نبوءة سيد عبدالعاطي!!

طلعت المغربي

الأربعاء, 11 مايو 2011 06:31
بقلم - طلعت المغربي

 

سيد عبدالعاطي رئيس تحرير الوفد الأسبوعي.. محرر تحقيقات من العيار الثقيل، يمتلك كل مؤهلات الصحفي الناجح من الموهبة إلي العلاقات إلي الخيال إلي المغامرة.. وقد حاز العديد من الجوائز الصحفية في السابق، وكان هذا - إلي جانب شخصيته الكاريزما - سبباً مباشراً في اختياره رئيساً لتحرير الوفد الأسبوعي بعد أن حاز أعلي الأصوات بلا منازع في تجربة الوفد لانتخاب رؤساء التحرير، التي قلدتها الصحف الأخري بعد ثورة 25 يناير 2011.. ما يؤكد أن الوفد كان سباقاً في الممارسة والتجربة الديمقراطية، وهذا ليس غريباً علي الوفد حزب الأمة الذي تعد الديمقراطية ماهيته وقضيته وعنوانه الأول والأخير.

 

لقد تذكرت سيد عبدالعاطي مؤخراً في واقعة محددة، وهي واقعة حبس وسجن نجلي الرئيس السابق علاء وجمال مبارك، حيث تنبأ سيد عبدالعاطي بذلك منذ العام 1997 تقريباً!

سجن نجلي الرئيس كان ضرباً من الخيال قبل 25 يناير 2011، حيث كان جمال النجل الأصغر للرئيس السابق مبارك مرشحاً بقوة لخلافة والده في انتخابات 2011، وهو ما يعرف بالتوريث - الذي كان سبباً مباشراً لثورة يناير - أما علاء الابن الأكبر فقد عاش حياة غامضة تغلفها الأساطير والروايات والقصص حول ثرائه الفاحش وعلاقاته المتعددة بكبار المسئولين في الدولة، وكان يظهر من حين لآخر في وسائل الإعلام في أحداث متفرقة أبرزها مباراة الجزائر ومصر، وما تمخض عنها من أحداث جسام كادت تؤدي إلي حرب بين البلدين، واستغل علاء تلك الأحداث ليتحدث لإحدي الفضائيات بلسان المواطن العادي ورجل الشارع الذي يريد الثأر لكرامة مصر، فاكتسب شعبية كبيرة جعلت البعض ينادي بترشيحه رئيساً للجمهورية بدلاً من »جمال« المرفوض جماهيرياً، ولكن علاء اكتفي بالاعتذار معللاً ذلك بعدم حبه للظهور.. وبخلاف ذلك لم يكن أحد يجرؤ علي الحديث عن فساد أنجال الرئيس السابق علاء وجمال مبارك.

ولكن سيد عبدالعاطي فعلها في عام 1997 وكنت شاهداً علي تلك الواقعة التي أدت إلي إغلاق مكتب الشرق السعودية للأبحاث والتسويق والنشر، كما أدت الواقعة إلي أزمة في العلاقات المصرية - السعودية.

كان سيد عبدالعاطي في ذلك الوقت رئيساً لقسم التحقيقات بالوفد وكنت نائبه الأول، ويعد »سيد« ثاني أفضل رئيس قسم للتحقيقات - في اعتقادي علي الأقل - بعد محمد الشربيني المؤسس الأول له منذ

صدور الوفد الأسبوعي واليومي وأفضل رئيس قسم تحقيقات علي الإطلاق - توزيع الوفد في عهده وصل إلي مليون نسخة تقريباً - قبل أن ينتقل الشربيني إلي الأهرام.. أذكر أن سيد عبدالعاطي كان يوماً شارداً وصامتاً يسرح نحو المجهول وقال لي هامساً بعد انصراف الزملاء من القسم: لدي قنبلة.. أجبت بهدوء: في المكتب.. قال: لا في الشنطة.. قلت علي الفور: قنبلة صحفية.. أجاب: تماماً.. لدي مستندات تُدين فساد جمال وعلاء مبارك.. ضحكت بسخرية، وقلت: لن تستطيع أن تنشر شيئاً.. وإذا أستطعت النشر في الوفد بشكل أو بآخر.. أقسم أن جمال بدوي رئيس التحرير سيقتلك ولكن سيكتفي بفصلك »كان جمال بدوي رحمه الله مريضاً بالضغط والسكر ولا يتحمل النقد كثيراً خصوصاً من الكبار«.. أجاب سيد: بالتأكيد.. النشر في الوفد مستحيل.. سأنشر الموضوع في مجلة »الجديدة« أحد إصدارات الشرق الأوسط.. المهم نشر الحقيقة كاملة.. وقد يسجن جمال وعلاء مبارك يوماً بسبب هذه المستندات.. قلت له: ها.. هذا مستحيل وضرب من الخيال إن لم يكن الجنون بعينه »لم يكن أحد يتوقع ثورة 25 يناير حتي الثوار أنفسهم« ولما وجدت إصراراً من سيد علي النشر، حذرته من المتاعب القادمة، وقد جاءت أسرع مما توقعت.. إغلاق مكتب الشركة السعودية للأبحاث والتسويق والنشر التي تضم الشرق الأوسط والمجلة والمسلمون  وعرب نيوز وسيدتي والرجل.. تشريد كل العاملين بالمكتب بعد صرف مستحقات المعينين.

سيد عبدالعاطي يلجأ إلي القضاء ضد الشرق الأوسط للتلاعب ببعض حقائق موضوعه الأصلي وتحريفها لأسباب سياسية.. جمال بدوي أصبح قنبلة موقوتة وفي حالة هياج وثورة دائمة بعد توبيخه من كبار المسئولين بالدولة وقد أصبح قسم التحقيقات هدفاً لغضبه المستمر، ونالني من حبه الكثير باعتباري نائباً لرئيس القسم.

لقد وجد سيد عبدالعاطي نفسه في ذلك الوقت وحيداً ومراقباً بصفة مستمرة من الداخلية وأجهزة أمنية أخري لاقترابه من المحرمات السياسية، وأصبح محاصراً بدوامة من المشاكل لأنه تجرأ وتحدث عن الحقيقة يوماً ما، وكشف فساد أنجال الرئيس مبارك.. كشف المستور.

واليوم.. أتصور أن رد الاعتبار إلي سيد عبدالعاطي عاد إليه بعد قرار النائب العام بحبس علاء وجمال مبارك في سجن مزرعة طرة بعد أن تنبأ بذلك منذ 14 عاماً تقريباً.

تحية إلي سيد عبدالعاطي رئيس تحرير الوفد الأسبوعي.

[email protected]