رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

أحلام مشروعة.. ولكن!

طلعت المغاوري

الخميس, 05 مارس 2015 20:53
بقلم - طلعت المغاوري

<< ما الذي تغير في مصر بعد حدوث ثورتين في 25 يناير 2011 و30 يونية 2013؟.. هل تحققت الأهداف والمبادئ التي خرج الشعب من أجلها.. أم أن الأمر ما زال حلماً بعيد المنال؟.. في المجال الاقتصادي هل تحولت عيشة المصريين إلي الأفضل.. أم أن الشكوي مازالت مستمرة من طبق العيش وارتفاع الأسعار وتزايد الديون المحلية والخارجية واستمرار معدلات البطالة علي حالها وربما تحولت إلي الأسوأ؟.. في المجال السياسي ما زال حلم تحقيق الديمقراطية بعيد المنال فبعد تعديل الدستور في 2013 زمن الإخوان.. وفي عام 2014 بعد 30 يونية مازال الجو السياسي ملبداً بالغيوم ولم تصل إلي الاستحقاق الثالث من الثورة في قيام برلمان معبراً عن إرادة الشعب، ولا تزال سلطة إصدار القوانين في يد رئيس

الجمهورية.. ومازلنا نفتقد سلطة الرقابة علي أعمال الحكومة ومساءلتها غائبة بسبب عدم وجود إرادة سياسية حقيقية للوصول إلي هذا الهدف.. بعد الاستفتاء علي الدستور في فبراير 2014 وحصوله علي نسبة عالية من رضا الشعب وكذلك انتخاب رئيس الجمهورية.. هناك من يحاول عرقلة الوصول إلي الاستحقاق الثالث من ثورة 30 يونية وهو إقامة البرلمان لتكتمل السلطات في البلاد.. إلي متي يستمر رئيس الجمهورية مسئولاً عن السلطة التنفيذية باعتباره رأسها وكذلك قائماً بأعمال البرلمان من خلال القرارات بقوانين التي يصدرها لتسيير الأمور في البلاد؟.. لقد عبنا علي الدكتور محمد مرسي الرئيس المعزول قيامه بهذه المهام.. فهل نرضي أن يستمر الرئيس السيسي بديلاً للبرلمان الغائب بفعل فاعل قائماً بأعمال التشريع رغم الثقة الكبيرة التي منحها له الشعب في الانتخابات الرئاسية؟
<< لقد بات الأمر في مصر مثيراً للجدل حول عدم وجود برلمان من أجل إعمال الرقابة علي الحكومة والتشريع.. ومراجعة التشريعات التي صدرت في البلاد منذ أيام المجلس العسكري مروراً بالدكتور محمد مرسي والمستشار عدلي منصور وصولاً بالمشير عبدالفتاح السيسي.. وبعد التباطؤ الشديد في إصدار قوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات وتقسيم الدوائر.. تفاءلنا خيراً في إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية.. خاصة أن اللجنة العليا للانتخابات وضعت مواعيد لإجراء تلك الانتخابات خلال شهري مارس وأبريل.. ولكن تأتي الرياح بما لا

تشتهي السفن، فقد أبي السادة صناع القوانين وترزيتها إلا أن يصدروا لنا قوانين معيبة مطعوناً في دستوريتها، وبالتالي أعادونا إلي نقطة الصفر من جديد.. لقد أصدروا قانوناً يفتقد إلي أبسط معايير المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين في مجال تقسيم الدوائر، فما كان من المحكمة الدستورية العليا إلا التصدي للقانون وحكمت بعدم دستوريته.. فهل السادة صناع القوانين مدركون حجم الإحباط واليأس الذي أصاب المواطنين بسبب الضربة القاضية التي وجهت إلي الانتخابات وتأجيلها لمدة لا تقل علي 3 شهور علي الأقل؟
<< لقد عرض قانون تقسيم الدوائر علي لجان قانونية بها ممثلون لمحكمة القضاء الإداري لدراسته وتنقيته حتي لا يخرج بشكل معيب يمكن الطعن في دستوريته.. ورغم ذلك خرج القانون معيباً ولقي مصرعه في ساحة العدل بالمحكمة الدستورية بسبب عدم المساواة وتكافؤ الفرص في 19 دائرة انتخابية من أصل 39 دائرة بما يساوي نصف الدوائر تقريباً.. فهل هو من قبيل المصادفة أن يحكم بعدم دستورية مجلس شعب 2012 لنفس الأسباب؟.. ويحكم أيضاً بعدم دستورية قانون الدوائر في 2015.. هل مسألة التشريع صعبة ومستحيلة إلي هذا الحد؟.. وإذا كنا عاجزين عن إصدار قوانين صحيحة غير معيبة لا يشوبها العوار الدستوري ونحن أمة ذات تاريخ تشريعي وبرلماني عريق.. فلماذا لا نلجأ إلي «الغش» ونقل القوانين من الدول التي سبقتنا في مجال الديمقراطية كفرنسا وإنجلترا وأمريكا أو حتي الهند التي لم نسمع عن حل البرلمان فيها قبل إقامته بأسابيع أو إيقاف انتخابات قبل إجرائها كما يحدث الآن؟.. هل عقمت مصر من أساطين القانون بحيث يصدرون لنا قوانين سليمة ومعتبرة لا يشوبها العوار الدستوري؟.. لا أعتقد أن رئيس الدولة أو رئيس الحكومة تدخلا لدي لجنة التشريع التي أعدت القوانين لفرض رأي معين أو اتجاه يؤدي بنا إلي بطلان القانون.. بما يعطي الفرصة لأعداء مصر
في الداخل والخارج للتشهير بها.. والطعن في النظام الحاكم بما ليس فيه وإظهاره بمظهر الفاشل.. وهذا يأتي من رصد مصر بين الأمم.
<< أيها السادة الحكام في بر مصر المحروسة.. أيها السادة المشرعون وصناع القوانين في بلدنا.. هل يليق بمقام هذه الدولة الكبيرة العريقة أن يتم التباطؤ في إصدار قانون الاستثمار الموحد حتي الآن ونحن علي بعد أيام قليلة من المؤتمر الاقتصادي الذي ننتظر منه جلب استثمارات بمليارات الدولارات إلي البلاد لإقالتها من عثرتها؟.. تحدثوا عن إصدار القانون في ديسمبر الماضي ومن بعده يناير وفبراير.. وربما يأتي المؤتمر والقانون قيد البحث من انتظار الصدور القرن القادم لمؤتمر اقتصادي في إريتريا أو بوركينا فاسو.. ارحمونا يا أهل الخير فمصر تستحق أفضل من ذلك.. وإذا كنتم مختلفين في الآراء أو عاجزين عن إصدار قوانين فلتأتوا لنا بقوانين استثمار تركيا أو دبي أو الصين وطبقوها بحذافيرها.. فتلك الدول نجحت في جلب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات.. نحن لا نخترع العجلة لأن العالم اخترعها منذ القدم وما علينا إلا أن ننتظر ماذا صنعوا.. يا أهل الخير ويا أهل القانون ويا أهل التفنن والإرادة الرشيدة!
<< السادة حكامنا الأفاضل خير لنا أن تؤجل العملية الانتخابية شهراً وشهرين ولكن لا أكثر.. حتي تتم مراجعة كافة الأخطاء في القوانين المتعلقة بالانتخابات البرلمانية.. قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الانتخابات وقانون تقسيم الدوائر.. من أن تصدر القوانين معيبة لتلقي حتفها في قاعات المحكمة الدستورية وربما تجري الانتخابات ونخسر مليارات الجنيهات التي أنفقت علي الانتخابات وتخسر مصر من سمعتها وقيمتها لأن الأعداء متربصون وينتظرون لنا علي الواحدة.. نرجوكم أعيدوا لنا الأمل في إمكانية إجراء انتخابات لا تشوبها شائبة في ظل قوانين سليمة، فمصر عرفت الحياة النيابية من القرن التاسع عشر.. فعيب يا أهل الخير أن يتم حل البرلمان مرتين في أقل من 3 سنوات.. أعيدوا لنا الثقة في مشرعينا بعيداً عن التباطؤ وإضاعة الوقت فإخوان الشيطان في الداخل والخارجية وقطر وتركيا وأمريكا لا يريدون لنا أن نصل إلي انتخاب البرلمان لأنهم سيكونون قد هزموا بالضربة القاضية.. وطالما لم تجر الانتخابات فلا يزال لديهم الفرصة للعبث بمقدراتنا ومحاولة فرض وجودهم في الساحة.. أعيدوا النظر في نسب تقسيم المقاعد بين الفردي والقوائم إلي 50٪ و50٪ من أجل تقوية الحياة الحزبية وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.. أعيدوا النظر في القوائم المطلقة التي ولي زمنها منذ عهد هتلر وموسوليني.. العودة إلي القوائم النسبية أفضل لمصلحة كل الأحزاب.. كفوا عن شغل عصر مبارك في صناعة القوانين وثغراتها.. فلدينا قضاء يقف بالمرصاد لمن يخطئ.. المشهد السياسي لم يعد في حاجة إلي مزيد من الغموض والالتباس.. أفيقوا يرحمكم الله.


[email protected]
 

ا