رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

إسماعيل النقيب.. الأشجار تموت واقفة

طلعت المغربي

الجمعة, 07 سبتمبر 2012 00:35
بقلم طلعت المغربى

حين قرأت نبأ رحيله مؤخراً صدمت لوهلة، ورحت أقرأ الخبر أكثر من مرة، لعل الأمر يكون تشابهاً فى الأسماء، وعندما تأكدت من رحيله حزنت جداً لفراق الكاتب الصحفى القدير ابن «الأخبار» و«أخبار اليوم» الأستاذ إسماعيل النقيب.

عرفت الأستاذ إسماعيل النقيب من خلال يومياته فى «الأخبار» قبل أكثر من ربع قرن وكنت أتصور أنه ابن محافظة قنا وليس الشرقية لوجود عائلة «النقيب» ضمن كبرى العائلات القنائية، حتى عرفت أن «النقيب» من الزقازيق مثل الكثير من العائلات التى تنتشر فى أكثر من محافظة بحكم هجرتها القديمة من الجزيرة العربية ودول المغرب العربى إلى مصر، وعندما استمعت إلى الكاتب الراحل وجدته يعطش الجيم مثل أبناءالصعيد تماماً فزاد إعجابى به خصوصاً أنه «حكاء» يملك موهبة الحكى مثل الراحل محمود السعدنى والشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى أمد الله فى عمره.
رحلة الأستاذ إسماعيل النقيب فى الصحافة قصة حب بدأها الراحل حين كان طالباً فى مدرسة الزقازيق الثانوية، فأصدر مجلة تولى رئاسة

تحريرها مما دفعه للالتحاق بقسم الصحافة جامعة القاهرة ويتحول حبه إلى الصحافة إلى مشوار حياة ورحلة عمر كان فيها أستاذاً للعديد من الأجيال الجديدة، يأخذ بيدها برفق إلى ذلك العالم المثير والغامض والجميل أيضاً> ولفرط موهبته فى الكتابة انضم إسماعيل النقيب إلى كوكبة كتاب يوميات «الأخبار» وهو دون الثلاثين، مثل محمد زكى عبدالقادر وعباس العقاد وأنيس منصور وسعيد إسماعيل.
تجربة الأستاذ إسماعيل النقيب فى الصحافة نثرية، بدأها بالأدب والصوفية حتى أصبح رئيساً لقسم الشئون العربية والدبلوماسية، وبحكم عمله رئيساً للقسم الخارجى بـ«الأخبار»، زار العديد من الدول والبلدان وتعرف على الكثير من الملوك والرؤساء والأمراء، وكان حريصاً أن يضع مسافة بينه وبينهم حتى لا تختلط الأمور ويفقد مصداقيته ككاتب محترم.
فى إحدى الرحلات زار الأستاذ إسماعيل النقيب إيران ولم تكن ترتيبات الرحلة أو برنامج
الزيارة على ما يرام وخلال لقاء الوفد الصحفى القنصل المصرى فى إيران شكا له الأستاذ «النقيب» من سوء الرحلة فأقام القنصل حفلاً لتكريم الوفد الزائر ليكون بمثابة اعتذار وتكريم فى وقت واحد، عاش الراحل إسماعيل النقيب حياته كلها فى القاهرة بإحدى شقق محافظة الجيزة بشارع الهرم حجرتين وصالة بالدور الأخير ولم يفكر يوماً فى الإثراء من منصبه مثل الكثيرين، وعندما حصل على مكافأة نهاية الخدمة اشترى شقة بالدور الأول أكثر رحابة وكانت سيارته فيات 128 اشتراها بالقسط.
عندما أتأمل سيرة الراحل ازداد إعجاباً بهذا الجيل الأسطورى، جيل إحسان عبدالقدوس وأنيس منصور وأحمد بهجت ومحمود السعدنى ويوسف إدريس وإسماعيل النقيب، ذلك الجيل الذى وهب حياته للأدب والصحافة فقط، عكس الجيل الحالى من الصحفيين والإعلاميين الذين يبحثون عن الشهرة والمادة فقط، ولكن شتان بين الجيلين.
وإذا كانت الصحافة استفادت من خبرات الفقيد الراحل إسماعيل النقيب فإننى أتصور أن الإذاعة والتليفزيون لم يستفيدا منه بالقدر اللازم لأنه «حكاء جميل» كان يمكن أن يقدم برنامجاً إذاعياً أو تليفزيونياً جماهيرياً كبيراً بدلاً من بعض المذيعين والمذيعات الذين فرضوا أنفسهم علينا فى هذا الزمن غير الجميل.
رحم الله الفقيد الراحل إسماعيل النقيب وألهم زوجته الزميلة الصحفية بركسام رمضان وبناته الصبر والسلوان.