رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

الطريق إلى المستقبل

طلعت المغربي

الأربعاء, 12 فبراير 2014 22:14
بقلم -طلعت المغربي

تحدثت في مقال الخميس الماضي عن المخاطر التي تواجه مصر حالياً والتي تتلخص في تعرضها للقصف الشامل الاعلامي والسياسي والعسكري والارهابي في الداخل والخارج، وهو أمر غير مسبوق في التاريخ المصري كله، لم تواجه مصر من قبل حتى أيام الحروب والغزوات خصوصاً أيام الاحتلال الانجليزي وحرب الثلاثين عاماً مع اسرائيل التي انتهت باتفاقية كامب ديفيد، وجاء حديث الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل لاحدى الفضائيات مؤخراً، ليؤكد نفس المعنى، بل انه ذهب بعيداً محذراً من مخاطر تواجه الوجود المصري ذاته، وهذا يتطلب الانتباه والتركيز قبل أي حديث عن المستقبل عند انتخاب رئيس الجمهورية الذي يرجح كثيرون انه المشير عبد الفتاح السيسي.

في حديثه قال «هيكل» بوضوح أنه لا حديث عن المستقبل قبل تأمين الوجود المصري ذاته، وأن الرئيس القادم يواجه تحديات جسام - بخلاف الانفلات الأمني والارهاب - هى تأمين المياه والطاقة والغذاء، في ظل قلة الموارد وزيادة عدد السكان، وذكر أن مصر كانت بمثابة سيارة أصابها العطب في الصحراء ايام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم جاء المجلس العسكري ولم يستطع أن يفعل شيئا للعربة فزادت الأوضاع سوءاً، ثم جاء الرئيس المعزول «مرسي» وحول العربة إلى «توك توك» متجاهلاً قيمة مصر ووزنها الاقليمي والدولي.
الطريق الى المستقبل في اعتقادي لا ينبغي أن يتجاهل التحديات التي تواجه الوجود المصري ذاته كما حذر الاستاذ هيكل وسواء ترشح المشير السيسي للرئاسة أم لا فإن لدى المصريين طاقات كامنة تظهر ساعة الخطر، وبحيث يمكن اعتبارها اعجازاً بشرياً بكل المقاييس وقد تجلى هذا بصورة واضحة في العصر الحديث في حرب اكتوبر المجيدة 1973 حين عبر الجنود المصريون فناة السويس وحطموا خط بارليف، وهو ما وصفه الجنرال الاسرائيلي شارون وقتها بالمعجزة العسكرية كما

جاء في مذكراته، كما تجلت قدرات المصريين الكامنة في ثورتي 25 يناير و30 يونية اللتين اطاحتا بمبارك والحزب الوطني، ومرسي والاخوان أي بالفساد والارهاب.
أولى خطوات المستقبل إذن هي استحضار قدرات المصريين الكامنة التي تظهر ساعة الخطر مثل خطر الوجود ذاته الذي نواجهه حالياً، اضافة الى اختيار فريق لمساعدة رئيس الجمهورية على أعلى مستوى من الكفاءة بحيث يمكن أن يضم مصطفى حجازي مساعداً للرئيس للشئون السياسية والدكتور كمال الجنزوري للشئون العلمية، والدكتور مصطفى الفقي للشئون الخارجية واللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق للشئون الأمنية.
أيضاً يجب أن تتضمن خارطة المستقبل، خطة واضحة المعالم للتحديات المائية والغذائية وتحديات الطاقة وسبل مواجهتها وتغطية العجز فيها أولاً بأول، مع الاستعانة بأحدث الأبحاث العلمية، ولدينا الكثير منها والحمد لله، ويكفي نجاحنا في القضاء على انفلونزا الطيور بواسطة الأبحاث العلمية المصرية.
ولا حديث عن المستقبل أيضاً دون اجراء مصالحة سياسية شاملة في المجتمع، مع استبعاد المتورطين في عمليات ارهابية من الاخوان وغيرهم، ولدينا مشروعات للمصالحة تم تسريبها مؤخراً من التحالف الوطني لدعم الشريعة اضافة الى مبادرة الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية، وإذا كان تسريب تلك المبادرات الى وسائل الاعلام انتقص من قيمتها وجعل بعض الاطراف ترفضها من حيث المبدأ أو خوفاً من تقديم تنازلات سياسية باهظة، فهذا لا يعني أن طريق المصالحة قد اغلق الى الأبد، بل يجب أن تكون هناك مبادرات اخرى للم الشمل وتخفيف حدة الاحتقان في المجتمع، ولاثبات حسن النوايا من الجميع
يمكن الموافقة على هدنة عامة لمدة تتراوح بين 3- 6 شهور تتوقف خلالها اعمال العنف والارهاب والاعتقالات الأمنية ويمكن أن تتولى مبادرة الهدنة أو وقف العنف شخصيات عامة مشهود لها بالكفاءة والوسطية والنزاهة مثل الدكتور كمال أبو المجد والدكتور بطرس غالي والكاتب مكرم محمد أحمد وناجح ابراهيم القيادي السابق في الجماعة الاسلامية.
كما يجب أن تتضمن خارطة المستقبل الاهتمام بالمشروعات القومية الكبرى التي يمكن أن تستوعب ملايين العمالة المتعطلة عن العمل مثل مشروع تنمية غرب الوادي الموازي لوادي النيل في الصحراء الغربية، والذي طرحه العالم فاروق الباز لتخفيف الضغط عن الوادي القديم واقامة عشرات المشروعات الزراعية والصناعية بأحدث الاساليب العلمية، إضافة الى البدء فوراً في مشروع الضبعة النووي الذي يعد نواة لخمس محطات نووية تعتزم مصر تشييدها السنوات القادمة لتوليد الطاقة الكهربائية، اضافة الى الشروع فوراً في تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية العملاق في الصحراء الغربية الذي يمكن أن يغطي مصر كلها وشمال افريقيا وجنوب أوروبا.
والحديث عن المستقبل يصبح بلا معنى اذا تم تجاهل مشاكل مصر الحيوية المتمثلة في ثالوث الفقر والجهل والمرض، لذا على الرئيس القادم أن يتصدى لمواجهتها فوراً، بحيث يمكن القضاء على الأمية بواسطة خريجي الجامعات خلال خمس سنوات مثلاً، ويمكن أن يصبح ذلك ضمن مشروع التخرج العملي لكل خريج، أما المرض فهو يتطلب مساهمة العديد من رجال الاعمال المصريين في الداخل والخارج في دعم الأبحاث العلمية لانتاج دواء مصري عالي التكنولوجيا بتكلفة رخيصة ومن ثم يمكن منافسة شركات الأدوية العالمية فيما بعد إذا التزمنا بالجودة المطلوبة، كما يجب الالتفات الى المصريين بالخارج ومنهم خبرات هائلة يمكن أن تضيف الى الوطن الكثير، فلماذا لاتتم الاستعانة بالخبرات المصرية المهاجرة الى الخارج؟ لقد حقق بعضهم نجاحات كبرى اشادت بها الصحافة العالمية مثل الدكتور مصطفى السيد الذي نجح في علاج السرطان بالذهب ويقيم في امريكا الآن، وهناك أيضاً الخبير المصري الذي صمم محطة قطارات برلين فلماذا لا تتم الاستعانة بخبرات الاثنين لعلاج السرطان بالذهب وتطوير محطات القطارات المصرية لتصبح عالمية بحيث تجذب السياح وتساهم في تطوير حركة النقل في عصر السرعة.
طريق الألف ميل يبدأ بخطوة والمهم أن تبدأ الخطوة الأولى الآن وليس غداً.