفيد للرئيس القادم أن يتعرف علي أخطاء الرؤساء السابقين الذين جلسوا علي عرش مصر منذ قيام ثورة يوليو 1952 حتي الآن حتي لا تتكرر تلك الأخطاء بشكل أو بآخر، ولأن

الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به مصر حاليا منذ ثورة يناير 2011، بعد الإطاحة بالرئيسين المخلوع «مبارك» والمعزول «مرسي» لا يسمح بتكرار أي خطأ آخر، لأن هذا معناه اندلاع ثورة ثالثة أو الموجة الثالثة من ثورة يناير بعد ثورة يونية 2013 والمعروفة بثورة الجياع وهي لن تبقي ولن تذر وسوف تدخل مصر - لا قدر الله - في نفق مظلم قد يمتد سنوات كما حدث مع الثورة الفرنسية عام 1789، والتي امتدت فيها ثورة الرعاع 16 تاما الي أن استطاع نابليون القضاء عليهم.
وقرءة سريعة في أخطاء الرؤساء السابقين تتطلب التوقف أولا عند الرئيس الراحل محمد نجيب - أول رئيس للجمهورية - الذي أطاح به عبدالناصر في أزمة مارس 1954، فالمعروف أن «نجيب» لم يشارك فعليا في اجتماعات الضباط الأحرار الذين أقالوا الملك فاروق ليلة 23 يوليو 1952، وقد جاء به الثوار ليكون واجهة لهم باعتباره لواء معروفا وقيادة عسكرية كبيرة كان له دور في انتخابات نادي الضباط إلا أن «نجيب» حاول الانفراد بالحكم وإقصاء الضباط الأحرار وحتي دعوته للديمقراطية في أزمة مارس 1954، لم تكن صادقة بل تكتيك سياسي لإقصاء «عبدالناصر» الذي قام بعزله وتحديد إقامته في قصر بالمرج حتي وفاته.
أما الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فرغم انجازاته العظيمة في مصر مثل الإصلاح الزراعي والتصنيع وتأميم قناة السويس

وبناء السد العالي وإقامة قاعدة اقتصادية قوية وتحقيق نسبة نمو 7٪ من 1957 - 1967، إلا أنه كانت له أخطاء فادحة أيضا، أهمها صداقته بالمشير الراحل عبدالحكيم عامر الذي تولي وزارة الدفاع وكان من أهم أسباب هزيمة يونية 1967، والانفصال عن سوريا أيضا في عام 1961، لقد طغت صداقة «عامر» بالزعيم «عبدالناصر» رغم أن الاعتبارات الوطنية والعسكرية لم تكن تسمح أبدا بتولي المشير قيادة الجيش خصوصا أنه انسحب بالجيش المصري من سيناء خلال العدوان الثلاثي 1956، وقد توقفت خبراته العسكرية عند هذا الحد فإذا به يصبح الرجل الثاني في الدولة ويدير الدولة بمنطق «العزبة».
بل إنه رفض الاستقالة من الجيش بعد الهزيمة المروعة وحاول التمرد علي «عبدالناصر» إلا أن انتحاره بعد تحديد إقامته وضع حدا لكل تلك المهازل، ومن أخطاء «عبدالناصر» الشهيرة تغليبه أهل الثقة علي أهل الخبرة حيث وثق في اللواء الراحل صلاح نصر مدير المخابرات إلا أن تطورات الأحداث فيما بعد أكدت أنه لم يكن أهلا لتلك الثقة وهو ما ظهر واضحا فيما بعد في قضية انحراف جهاز المخابرات التي تورط فيها عدد من قيادات المخابرات مثل صلاح نصر وصفوت الشريف في استخدام الجهاز لبث الرعب في قلوب الآخرين وابتزازهم وإقامة علاقات جنسية مع عدد من المنحرفات وابتزاز بعض الفنانات مما دفع كثيرين منهن الي السفر
والإقامة خارج البلاد وكانت المشكلة الأكبر أن قيادات المخابرات كانت وطيدة الصلة بالرجل الثاني في مصر عبدالحكيم عامر وكان كل من «عامر» و«نصر» يتلاعب بالرئيس الراحل لتغيير مكان إقامته خوفا من استهدافه ولم يكن هذا صحيحا أصلا ومن أخطاء «ناصر» أيضا التي تحسب عليه التعذيب في السجون للشيوعيين والإسلاميين وانتهاك حقوق الإنسان ورفع شعار الثورة أولا وكانت نتيجة ذلك انفجار الإرهاب في النصف الثاني من السبعينات في عهد الرئيس الراحل أنور السادات باغتيال الشيخ الذهبي وزير الأوقاف ثم توالت الأحداث بقضية الفنية العسكرية وظهور تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية ثم اغتيال السادات نفسه في حادث المنصة 1981، ومن أشهر أخطاء عبدالناصر أيضا اهتمامه بالقطاع العام علي حساب القطاع الخاص الذي أصبح في نظر كثيرين مجرد لصوص يسرقون قوت الشعب، هذا ناهيك عن حرب اليمن التي استنزفت رصيد مصر من الذهب وكانت الأسباب الرئيسية لهزيمة 1967، لأن ثلث الجيش المصري كان في اليمن.
نأتي الي الرئيس الراحل أنور السادات وقد تميز بالدهاء الشديد والحكمة واستطاع هزيمة إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 وإعادة افتتاح قناة السويس إلا أن أخطاءه الكبري كانت عديدة أيضا أبرزها أنه لم يؤمن حقا بالتجربة الحزبية والتعددية السياسية، وكان يعتبر نفسه كبير العائلة، والأحزاب مجرد ديكور، كذلك أخطاء السادات في حملة سبتمبر الشهيرة باعتقال 1500 من المعارضين لاتفاقية كامب ديڤيد ما كان سببا مباشرا لاغتياله. كما أخطأ في ثقته في التيار الإسلامي بالإفراج عن رموزه وقياداته لضرب الناصريين والشيوعيين وهو ما أدي الي تحالفهم جميعا ضده فيما بعد ما دفعه الي قول كلمته الشهيرة: «هل هناك مسخرة أكثر من ذلك»؟
أما «مبارك» فأخطاؤه تفوق أخطاء السادات وعبدالناصر يكفي الفساد والتزوير والتوريث والتعذيب وقتل الكفاءات وتجريف المؤسسات المصرية.
أما الرئيس المعزول محمد مرسي فهو أكثر الرؤساء أخطاء علي الإطلاق بدليل القضايا العديدة التي يحاكم بسببها الان من قتل المتظاهرين الي الهروب من سجن وادي النطرون الي التخابر مع الخارج علي حساب الوطن.