رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تساؤلات

«مستريحين.. وطماعين.. وجهلاء»

طلعت المغاوري

الخميس, 16 أبريل 2015 23:51

بقلم - طلعت المغاوري

<< الطمع والفقر والجهل ثلاثي الغلباء الذي يؤدي إلي موت وخراب ديار والذي أدي إلي تسلل ظاهرة شركات توظيف الأموال الوهمية من جديد.. أحمد مصطفي «المستريح» ريان الصعيد لن يكون الأخير في هذه السلسلة الجهنمية التي يكون ضحاياها هم الغلابة بدافع من الجهل أو الطمع .. أيان كانت الأموال التي حصل عليها المستريح من المواطنين في محافظة قنا 2 مليار أو حتي 30 مليوناً.. فإنه لعب علي الوتر الحساس وهو المكسب المستريح الذي سيحصل عليه المودع دون عناد.

الجهل خبل الناس جعلهم يصدقون انهم سيحصلون علي 12٪ شهرياً من أموالهم المقدمة طواعية إلي النصاب ومندوبيه في الصعيد.. لقد تفوق المستريح علي شركات توظيف الأموال التي ظهرت خلال ثمانينيات القرن الماضي في نسبة الأرباح الوهمية التي يصرفها لهم وهي بين 5٪، 12٪ شهرياً.. في حين ان كبار شركات التوظيف في تلك الفترة لم تصرف أكثر من 3٪ شهريا «الريان والسعد والهدي مصر والشريف وغيرها من عشرات الشركات التي ذاع صيتها في تلك الفترة.. ولكن كانت الكارثة حين آفاق المودعون علي أكبر عملية نصب واحتيال في عمرهم.. فالأرباح التي حصلوا عليها ما هي إلا «تلبيس طواقي» وعندما نضبت الأموال وتوقفت التمويلات الجديدة من المودعين ظهرت الحقيقة وهي أن فلوسهم ضاعت.

<< تدخلت الدولة بعد فوات الأوان في أواخر الثمانينيات ووضعت يدها علي أصول تلك الشركات التي حصلت علي المليارات من المواطنين.. حاولت فعل شيء ولكن حجم الكارثة كان عظيماً.. والمتبقي من الأصول لا يوفي حقوق المودعين وظللت القضية مفتوحة سنوات طويلة ولم تغلق إلا بقيام الحكومة برد جزء من الأموال من خزينة الدولة.. ولكن ضاع الحلم وضاعت الأموال وضاع الأولاد وشردت الأسر وهناك من مات حسرة وكمداً علي أمواله المفقودة نظراً لطمعه وغياب دور الدولة في التنمية وغياب دور البنوك في جلب أموال المودعين واستثمارها الاستثمار الأمثل.. استمرار حالة الركود في الاقتصاد وارتفاع الأسعار أوقع الكثير من

المواطنين في براثن هؤلاء النصابين في القري والمدن وحتي في المناطق الحضرية في القاهرة والإسكندرية والجيزة بسبب الرغبة في الثراء السريع والحصول علي عائد أكبر مما تعطيه البنوك.. فمن الأهبل والعبيط الذي يذهب بأمواله إلي البنوك الآمنة ليحصل علي عائد لا يزيد علي 10٪ سنوياً.. في مقابل من يلعب في دماغه بالحصول علي هذه النسبة وأكثر شهريا.. مع ضمان مقنع بالنسبة له وهو شيك بنكي أو وصل أمانة بالمبلغ الذي أودعه لدي النصاب حتي ولو كان هذا النصاب لم يعطه هذا الشيك مباشرة أو يوقعه أمامه!!

<< هل هناك جهل وطمع أكثر من ذلك المستريح وكل المستريحين منتشرون في ربوع مصر وكلهم يعملون في نفس التجارة تليفونات محمولة وكروت شحن وسيارات وعقارات وأراض وتجارة أدوات منزلية وأجهزة كهربائية.. والكارثة الأكبر هي المضاربة في البورصة والنتيجة الحتمية لغير المتخصصين هو الخراب الآجل والعاجل دون الحصول علي الثراء الوهمي.

المستريح أطلق أعوانه ومندوبيه في ربوع محافظة قنا ليستولي علي أموال الغلابة التي تمثل «شقا عمرهم» ومدخراتهم جراء السفر في الغربة في بلاد الخليج وليبيا والعراق والأردن.. أموال كلها من دمه وعرقه وكدة وتعب لم يحصلوا عليها بالساهل.. وجاءوا ليعطوها عن طيب خاطر لأشخاص عدمت ضمائرهم وغابت مقابل نسبة 15٪ يحصلون عليها من أصل أموال المودعين ليقدموا الباقي علي طبق من ذهب إلي المستريح ليبددها كما يحلو له.. فالمثل يقول من جاء بلاش راح بلاش.. السيد المستريح أخذ الأموال وتاجر فيها وبدلا من أن يربح ويحقق وعوده للمودعين.. كان يشتري البضائع ويحرقها للحصول علي سيولة ليسدد أرباح المودعين القدامي.. المستريح كان يعمل بطريقة تلبيس الطواقي.. وللأسف انخدع فيه الكثيرون،

وهناك من باع أرضه وبهائمه وأودع مدخراته طوعا طمعا في المكسب السريع دون عمل ودون تعب.. هل يعقل ان يبيع أحدهم أرضه ويودع 2 مليون جنيه ليحصل علي 200 ألف جنيه شهرياً أين العقل والمنطق.. الآخر باع عمارته وأودعها ولم يحصل إلا علي الخيبة والندامة لان مستريحه سقط قبل أن يصرف أي أرباح.

<< الفتنة نائمة في محافظة قنا قد تنذر بعواقب وخيمة بسبب العصبيات القبلية والعائلية في المحافظة قد تؤدي إلي حالة من التشابك من المواطنين من العرب والهوارة بسبب انتماء المندوبين إلي تلك العصبيات.. وفتنة المال قد تؤدي إلي التناحر والدم ما لم تعالج الحكومة الأمر بحكمة.. لا يجب الوقوف عند حد القبض علي المستريح وإحالته إلي الجنايات بتهمة النصب علي المواطنين وجمع الأموال بدون ترخيص.. ولكن يجب ان يمتد الأمر إلي القبض علي المندوبين والتحقيق معهم لانهم في ظل تواجدهم أمام المودعين قد تحدث الفتنة وتشتعل الأحداث في المحافظة.. لابد من البحث عن طريقة لإعادة أموال الغلابة والطماعين بجهل أو عن غير جهل حتي لا تنطلق شرارة الفتنة بين أهالينا في صعيد مصر الذين نسي بعضهم إن الطمع يقل ما جمع.. لم يتعلموا من تجربة شركات توظيف الأموال والحسرة والندامة التي حصل عليها المودعين من قبل.. ولكنهم وقعوا في نفس براثن النصابين القدامي.. والتي تحتم علي البنوك والحكومة القيام بدورهما في توعية المواطنين وإفهامهم طرق الاستثمار والادخار الآمن لمن لا يستطيع التجارة أو البيع والشراء.

<< المستريح لعب علي وتر البطالة وإعلانه عن توظيف 4 آلاف شاب في الصعيد الغارق في البطالة.. فكان تكالب المواطنين بإيداعاتهم طمعا في المكسب السريع وتوظيف أبنائهم.. ولكنهم لم يدركوا حجم المشروع الذي يوظف هذا العدد الكبير من المتعطشين للعمل فكانت الخدعة.. إذا كانت الدولة من خلال مشروع حفر قناة السويس الجديدة قد حصلت علي 64 مليار جنيه من جيوب المواطنين في 8 أيام.. فلماذا صمتت الحكومة كل هذه الشهور الطويلة عن طرح مشروعات جديدة وأمل جديد للشباب العاطل والمودعين بعيداً عن نصب المستريحين المنتشرين في كل مصر.. دور الحكومة والبنوك تحفيز المواطنين في المشاركة في مشروعات مربحة تحافظ علي أموالهم وتحقق فرص عمل جديدة وتغير وجه مصر.. والمشروعات الشعبية قد تحقق في مجال البتروكيماويات وتوليد الكهرباء بالرياح والطاقة الشمسية واستصلاح الأراضي والنقل والمواصلات.. وتشجيع الشباب من خلال تمويلهم في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. أفيقوا يا سادة فالمستريحين كثر والغلابة المخدوعين أكثر.

 

talaatelhalaby[email protected]yahoo.com

ا