احوال مصرية

شفيق ومرسي.. الاختيار الصعب

طلعت المغربي

السبت, 26 مايو 2012 23:57
بقلم -طلعت المغربي

مع ان كل التحليلات واستطلاعات الرأي رجحت المنافسة الشرسة بين عمرو موسي وعبد المنعم أبو الفتوح باعتبارهما أقوي المرشحين في انتخابات الرئاسة بين 13 مرشحاً وعقدت مناظرة بينهما علي قناة دريم استمرت عدة ساعات، الا ان نتيجة الجولة الاولي

من الانتخابات اطاحت بالاثنين من سباق الانتخابات بعد حصول أبو الفتوح علي المركز الرابع وموسي علي المركز الخامس، وصعود محمد مرسي والفريق احمد شفيق إلي المركزين الاول والثاني، وهو ما توقعته بشكل أو بآخر في مقال سابق لي بعنوان «مناظرة واحدة لا تكفي» ذكرت فيه بالحرف اننا نريد اكثر من مناظرة بين اكثر من مرشحين لان ابو الفتوح وموسي قد لا يكون في المقدمة ان هناك اخرين في السباق الرئاسي اقل ضجيجا واكثر فعلا وحركة علي المسرح الرئاسي وهو ما تحقق فعلاً.
لقد بات السباق الرئاسي الان محصورا بين محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للاخوان المسلمين والفريق احمد شفيق رئيس الوزراء السابق المحسوب علي مبارك بشكل آو بآخر، وفي تقديري ان سباق الجولة الثانية من الانتخابات هو الاصعب والاشرس ويصل لحرب تكسير العظام بين المتنافسين، وقد بدأ هذا السباق مبكرا باعلان مرسي عقد مؤتمر للقوي السياسية لبحث التحالف معها، وتسريب اخبار عن توزيع منصبي رئيس الوزراء ونائب الرئيس علي عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي لاعلان تحالفهما له في الجولة الثانية، في حين اثر احمد شفيق التريث في اعلان خططه لخوض بقية السباق لحين اعلان نتيجة المرحلة الاولي رسميا

يوم الثلاثاء المقبل.
المعركة الانتخابية شرسة وكل شيء وارد فيها من ضرب تحت وفوق الحزام الي التحالفات والتنسيق مع القوي السياسية الاخري إلي المتاجرة بالثورة ودماء شهداء ثورة يناير، وفي تقديري ان الكتلة الصامتة التي لم تصوت في المرحلة الاولي «حوالي 49٪» باعتبار ان 51٪ فقط شاركوا بالتصويت في المرحلة الاولي، هي التي ستحسم نتيجة السباق الرئاسي لشفيق او مرسي مع كل تقديرنا لانصار عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي وعمرو موسي، باعتبار ان تحالف احدهم ليس ملزما لانصاره بالمضي معه إلي اخر الشوط وانه اعطي صوته وليس ملزما لاعطائه لغيره قد لا يكون مقتنعاً به، والاعتبار الاهم ان الكتلة الصامتة كبيرة جداً ويمكن ان تقلب نتيجة الانتخابات رأساً علي عقب، اذا تم اقناعها بالخروج والتصويت لمرشح معين مع توفير وسائل الانتقال لها، لان كثيرين منهم لم يخرجوا لاختفاء السولار وعدم وجود وسائل مواصلات او احتجاجات علي غياب مصادر الطاقة مثل البنزين واسطوانات الغاز.
بخلاف الكتلة الصامتة، سوف تحسم نتيجة الجولة الثانية للانتخابات اجابة كلا المرشحين احمد شفيق ومحمد مرسي عن العديد من الاسئلة الصعبة يمكن تلخيصها في الآتي:
- احمد شفيق مثلاً.. مطالب بالاجابة عن اسئلة ولائه لمبارك؟ وهل ينوي فعلا تخفيف الاحكام عن رموز النظام السابق وعلي رأسهم مبارك وعلاء
وجمال وحسين سالم، كما يجب ان يوضح شفيق موقفه من الثورة؟ هل هو معها ام لحمايتها وتصحيح مسارها ام للانقلاب عليها؟ وما هو موقفه من جماعة الاخوان المسلمين بعد وصوله لكرسي الرئاسة؟ هل ينوي حل الجماعة وحل البرلمان الذي يحظي بأكثرية اسلامية؟ ايضا يجب ان يكشف شفيق بوضوح عن رؤيته للتصرف مع بقايا نظام مبارك في المحليات والشرطة؟ هل يبقي عليهم؟ أم ينقلهم إلي وظائف اخري ام يحيلهم إلي المعاش؟ وكيف يتصدي لقضية الفساد غير المسبوق في الدولة؟ وهل سيعيد الامن فوراً إلي الشارع المصري؟ وكيف؟ وما هي رؤيته الاقتصادية لجذب الاستثمارات وحل مشكلات البطالة والعشوائيات؟ وماذا عن تصوره لمستقبل العلاقات مع اسرائيل وهل يقوم بتعديل كامب ديفيد؟ وكيف ينظر لتوزان العلاقات بين القاهرة وواشنطن؟
- اما محمد مرسي فهو مطالب بكشف الالغاز الكبري المتعلقة بدور المرشد بعد ان يصبح رئيساً؟ ولمن يكون ولاؤه اولا.. للشعب المصري ام المرشد؟ وما هي رؤيته للعلاقة بين الاخوان المسلمين وحماس؟ وماذا لو تعارضت مصلحة حماس مع الشعب المصري؟ لمن ينحاز؟ ايضا يجب ان يكشف مرسي عن انحيازه الحقيقي.. هل يكون للدولة المصرية ام للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين؟ وهل ينقلب الاخوان علي الحرية والديمقراطية اذا اصبح مرسي رئيساً؟ هل تصبح مصر رهينة في يد الاخوان لمدة 200 سنة علي الاقل كما يتخوف الكثيرون؟ وهل ينقلب الجيش اذا نجح مرسي في الانتخابات كما صرح اللواء عمر سليمان مؤخراً؟
- بخلاف اسئلة الرئاسة.. نرجو ان تكون مرحلة الاعادة للانتخابات افضل من المرحلة الاولي وان نضرب المثل في الحرية والديمقراطية لكي نثبت اننا جديرون بهما، وان يتقبل الجميع نتيجة الانتخابات ايا كانت سواء فاز احمد شفيق او محمد مرسي، لان الرابح الاكبر هو الشعب المصري الذي ضحي بالكثير وان له ان يلحق بركاب الدول الحرة المتقدمة التي كان الطريق لتقدمها.. الحرية والديمقراطية.. واحترام الرأي والرأي الاخر.
[email protected]