تساؤلات

من هنا نبدأ

طلعت المغاوري

الخميس, 19 مارس 2015 20:19
بقلم - طلعت المغاوري

<< ونجح مؤتمر اعادة الروح لمصر والمصريين.. نجح المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في درة مصر الحديثة شرم الشيخ مدينة الأحلام والأمن والأمان بشكل فاق كل التوقعات.. العالم كله جاء الى مصر مؤيداً وداعماً لها رغم كل الضغوطات التي مارسها أعداء الحياة لإثناء الدول والشركات العالمية عن المشاركة في المؤتمر.. جاءت أمريكا لتقول إنها مهتمة بمصر والمصريين

لأنهم شركاء في حفظ الأمن  والاستقرار بالشرق الأوسط رغم وجود اسرائيل الحليف الاستراتيجي لها في المنطقة.. جاء كيري وزير الخارجية الأمريكي وأشاد بدور مصر في تحقيق السلام في المنطقة الملتهبة وسط العالم.. لأول مرة يشهد مؤتمر هذا التجمع العالمي وكأننا في الأمم المتحدة.. جاءت أوروبا بعد أن تأكدت أن مصر دولة تنبذ العنف والتطرف والارهاب وتعمل على تعزيز التعاون الاقليمي والدولي.. بريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واسبانيا وسويسرا ومعظم الدول الأوروبية حرصوا على المشاركة في المؤتمر دعماً لمصر واعترافاً منهم بالنظام القائم وثورة 30 يونيو وأننا علي الطريق الصحيح نحو بناء دولة عصرية قوية.. مشاركة من دول آسيا وخاصة الصين واليابان وأندونيسيا وماليزيا وسنغافورة طلباً للتعاون والشركة الاقتصادية.. جاء اخواننا في افريقيا ليؤكدوا أنهم الامتداد الطبيعي لمصر في القارة السوداء وأن خير مصر واستقرارها سيمتد أثره عليهم.. كلمات الحب والوفاء والعرفان على لسان رؤساء السودان ومالي ورئيس وزراء أثيوبيا الذي أكد أن مصيرنا واحد.. نغرق معاً أو ننجو معاً.
<< المؤتمر أكد أن مصر دولة آمنة مستقرة، ونعم تستطيع أن تعمل وتنظم مؤتمرات بهذا الحجم الضخم من أعداد المشاركين.. كل ذلك في وقت قياسي منذ أعلن الملك عبدالله بن عبد العزيز ملك السعودية رحمه الله عن فكرة اقامة مؤتمر لدعم الاقتصاد المصري.. في أقل من 6 أشهر نجحت الارادة والعزيمة المصرية في الخروج للعالم بهذا الوجه المشرق من أرض السلام.. رغم كل الظروف الأمنية والحوادث الارهابية لقد راهن الإرهابيون في الداخل والخارج على افشال المؤتمر بشتى الطرق وصعدوا من عملياتهم القذرة قبل المؤتمر بأيام.. ولكن خاب ظنهم ونجح الأمن الوطني جيشاً وشرطة في التأمين في البر والبحر والجو ليؤكد أن مصر تستطيع فعل المعجزات حين تصدق النوايا ويخلص العمل.. لماذا جاء العالم الى مصر وتواصل معها من شرقه وغربه وشماله وجنوبه؟.. أليس ذلك خير دليل على أهمية مصر بين الدول ودورها المهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط على الأقل؟.. أليس ذلك دليلاً على وجود فرص اقتصادية هائلة لتحقيق تنمية وعائدات كبيرة للمستثمرين وثقة منهم على أن اقتصادنا والمد وقادر على تحقيق معدلات نمو عالية.
<< العالم تواصل مع مصر وتم توقيع عقود فعلية بنحو 60 مليار دولار تبدأ العمل بها عقب المؤتمر مباشرة وتباعاً.. صندوق النقد الدولي أشاد بالإصلاحات الاقتصادية والخطوات التي اتخذتها مصر لتحقيق معدلات نمو عالية.. والذي أعلن دعمه لها من خلال كريستين لاجارد المدير التنفيذي للصندوق.. البنك الدولي أعلن ضخ 400 مليون دولار في شرايين اقتصادنا.. الكويت أعلنت دعمنا بلا حدود على لسان أميرها الشيخ صباح الأحمد لصيانة الأمن والاستقرار والاستثمار مقدمة 4 مليارات دولار خلال الفترة القادمة.. الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد السعودي طالب المجتمع الدولي بعدم ازدواج المعايير وأعلن عن ضخ 4 مليارات دولار أخري في شرايين الاقتصاد المصري.. جزء منها وديعة في البنك المركزي لزيادة حجم الاحتياطي النقدي.. الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات ورئيس الوزراء وحاكم

دبي أعلن أن العرب قدموا لمصر خلال العامين الماضيين أكثر من 23.5 مليار دولار مؤكداً أنه لا وجود للعرب بدون مصر.. وأن المساعدات لمصر ليست «منة» ولكنها واجب واستثمار في مستقبل الأمة مقدماً 4 مليارات دولار أخري فيشكل مشروعات استثمارية.. وحتى عُمان البلد الطيب محدود الامكانيات الاقتصادية أعلنت عن دعم ومشروعات بقيمة 500 مليون دولار.. لم يتوقف الأمر عند دعم الدول العربية الشقيقة الخليجية ولكنه امتد الى الشركات العالمية التي أعلنت عن استثمارات ضخمة بعشرات المليارات من الدولارات، سيمنز الألمانية وجنرال اليكتريك الأمريكية وبريتش بتروليم البريطانية التي أعلنت عن استثمارات بـ 12 مليار دولار خلال السنوات المقبلة في مجالات البحث والتنقيب عن البترول.. شركات صينية عملاقة تتعاون في مجالات النقل والطاقة.. وشركات يابانية وفرنسية وايطالية كلها جاءت لتوقيع عقود استثمارية للعمل في مصر.
<< رسالة مصر الى العالم سلام ورخاء وأمن واستقرار.. رسالة سياسية تؤكد رفضها للإرهاب ومقاومته وانها خط الدفاع الأول عن المنطقة من الأخطار المحدقة بها.. واقتصادياً تعالوا الينا حيث التنوع الهائل في كل المجالات: التعدين والصناعة والزراعة والسياحة والإسكان والنقل والمواصلات والتنقيب عن الغاز والبترول.. مزايا متعددة تقدمها مصر للمستثمرين خلال قانون الاستثمار الموحد والشباك الواحد الذي بدأ تفعيله منذ انتهاء المؤتمر الاقتصادي.. في وسط الظروف الأمنية والعمليات الارهابية نقول للعالم إننا ننشد الأمن والاستقرار والارهاب لن يخيفنا ولن يوقف نمونا وتقدمنا.. مصر أعلنت عن بناء العاصمة الادارية الجديدة وتم توقيع اتفاقيات مع دولة الامارات العربية المتحدة لإقامتها عن طريق السويس باستثمارات أولية قدرها 45 مليار دولار تصل الى 15 مليار دولار خلال السنوات السبع القادمة.. فهل هناك دولة في العالم تواجه كل هذه التحديات وتعلن عن انشاء عاصمة جديدة بحجم واشنطن العاصمة الأمريكية مرتين.. مصر الأمن والاستقرار تعاقدت مع شركات اماراتية لإقامة واحة أكتوبر وهى مدينة سياحية استثمارية اسكانية بنحو 21 مليار دولار. مدينة أحلام جديدة على أرض المحروسة.. مشروعات عملاقة قادمة تؤكد تحول بلادنا إلى نمر اقتصادي عظيم 15 عاماً من الآن وحتى عام 2030.
<< لقد كان المؤتمر الاقتصادي استفتاء على مكانة مصر عربياً وافريقياً ودولياً ومن هنا يجب أن نبدأ للخروج من عنق الزجاجة الذي طال لسنوات طويلة قاسية ومريرة في حياة المصريين.. ولكن نتمنى ألا يكون ما حدث مجرد صحوة تعود بعدها «ريمة لعادتها القديمة».. لا يجب أن تضيع الجهود التي بذلت في المؤتمر على أعتاب مجزر البيروقراطية والعفن الاداري الذي يعشش في دواليب الحكومة.. لابد من نسف الروتين وتعديل القوانين المعوقة للاستثمار، فالمستثمر القادم ليس لصاً جاء ليسرقنا ويهرب.. من جاء يعمل ويشغل شبابنا فله منا ألف مليون سلام.. وله الأمن والأمان والطمأنينة على استثماراته ومشروعاته وأرباحه ويا بخت من نفع واستنفع.. أما أن نعطي الأراضي للمستثمرين ثم نزعها منهم بأحكام قضائية فهذا لا يصح إذا كنا جادين في مشاركة الشركات العالمية لنا؟.. أعيدوا الثقة للاقتصاد المصري بالعمل الجاد واحترام العقود والمواثيق فالمستثمر حين وقع عقوداً لم يضربنا على أيدينا ولم يسقنا حاجة «أصفرة» حتى نطارده في المحاكم، لأنه لن يقف متفرجاً وسيلجأ إلى التحكيم الدولي الذي خرب بيوتنا في قضايا كثيرة.. دعونا نحلم من أجل مصر العظمى وشباب جاد محب لوطنه يرغب في العمل حريص على النجاح قادر على صنع المعجزات.. دعونا نحلم ونعمل فقد انطلق قطار الأمل نحو المستقبل المشرق وتحيا مصر.

[email protected]
 

ا