رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

دبلوماسية الأمر الواقع

طلعت المغاوري

الخميس, 25 ديسمبر 2014 23:14
بقلم - طلعت المغاوري

<< أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي حق مصر في تأمين مصالحها المائية.. وإثيوبيا في التنمية، وأعرب عن استعداده لزيارة البرلمان الإثيوبي، ومخاطبة الشعب الإثيوبي عن طريق نوابه لتأكيد أن مصر تتمني لإثيوبيا وشعبها الصديق كل التوفيق وتحقيق التنمية والازدهار..

وأكد الرئيس خلال استقباله الوفد الشعبي الإثيوبي الذي ضم رئيس البرلمان وممثلين من مختلف أطياف الشعب والقيادات الإسلامية والمسيحية ضرورة التعاون من أجل إعادة الإعمار والبناء والتغلب علي التحديات التي تواجه الشعبين المصري والإثيوبي.. وأشاد رئيس البرلمان الإثيوبي بالعلاقات المصرية - الإثيوبية داعياً الرئيس السيسي لزيارة البرلمان ومخاطبة نوابه، مؤكداً أن الشعب الإثيوبي لا يفكر إطلاقاً في إلحاق الضرر بأشقائه المصريين وتنحصر أهدافه في التنمية.
مع كامل الاحترام لتصريحات السيد الرئيس السيسي والسيد رئيس البرلمان الإثيوبي فإن هناك واقعاً يتم صنعه علي الأرض وبمنتهي السرعة وهو سد النهضة، الذي سيخزن 74 مليار متر مكعب خلال فترة زمنية محددة، وله تأثيرات رهيبة علي مشروعات الري والزراعة في بر المحروسة.. ومع كل الاحترام لتصريحات رئيس البرلمان في أن الشعب الإثيوبي لن يلحق الضرر بأشقائه المصريين.. فهناك طرف ثالث وهي الورقة الأهم في الموضوع لأنها الجهة التنفيذية تعمل علي قدم وساق علي إنجاز مشروع سد النهضة.. فهل جاء الوفد الشعبي الإثيوبي لتخدير الحكومة المصرية.. أم لتقوية جسور التواصل المباشر بين الشعبين لبناء مساحات من الالتقاء المشترك.. ورداً لزيارة الوفد المصري في مايو 2011 عقب ثورة 25 يناير؟
<< هناك علاقات ود ومحبة بين الشعبين المصري والإثيوبي منذ قدم الزمن، الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية كانت جزءاً من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية حتي عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ملك الحبشة استضاف المسلمين حين اشتد أذي الكفار عليهم في مكة المكرمة ونصحهم الرسول محمد صلي الله عليه وسلم بالهجرة إلي هناك.. ولكن هناك صراعاً مكتوماً بين الحكومتين الإثيوبية والمصرية منذ عصر محمد علي، واشتد أثره في عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك حين رفض رفضاً باتاً مبدأ إنشاء سدود في الهضبة الإثيوبية لأنها ستؤدي إلي عطش

مصر وتلحق بشعبها أشد الضرر.. وهذا الموقف يحسب لمبارك الذي هدد بقصف السد الإثيوبي بالصواريخ حال شروع حكومتهم في إنشائه.. بالإضافة إلي غضب حسني مبارك من الحكومة الإثيوبية في عصر رئيس وزرائها الراحل مانجستو هيلاماريام حين تعرض لمحاولة اغتيال عام 1995 عند مشاركته في القمة الإثيوبية.
<< ومنذ هذا التاريخ سادت العلاقات المصرية - الإثيوبية ووصلت إلي حدودها الدنيا وأصبح حلم سد الألفية بعيد المنال في ظل رفض مصر للمشروع.. وما إن قامت ثورة 25 يناير 2011 استشعرت الحكومة الإثيوبية بأن قوة مصر ليست في أحسن حالاتها حتي شرعت في البدء بتنفيذ مشروع السد تحت مسمي «النهضة» ورفعوا قوته التخزينية من 14 مليار متر مكعب من المياه إلي 74 ملياراً ليلحق بمصر ومشروعاتها التنموية أشد الضرر، بل وصل حد الخطر إلي تصحر أكثر من 2 مليون فدان بسبب الجفاف ونقص المياه الشديد خلال فترة ملء السد الإثيوبي.. نحن مع الدبلوماسية الشعبية ومع مصالح إثيوبيا في التنمية والرخاء، فهذا حق لها.. ولكن أين حقوقنا كشعب مصري في الحياة وكمية المياه التي تحصل عليها مصر لم تزد منذ توقيع اتفاقية المياه بين مصر والسودان وإثيوبيا علي 55.5 مليار م3، حين كان تعدادنا 21 مليون نسمة، والآن ونحن 100 مليون نسمة مازلنا نحتفظ بنفس الكمية ومهددون باقتطاع أجزاء منها، حين البدء في ملء السد الإثيوبي، فهل تفرض علينا الحكومة الإثيوبية سياسة الأمر الواقع بالكلام المعسول وحق المصريين في الحفاظ علي مصالحهم المائية؟.. وفي نفس الوقت لم تتوقف لحظة عن العمل في مشروع السد؟
<< الحكومات المصرية والسودانية والإثيوبية اتفقت علي تشكيل لجنة فنية من الدول الثلاث ينضم إليها خبراء دوليون في المياه.. ورغم هذا الاتفاق إلا
أنه قد مرت شهور طويلة ولم تشكل اللجنة.. وحكومة إثيوبيا قاربت علي إنجاز أكثر من 42٪ من الحجم الإنشائي لسد النهضة.. سيادة الرئيس السيسي يعمل بمبدأ الدبلوماسية الهادئة والمفاوضات للوصول إلي أحسن الإنجازات لصالح الشعب المصري.. ولكن في نفس الوقت هناك رئيس الوزراء الإثيوبي ديسالين يريد أن يربك حسابات السياسة المصرية حين يقودنا إلي فرض الأمر الواقع وحجز المياه عنا.. ساعتها ماذا ستفعل الحكومة المصرية هل ستلجأ إلي الحرب وتدمير سد النهضة؟.. أم تلجأ إلي التحكيم الدولي.. الذي سيعاني من موقف ضرورة موافقة الدولتين عليه وهو طبعاً في غير صالح إثيوبيا ولن توافق عليه؟.. أم أنه من الضروري اللجوء إلي مجلس الأمن الدولي لحل المشكلة بدلاً من خلق بؤرة صراع جديدة في المنطقة.
<< شكراً للزيارات الشعبية المتبادلة بين الشعبين الشقيقين التي تهدف إلي تقوية جسور الود والتواصل لخلق خطوات إيجابية علي أرض الواقع.. لأن الزيارات الشعبية لن تحل المشاكل وحتي البرلمان الإثيوبي لن يحل المشكلة، لأن علي لسان رئيس الوزراء قال: إن الشعب الإثيوبي لا يريد الضرر بمصالح مصر المائية.. ولكن حقيقة الأمر أن الحكومة الإثيوبية في إطار الصراع الخفي مع مصر تريد أن تلحق أشد الضرر بمصر والمصريين وإلا ما كانت قد شرعت في بناء السد حتي توافق مصر كما تحدد الاتفاقيات الدولية.. وإلا قد كانت قد سارعت خطي البناء ووافقت علي تشكيل لجنة دراسة المشروع في أسرع وقت ممكن.. الذي يمكن أن ينهار في أي وقت ويغرق مدينة الخرطوم وجنوب مصر لأنه أقيم في منطقة زلازل.. وبحجم أكبر من قدرته علي احتجازات هذه الكمية الرهيبة من المياه.
<< لن يسلبنا الإثيوبيون حياتنا ولن يدمروا أراضينا الزراعية الضيقة ولن يفرضوا علينا سياسة الأمر الواقع.. نرجوكم قادتنا وحراسنا نحن معكم إلي أقصي حد من التصعيد من أجل حماية أرواحنا.. إذا لم تفلح أساليب المفاوضات فعليكم باللجوء إلي القانون الدولي ومجلس الأمن، فلنحيا كراماً أو نموت دفاعاً عن أرضنا وعرضنا، وما عاش من يفرض علينا أن نموت عطشاً.. لا يجب أن نترك لإثيوبيا فرصة فرض سياسة الأمر الواقع، فهي ليست بحاجة إلي هذه الكمية الرهيبة من المياه التي ستؤثر علي حصة مصر غير الكافية لحياة المصريين.. لأننا إذا التزمنا بمبدأ التفاوض البارد سنفاجأ بـ 5 سدود أخري في الطريق.. وستقوم دول حوض النيل بعمل مشروعات مماثلة علي حساب الحق المصري.. وكفاية قبلات يا وزير الري، فليس بها تحل مشاكل الشعوب.. أفيقوا يا سادة فمصر في خطر داهم أشد من الإرهاب.


[email protected]
 

ا