أحوال مصرية

مرحلة ما بعد الاستفتاء

طلعت المغربي

الأربعاء, 15 يناير 2014 20:35
بقلم: طلعت المغربي

خلال اليومين الماضيين الثلاثاء والأربعاء 14 و15 يناير 2014 تحول مقهي الثورة العتيد في وسط القاهرة الي خلية نحل وإلي منتدي سياسي واسع بين الزبائن حول المشاركة في الاستفتاء علي الدستور ونسبة الإقبال والحوادث العارضة في بعض اللجان التي حاول خلالها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي من الإخوان المسلمين تعطيل الاستفتاء بدعوة

المشاركين الي المقاطعة أو التصويت بـ«لا» في أسوأ الظروف وتصدت لهم الشرطة وحدثت بعض الصدامات هنا وهناك، كان معارضو الاستفتاء بين الزبائن قلة وقد آثروا الصمت أو الحديث بتلميحات قصيرة عن عدم شرعية ما جري وقد أدركوا داخل قرارة أنفسهم أن زمانهم ولي وراح وأن العودة بعقارب الزمن إلي الوراء ضرب من المستحيل إن لم يكن المستحيل ذاته.
في تلك اللحظة دخل الشاب الثائر الي ركن صديقه العجوز الثوري الذي تحول الي منتدي سياسي صغير، وبعد أن ألقي الشاب بجسده المنهك علي أقرب كرسي فتح جهاز اللاب توب الخاص به وقال لصديقه العجوز دون أن يرفع نظره عن شاشة الكمبيوتر.
< أتوقع مشاركة كبيرة من الناخبين علي الاستفتاء لا تقل عن 70٪ وألا تقل نسبة الموافقة عن 75٪ ولكن ألا تعتقد أن ذلك يرجع الي الدعاية الإعلامية الضخمة حول الاستفتاء أكثر من مواد الدستور ذاتها؟
قال العجوز بعد أن وضع لي الشيشة في فمه وهو يسرح بخياله بعيدا:
- الدعاية لها دور بلا شك.. لكن صدقني المسألة تتجاوز الدستور ذاته الي استفتاء علي المرحلة ذاتها.. الناس أو غالبيتهم إن شئت الدقة لا تريد عودة الإخوان بأي حال من الأحوال بعد كل ما فعلوه بهم منذ خلعهم من

الحكم، ناهيك عن تجربتهم السيئة في السلطة طوال عام كامل إضافة الي حوادث الإرهاب التي قاموا بها بأنفسهم أو بواسطة أنصارهم أو المحسوبين عليهم، وبالتالي الشعب يريد طي صفحة الإخوان الي الأبد بدستور جديد لكي يحقق آمال ثورتي يناير ويونية.
< لكن هناك تشويه متعمد لثوار يناير حاليا ألم تسمع عن اتهامات العمالة لبعض نشطاء حركة 6 أبريل؟
- حركة 6 أبريل ليست كل ثورة يناير، ثورة يناير ملك الشعب المصري جميعا، ولا يستطيع أحد أن ينسبها لنفسه، وإذا كان هناك تجاوز من بعض النشطاء في الثورة فليس معني هذا أنها سيئة أو أنها لم تكن ثورة أصلا، هذا كلام يجافي الحقيقة علي طول الخط، ثورة يناير هي الأصل وثورة يونية صححت مسارها بعد أن حاول الإخوان اختطاف الوطن لحسابهم وإقامة وهم الخلافة الإسلامية الذين يحلمون به.
< هل تؤيد عودة الفلول والإخوان الي الحياة السياسية؟
- كل من لم يخطئ ولم يجرم في حق الوطن له حق العودة والمشاركة في مسيرة التنمية، ألم تقرأ قصة «السمان والخريف» لنجيب محفوظ التي تحولت الي فيلم سينمائي بطولة محمود مرسي وعادل أدهم ونادية لطفي في الرواية وجد «عيسي الدباغ» له دور بعد قيام ثورة يوليو رغم أنه كان وفديا لأنه لم يخطئ ولم يجرم في حق الوطن وكذا الأمر حاليا بالنسبة للإخوان والفلول.. من تورط عليه الابتعاد من
تلقاء نفسه لأن مصر الجديدة لا تحتمل تكرار الأخطاء.
< لقد حدث ما توقعته من طلب «السيسي» تفويضا من الشعب لكي يخوض انتخابات الرئاسة؟
- والشعب سيفوضه فعلا يوم 25 يناير في ذكري الثورة، وصدقني هو الأنسب والأفضل لمصر حاليا، يكفي أنه حقق آمال الشعب في الإطاحة بحكم الإخوان وعزل مرسي عن الحكم وقدم قيادات الجماعة الإرهابية الي المحاكمة.
< ولكن الفريق سامي عنان قد يخوض الانتخابات ضده، ولن ينسحب مثل آخرين؟
- من حقه خوض الانتخابات وأعتقد أن الإخوان سيدعمونه ولكنه سيخسرها حتما لشعبية «السيسي» الطاغية، وخوض «عنان» الانتخابات اعتبرها رسالة منه بأن ثورة يناير باقية وهذا صحيح ولا تنس أن الرجل لم يطلق الرصاص علي المتظاهرين خلال أحداث تلك الثورة المجيدة وهذا يحسب له.
< أين الفريق أحمد شفيق من الانتخابات الرئاسية القادمة؟
- لقد أعلن الرجل عدم خوض الانتخابات طالما ترشح الفريق أول «السيسي» وهذا بحسب قوله: وفي كل الأحوال أعتقد أن «السيسي» سوف يسند له منصبا مهما الفترة القادمة للاستفادة من خبراته الإدارية الواسعة.
< هل اللواء مراد موافي مدير المخابرات مازال مطروحا لحقوق الانتخابات؟
- هو أقوي المرشحين إذا لم يخض الفريق أول «السيسي» الانتخابات وهذا أمر مستبعد ولا تنسي أن «موافي» يعتبر امتدادا للواء عمر سليمان رجل المخابرات الرهيب الراحل الذي كاد يصبح رئيسا للجمهورية لولا استبعاده من كشوف المرشحين لإجراءات إدارية فقط.
< ماذا عن عمرو موسي وحمدين صباحي؟
- إنجاز عمرو موسي للدستور يكفي لإثبات كفاءته الإدارية في لجنة الخمسين التي ترأسها حتي استطاع انجاز الدستور في زمن قياسي أما حمدين صباحي فأعتقد أن زمانه لم يأت بعد ومشكلته هي تعجله مما يفقده الكثير من المؤيدين داخل التيار الشعبي وخارجه.
< هل تتوقع صداما بين الإخوان وبين الشعب بعد أن أعلن كلاهما النزول يوم 25 يناير؟
- ستقع بعض الأحداث ولكن تفويض الشعب الي «السيسي» لخوض انتخابات الرئاسة سيضفي علي كل شيء ويتحول هذا اليوم الي فرح حقيقي يفوق يوم 3 يوليو 2013 عندما تم عزل محمد مرسي عن الحكم.