أحوال مصرية

الرهان الخاسر

طلعت المغربي

الأربعاء, 17 يوليو 2013 23:07
بقلم طلعت المغربى

يخطئ الإخوان كثيرًا إذا تصوروا أن «مرسى» يمكن أن يعود رئيسًا للجمهورية بعد عزله فى أعظم ثورة عرفتها الإنسانية فى 30 يونية الماضى، ويخطئون أكثر إذا اعتقدوا أن سيناريو الفوضى الذى ينتهجونه الآن يمكن أن يريع المصريين ويجعلهم يضغطون على القوات المسلحة للإفراج عن الرئيس المعزول، ووقتها ستتوقف كل أعمال العنف والإرهاب فى سيناء فى الثانية التي يتم الإفراج عن «مرسى»، كما ذكر القيادى الإخواني محمد البلتاجى مؤخراً..

لقد أثبت الإخوان المسلمون أنهم نسخة من نظام مبارك المعزول وأن حزب الحرية والعدالة هو الطبقة الإسلامية لـ«الحزب الوطنى» المنحل، مع ملاحظة أن المقارنة تميل لصالح دولة «مبارك» وليس دولة مرسى، لأنه شئنا أم أبينا كانت هناك دولة أيام مبارك، فى حين أن «مرسى» قضى على معالم الدولة المصرية تماماً، وإذا كان الشعب المصرى قد ثار على «مبارك» بعد 30 عاماً من الحكم واستطاع إسقاطه خلال 18 يوماً، فإن الشعب نفسه لم يحتمل مرسى أكثر من عام واحد بالتمام والكمال واستطاع إسقاطه خلال 3 أيام فقط فى أكبر ثورة عرفتها البشرية فى 30 يونية خرج فيها قرابة 33 - 35 مليون نسمة طبقًا لصحيفة الجارديان البريطانية واحتجاجاً علي عزل مرسى الذي لم يكن

يتوقعه كوادر الإخوان ومكتب الإرشاد و«مرسى» نفسه، نفذ شباب الإخوان وبعض أنصار التيار الإسلامى اعتصامهم المفتوح فى «النهضة» و«رابعة العدوية» فى حين قامت مجموعات منهم بالهجوم على دار الحرس الجمهورى اعتقاداً منهم أن مرسى محبوس داخله، وهو ما أدى إلى الاصطدام مع جنود وضباط الحرس الجمهورى وأوقع الكثير من القتلى في محاولة الاقتحام الفاشلة، كما قام إخوان آخرون بتنفيذ سيناريو الفوضى بتعطيل المواصلات في ميدان الجيزة وشارع الهرم ورمسيس، وهو ما أثار احتجاجات واسعة من أهالى تلك المناطق وتشاجرهم مع الإخوان ووقوع العديد من الإصابات.
الخطير في الأمر هو الاجتماع الأخير للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين الذي عقد فى تركيا وطالب بالتحرك لمساندة جماعة الإخوان المسلمين في مصر وانتقد سياساتهم في الفترة الماضية والتي أدت إلى ثورة المصريين ودعا الاجتماع إلى إحداث انقسام في المؤسسة العسكرية المصرية باعتبار الجيش القوة الوحيدة التى تستطيع التصدى للإخوان، ونحن نقول لهم: أفيقوا من أوهامكم، فالجيش هو قلعة الوطنية المصرية منذ تأسيسه علي يد محمد على، وطالما أن الشعب والجيش والشرطة يد واحدة، فهزيمة الإخوان مؤكدة، وتقدر انحسار الإخوان عن المشهد السياسي لمدة 20 عاماً علي الأقل بعد إعلان وفاتهم في 30 يونية الماضى وعزل «مرسى».