رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تساؤلات

حيتان الأراضي يمتنعون

طلعت المغاوري

الخميس, 02 أبريل 2015 20:23
بقلم - طلعت المغاوري

<< يبدو أن عملية إخضاع حيتان الأراضي لسلطة الدولة والقانون مسألة بعيدة المنال .. بعد أن قويت شوكتهم وأصبحت الحكومة تعمل لهم ألف حساب.. هؤلاء الحيتان استولوا علي أراضي الدولة علي الطرق الصحراوية الثلاثة القاهرة - الإسكندرية، والقاهرة - السويس، والقاهرة - الإسماعيلية.. الحيتان حصلوا علي الأراضي بأسعار متدنية للغاية وصلت في بعض الأحيان إلي 50 جنيها للفدان.. في الوقت الذي تمني الشباب متراً واحداً في أرض بلاده لكي يزرعها أو يسكن فيها.. حيتان الأراضي من الأفراد والمستثمرين حصلوا علي الأرض من أجل زراعتها وكله بالقانون.. ولكن ما حدث في الواقع هو تحويل هذه الأراضي إلي منتجعات وقصور.. وليتهم توقفوا عند هذا الحد بل قاموا بحفر آبار مياه عميقة من أجل ملء حمامات السباحة الملحقة بالفيلات والقصور.. مما أدي إلي اختلال في مناسب المياه بسبب السحب الجائر لها وتحول بعضها إلي آبار ملحة تحتاج إلي زيادة أعماقها للحصول علي المياه العذبة الصالة لري الأشجار والحدائق الملحقة.

<< الحيتان استولوا علي عشرات الآلاف من الأفدنة بحجة الاستصلاح والزراعة ولكنهم خالفوا التعاقدات وحولوها إلي منتجات مغلقة.. وباعوا الفدان الواحد بمبانيه بملايين الجنيهات كل هذا في غفلة من الدولة وغياب القانون في زمن استشري فيه الفساد وفتحت فيها الأدراج وغلقت فيها الضمائر والقلوب إلا ما رحم ربي.. تحولت أراض كثيرة في الطرق من القاهرة إلي الإسكندرية والإسماعيلية والسويس إلي منتجعات بيعت فيها القصور والفيلات بملايين الجنيهات تحت سمع وبصر الحكومة.. ولكن لأن هناك من كان يحمي الفساد في زمن حكم مبارك وحكومات الحزب الوطني المتعاقبة.. فقد قويت شوكة هؤلاء المعتدين علي أراضي الدولة والذين حولوها إلي غير الغرض الذي خصصت من أجله وهو الزراعة.. فقد أصيب الشباب بحالة من الغضب والقرف والحزن واليأس وهم يرون وطنهم يسرق تحت سمعهم وبصرهم وحكومات تحمي الفساد.. فكانت ثورة 25 يناير 2011 ثم ثورة

30 يونية 2013.. وكانت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لأغنياء مصر والذين استفادوا منها للتبرع لصندوق تحيا مصر.. لم يطلب الرئيس كثيراً من رجال الأعمال والأعيان الجدد وكل ما طلبه هو ان تصل حصيلة الصندوق إلي مائة مليار جنيه من أجل تخفيف العبء عن ميزانية الدولة المرهقة لدعم العشوائيات وبناء مدارس ومستشفيات ووحدات صحية. ولكن رجال الأعمال خذلوا مصر وخذلوا الرئيس ولم يحصل الصندوق عن أكثر من 10 مليارات جنيه تبرعات من كل المصريين وعلي رأسهم الموظفون وأفراد من الجيش والشرطة والمواطنون الغلابة.
<< عند هذا الحد انتبهت الدولة وصدرت تعليمات إلي الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة بضرورة مراجعة الأراضي التي خصصتها الدولة للمستثمرين علي الطرق الصحراوية بغرض الزراعة ومراجعة كيفية التصرف فيها.. وتم رصد آلاف المخالفات من رجال الأعمال وتغيير النشاط الذي خصصت الأراضي من أجله لتتحول من استثمار زراعي إلي استثمار عقاري وسياحي وتجاوز مساحات البناء للمساحة القانونية التي حددت بـ 2٪ من مساحة الأراضي .. هيئة التعمير رصدت أكثر من 650 مخالفة لشركات حولت نشاطها ومخالفات بعدة مئات من مليارات الجنيهات.. ولم يوفق أوضاعه من الهيئة غير شركة واحدة و8 أفراد.. الحكومة كشرت عن أنيابها للمخالفين لكي يتجاوبوا معها وقررت تحديد سعر المتر المخالف بـ 357 جنيها.. ظناً منها ان هؤلاء المخالفين سيخافون من تهديدها وستدب نوازع حب الوطن والوطنية في قلوبهم ويسارعون إلي سداد مستحقات الدولة.. ولكنها أضغاث أحلام انتهت المهلة التي حددتها الحكومة للسداد أمله في الحصول علي مليارات الجنيهات لملء خزنتها الخاوية.. ولكنه حلم ليل صيف وخابت توقعاتها انتهت المهلة في
ديسمبر الماضي وعادت الحكومة «بخفي حنين».. وزأرت الحكومة من جديد وقررت رفع سعر متر الأرض المخالف إلي 800 جنيه وهددت باتخاذ إجراءات حازمة ضد المخالفين بتنفيذ الحجز القضائي الشامل علي كافة الأرصدة بالبنوك والممتلكات.
<< ولأننا نعلم أن يوم الحكومة بسنة فرغم انتهاء المواعيد المحددة للسداد فلم تحصل وزارة الزراعة إلا علي عدة ملايين قليلة ممن آثروا السلامة وأرادوا العمل في المضمون بعيداً عن الصراعات.. لم يستجيب إلا قليلون لانهم انتفعوا من وراء تغيير النشاط الزراعي إلي عقاري وسياحي.. ولكن الحيتان رفضوا حتي الآن الامتثال للقانون الذين خالفوه مع سبق الإصرار الترصد معتمدين علي الحيل والألاعيب القانونية التي سيلجأ إليها محاموهم لو فكرت الحكومة اللجوء إلي القضاء.. بما يعني ان الحكومة لو كسبت القضايا المرفوعة ضد المخالفين ستحصل علي حقها بعد عمرطويل للحكومة والمواطنين والمخالفين علي حد سواء.
الحيتان يمتنعون عن السداد والالتزام بحق الدولة لان هناك تخاذلاً حكومياً للحصول علي حقها.. رعونة مع رجال الأعمال والحيتان وقسوة وشدة مع الغلابة الذين حصلوا علي أراض في وادي النطرون والسادات وحولوها إلي جنة خضراء.. وماذا كان مصيرهم حين رأت وزارة الزراعة الحصول علي حق الدولة لدي هؤلاء بدلا من تغريمهم والحفاظ علي الرقعة الخضراء التي زرعوها.. قامت بتدمير الزراعات بما فيها من أشجار مثمرة وخضراوات وأقماح وغيرها من المحاصيل بحجة استرداد أراضي الدولة وليتها أخذتها مخضرة يانعة بل حصلت عليها دماراً وجرداء في زمن يعشق فيه البعض الخراب والدمار.
<< إذا كانت الدولة جادة في الحصول علي حقوقها من هؤلاء المخالفين فعليها ان تصدر الحكومة قانونا يجرم تحويل النشاط من زراعي إلي أي نشاط آخر.. وتغليط العقوبة إلي حد المصادرة.. وإذا كان هناك قانون يعاقب بالبناء علي الأرض الزراعية بالحبس 5 سنوات وإعادة الشيء إلي أصلة والغرامة.. فلماذا لا يطبق هذا القانون علي الحيتان الذين زرعوا الأرض بالفيلات والقصور وأفسدوا الخزان الجوفي وخاصة في طريق مصر الإسكندرية الصحراوي؟.. هل هؤلاء علي رأسهم ريشة.. أم ان الحكومة أسد علي الغلابة والمزارعين الجادين الذين حولوا رمال الصحراء إلي أرض خضراء منتجة تسر الناظرين.. ونعامة علي الحيتان والمخالفين الذين اشتدت سطوتهم في زمن الفساد والخنوع قبل ثورة 25 يناير.. لا نطالب بهدم الفلل والقصور وتدمير حدائقهم الغناء ولكن نريد الحصول علي حق الدولة بكل قوة.. مش عايزين حكومة «بوشين» وجه بالتصريحات للغلابة اصبروا وصابروا ووجه....!

[email protected]

ا