رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

المماليك والإخوان.. الأصل والصورة

طلعت المغربي

الخميس, 05 سبتمبر 2013 06:47
طلعت المغربى

قراءة سريعة في تجربة الإخوان في حكم مصر والتي انتهت بثورة شعبية أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسى في 30 يونية الماضى، تؤكد وجه تشابه كبير في الشكل مع تجربة المماليك في حكم مصر وخصوصاً في آخر حكام المماليك السلطان قنصوة الغورى والتي انتهت باحتلال العثمانيين مصر في عام 1517 بعد موقعة مرج دابق الشهيرة.

ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أقرب تجربة الإخوان إلي تجربة المماليك، والمتأمل لتاريخ التجربتين يلاحظ العديد من القواسم المشتركة بينهما وبعض الاختلافات في النهايات، فإذا كانت تجربة المماليك انتهت بحكم العثمانيين لمصر بعد احتلالهم لها والذي استمر زهاء أربعة قرون، فإن تجربة الإخوان كادت تنتهي بضربة عسكرية أمريكية لمصر لإعادة مرسى إلي الحكم لولا وقوف الشعب مع الجيش بعد ثورة 30 يونية وانحياز السعودية والإمارات والكويت للثورة المصرية.
وقراءة سريعة بين المماليك والإخوان.. يمكن رصد الآتى:
< الأحوال الاقتصادية: يبدو القاسم المشترك بين العهدين هو التدهور الكبير لأحوال المصريين سواء في عهد المماليك أو الإخوان، حيث عم الغلاء وارتفعت الأسعار وزاد الفقر وانتشرت السرقة والفوضى وحوادث العنف واختطاف الرهائن، وزادت الأوضاع سوءاً في زمن الإخوان باستمرار انقطاع الكهرباء واختفاء البنزين والسولار وتهريب الدقيق، وإذا كان المماليك واجهوا تدهور الأحوال الاقتصادية بفرض المزيد من الضرائب وتحصيل الجباية والمكوس ومصادرة أموال كبار اللصوص، فإن

الإخوان اهتموا بالتمكين واحتلال جميع الوظائف الحيوية بالدولة بغرض الاستمرار في الحكم لمدة 500 عام علي الأقل كما أشار لذلك في إحدى خطبه الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع.
< الأمن: يبدو التجسس هو السمة الغالبة علي العهدين، عهد المماليك وعهد الإخوان، وإذا كان المماليك قد برعوا في التجسس علي المواطنين وأقاموا لذلك جهازاً أمنياً تولاه كبير البصاصين زكريا بن راضى، ثم جاء المحتسب الزيني بركات بن موسى وأحدث ثورة في عالم البص والتجسس بتجنيد الأطفال وأرباب الحرف والمهن وأصحاب الحانات والمقاهي وكبار التجار في الأسواق لكي ينقلوا له كل صغيرة وكبيرة تحدث في مصر، فإن الإخوان عملوا علي التجسس علي الكبار للسيطرة علي الدولة، وهو ما تجلي واضحاً في زرع أجهزة تنصت وكاميرات مراقبة في المحكمة الدستورية العليا وفي مكتب النائب العام كما أعلن مؤخراً مما يتطلب إجراء تحقيقات واسعة لم تنته بعد.
< الحكم: يبدو السلطان قنصوة الغورى آخر حكام المماليك شبيهاً بالرئيس المعزول محمد مرسى، فقد كان كلاهما بلا سلطات حقيقية أو طرطوراً بمعنى آخر، وإذا كان المحتسب الزينى بركات بن موسى هو صاحب السلطات
الحقيقية أيام الغورى، فإن مكتب الإرشاد وعلي رأسه المرشد محمد بديع وخيرت الشاطر نائب المرشد، كانا هما الحاكمين الحقيقيين لمصر في زمن مرسي الذي كان مجرد واجهة ليس إلا، وإذا عقدنا مقارنة بين الزيني بركات والشاطر، نجد أن بركات كان أكثر ذكاء ودهاء من الشاطر، لأن الأخير سقط بسقوط مرسي وأودع السجن لاتهامه بارتكاب جرائم عديدة أبرزها التحريض علي العنف وعلي قتل المتظاهرين، أما الزيني بركات فرغم ولائه الشديد للسلطان الفورى وإخلاصه له،  مما دفعه للإبقاء عليه رغم الحملات الشديدة التي طالبت بإقالته، إلا أنه اتجه ناحية العثمانيين معلناً ولاءه لهم لما وجد الأمور خرجت على السيطرة وهزيمة المماليك باتت مؤكدة فاختاره السلطان العثماني سليم الأول محتسباً علي مصر بعد انتصاره علي المماليك، وبذلك نجح الزيني بركات أن يبقى رجلاً لكل العصور في حين أن الشاطر سقط بسقوط الإخوان.
< النهايات: رغم كل الانتقادات التي وجهت إلي المماليك أيام السطان قنصوة الغورى فإنه يحسب لهم الدفاع عن مصر وقد كادوا سينتصرون في موقعة الريدانية 1516 لولا خيانة بعض قاداتهم وانحيازهم إلي العثمانيين، ثم خرجوا إلي قتال العثمانيين مرة أخرى في العام 1517 على يد طومان باى الذي استشار الشيخ أبو السعود في قتالهم رغم أنه كان موقناً من هزيمته فقال له كلمته الشهيرة «خطى كتبت علينا.. ومن كتبت عليه خطى مشاها» وخرج لقتلهم وهزم ثم قام العثمانيون بشنقه علي باب زويلة لما دخلوا مصر وبكاه الناس طويلاً؟ أما الإخوان فقد استدعوا أمريكا والغرب لاحتلال مصر بعد سقوط مرسي، إلا أن مخططاتهم فشلت لوقوف الشعب مع الجيش في أعظم ثورة عرفها تاريخ البشرية في 30 يونية 2013.