رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

الرئيس والمشير

طلعت المغربي

الخميس, 16 أغسطس 2012 23:09
بقلم -طلعت المغربي

أثار قرار الرئيس مرسي بإقالة المشير طنطاوي وزير الدفاع ردود أفعال واسعة في الداخل والخارج بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، كل له وجهة نظره وأسانيده وحججه، وبغض النظر عن صحة القرار أو خطئه،

فانه يمكن النظر إلي القرار باعتباره صراعا علي السلطة، كما حدث من قبل بين الرئيس عبدالناصر والمشير عامر عقب هزيمة 1967 وبين السادات والمشير الجمسي عقب انتصارات أكتوبر واتفاقية فك الاشتباك الثاني في عام 1974 وأخيرا بين مرسي وطنطاوي عقب حادث رفح الأخير الذي أودي بحياة 20 مجندا مصريا في عملية إرهابية مازالت تداعياتها مستمرة لتطهير سيناء من الخلايا الجهادية المتطرفة.
صحيح ان صراع مرسي وطنطاوي والسادات والجمسي لم ينته نهاية درامية مثل التي انتهي إليها صراع عبدالناصر وعامر بانتحار الأخير - هناك روايات تزعم مقتله علي يد رجال عبدالناصر بالسم - لكن الصحيح أيضا ان كل النهايات تبقي مفتوحة في صراع مرسي وطنطاوي بما فيها تقديمه الي المحاكمة علي خلفية قتل الثوار في ماسبيرو ومحمد محمود كما تطالب بعض القوي السياسية والثورية.
خبراء سياسة وقانون اختلفوا حول أسباب إقالة المشير طنطاوي وترقيته مساعدا لرئيس الجمهورية، البعض اعتبر ان الإقالة كانت أمرا حتميا بسبب تقليص صلاحيات الرئيس وفقا للإعلان الدستوري المكمل، والبعض الآخر يري ان الإخوان يثأرون من العسكر علي خلفية أدائهم السياسي خلال الفترة الانتقالية، والبعض الثالث يري ان مرسي أصاب القرار لانه يريد إحداث تغيير جذري حقيقي في بنية المؤسسة العسكرية التي أصابها الترهل لطول بقاء المشير

طنطاوي في موقعه وزيرا للدفاع، وان قرار الإقالة يتماشي مع الثورة التي تعني إحداث تغيير جذري في المجتمع للانتقال إلي الأفضل في شتي المجالات.
أيا كانت الاجتهادات، فانه كان ينبغي علي مؤسسة الرئاسة تفسير أسباب الإقالة إلا إذا كانت متعلقة بالأمن القومي، وفيما عدا ذلك فمن حق الشعب ان يعرف خفايا القرارات الكبري التي يتأثر بها بشكل مباشر.
لقد نشرت إحدي الصحف ان مشادة كبيرة حدثت قبل الإقالة بين الرئيس مرسي والمشير طنطاوي علي خلفية مجزرة رفح، وفيها احتد النقاش بينهما بعد إعلان المشير إغلاق معبر رفح إلي أجل غير مسمي وفتحه بعد تأمين المنطقة و تطهيرها من الإرهابيين وتدمير الانفاق، وحمل المشير طنطاوي - وفقا للصحيفة - منظمة حماس مسئولية الحادث، وهنا ثار الرئيس مرسي رافضا إغلاق معبر رفح، كما دافع عن منظمة حماس واستبعد تورط الفلسطينيين في ارتكاب المجزرة التي راح ضحيتها 20 جنديا مصريا، ثم أعلن الرئيس انه رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة وأنه صاحب القرار.
نحن هنا لا نجادل في حق الرئيس مرسي في اتخاذ القرار - أي قرار - سواء إقالة المشير أو فتح معبر رفح ولا ندافع عن المشير طنطاوي لان الحكم عليه سلبا أو إيجابا متروك للتاريخ ولا يمكن ان يتم إلا بعد
ان تتضح خفايا العديد من القرارات التي اتخذها سواء قبل الثورة او أثناءها أو خلال الفترة الانتقالية، لكننا نتعجب فعلا من رؤية الرئيس مرسي للفلسطينيين - إذا صحت رواية الصحيفة - لانها رؤية مثالية ولا تمت للواقع بصلة، وتعتبر الفلسطينيين أوفياء ووطنيين ويحبون مصر، وهذا إن كان صحيحا في معظمه فانه ليس صحيحا كله.
سيدي الرئيس: الفلسطينيون ليسوا ملائكة كما تتصور، ودع نتائج تحقيقات مجزرة رفح تحكم لهم أو عليهم، ولكن التاريخ علمنا والشواهد أكدت انهم جزء أصيل وأساسي في عدم حل القضية الفلسطينية حتي الآن، أنسيت سيدي الرئيس اتهامهم للرئيس الراحل السادات بالخيانة بعد ان عقد صلحا منفردا مع إسرائيل؟ رغم انه دعاهم للجلوس معه ومع الإسرائيليين في فندق مينا هاوس ولم يحضروا؟ وقد قال لهم في ذلك الوقت: إذا لم تتفاوضوا مع الإسرائيليين الآن لن تحصلوا علي عشر ما يمكن ان تحصلوا عليه في المستقبل، وقد أثبت التاريخ صحة توقعات السادات تماما.
انسيت سيدي الرئيس من قتل الشهيد يوسف السباعي في قبرص؟ ومن خطف الطائرة المصرية في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي؟ ومن اعتدي علي وزير الخارجية السابق أحمد ماهر في باحة الأقصي بالأحذية؟ حتي ان الكاتب الكبير جهاد الخازن كتب مقالا في الحياة اللندنية قال فيه: الآن فقط عرفت لماذا فشلت القضية الفلسطينية؟ انسيت من اغتال الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس؟ انهم الفلسطينيون الذين ابلغوا إسرائيل بتحركاته، وقد نشرت تل أبيب وقتها تقريرا أكدت فيه وجود 50 ألف عميل فلسطيني لديها من الأرض المحتلة، وكان هؤلاء وراء اغتيال معظم القيادات الفلسطينية الحرة التي تبنت طريق النضال ضد إسرائيل.
سيدي الرئيس: أؤيدك تماما في إقالة المشير طنطاوي وفي هدم الانفاق وفتح معبر رفح وتطهير سيناء من الخلايا الإسلامية الراديكالية وتعميرها وتعديل اتفاقية كامب ديفيد وتخفيف الحصار عن اشقائنا في غزة.. ولكن أرجوك لا تثق كثيرا بالفلسطينيين.