رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

البراءة لمصر

طلعت المغاوري

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 00:21
بقلم - طلعت المغاوري

<< .. وماذا بعد حصول الرئيس الأسبق حسني مبارك وولديه وحبيب العادلي وأعوانه الستة علي حكم من محكمة جنايات القاهرة بالبراءة من التهم المنسوبة إليهم.. هل انتهي الأمر عند هذا الحد ويعود الشعب إلي العمل من أجل رفعة ورقي الوطن؟..

أم سنتوقف كثيراً عند هذا الحكم ويطالب منا من يطالب بالعودة للميدان وضرورة القصاص من مبارك وأعوانه اقتصاصاً لحق الشهداء الذين سقطوا في الميادين مطالبين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية؟.. الموقف صعب جداً ويعز علي النفس أن يحصل هؤلاء علي حكم البراءة إذا نظرنا إلي الأمر نظرة عاطفية.. أما واقع الأمر فإن القاضي الجليل المستشار محمود الرشيدي قاضي محكمة الإعادة لا يحكم بالعاطفة أو الهوي لأن أمامه أوراق وقام بدراستها بعناية واستدعي الشهود واستمع إلي مرافعات النيابة والدفاع.. ولم يترك صغيرة ولا كبيرة في القضية إلا وقد أحصاها وبحثها.. ولكنه في البداية والنهاية لا يملك إلا أن يحكم باسم الحق والعدل المبين الذي تكشف له من جنبات الأوراق التي عرضت عليه.. فكان الحكم ببراءة المتهمين وفي نفس الوقت طالب بتعديل بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بجريمة الرشوة والفساد حتي لا تسقط التهم بالتقادم.. وهذا ما حدث مع حسني مبارك وولديه وحسين سالم في قضية الفيلات التي سقطت بالتقادم لمرور 10 سنوات علي الواقعة.. هنا وجه القاضي المحترم نداءه للمشرع بتعديل القانون حتي لا يهرب المتهمون بغنيمتهم.. لأنه في ظل وجود مبارك في الحكم حتي 2011 كان من المستحيلات أن تطاله يد القانون.. وبعد أن خرج انتهت القضية بالتقادم لمرور أكثر من 10 سنوات عليها.
<< التاريخ سيتوقف طويلاً أمام هذا الحكم لأن حسني مبارك وأعوانه وقفوا في قفص الاتهام كأول رئيس عربي يحاكم بعد حكم امتد لأكثر من 30 عاماً.. وربما يكون أول رئيس في العالم يقدم للمحاكمة بهذا الشكل لذلك سميت القضية بقضية القرن.. وعلي قدر أهميتها محلياً وعربياً ودولياً.. جاءت الأحكام صادمة للمواطنين في الداخل والخارج وللمجتمع الدولي ولكن القاضي

لا ينطق بهواه الشخصي.. فحين تغيب أدلة الاتهام بقصد أو غير قصد تكون أحكام البراءة.. ويخرج فيها حسني مبارك وأعوانه مثل الشعر من العجين.. حتي لو أعيدت المحاكمة ألف مرة.. لسنا مع أن يحبس متهم وهو بريء ولكن القضايا الجنائية لا تعرف إلا الحقائق والقرائن المادية لكي يدان المتهم وحين تخلو أوراق القضية من هذه القرائن الدامغة فأهلاً بالبراءة للجميع.. المحاكمة كانت جنائية ولا يجب أن نلقي اللوم بأي حال من الأحوال علي القاضي الجنائي.. فلو أرادوا محاكمة مبارك سياسياً علي فترة 30 عاماً بها أعمال صالحة وأخري طالحة وفساد كبير لكانوا قد عدلوا الدستور في 19 مارس 2011 في الاستفتاء الذي عرض علي الشعب.. ولكن المجلس العسكري وقتها والإخوان والقوي السياسية رفضوا جميعاً أن تتضمن التعديلات مواد للمحاكمة السياسية.. وبالتالي خرج مبارك براءة منذ هذا التاريخ.. والمسألة كانت مسألة وقت وقد حدث فعلاً.
<< مبارك كان يمكن محاكمته سياسياً بتهمة الفساد حين أضاع صحة المصريين وأصبحت أمراض الكلي والكبد والسرطان من أعلي النسب في العالم.. كان يمكن محاكمته حين سمح بجلب مبيدات مسرطنة محظور استخدامها دولياً فأفسد التربة الزراعية وأفسد المنتجات التي تخرج من الأرض فكانت وبالاً علي صحة المواطنين.. مبارك لم يصلح لنا الطرق حتي أصبحت مصر الأولي عالمياً في حوادث الطرق أكثر من 7 آلاف قتيل و15 ألف مصاب سنوياً.. مبارك أضاع البلاد والعباد حين فتح الباب علي مصراعيه لما يسمي بالخصخصة فبيعت مقدرات الوطن والمواطن برخص التراب من أجل عمولات في صفقات فاسدة، ربما طالته وأبناءه.. مبارك جني علي مصر سياسياً حين ظل ماكثاً علي قلب المصريين 30 عاماً ولم يسمح بتداول السلطة فكانت الانتخابات والاستفتاءات المزورة.. حتي
جاء برلمان 2010 الذي أطاح فيه أحمد عز بجميع رموز المعارضة فكانت الشرارة الأولي والقشة التي قصمت ظهر البعير فكانت ثورة 25 يناير.
<< الآن محمد بديع ومحمد مرسي وعصابتهما الإرهابية تتم محاكمتهم في قضايا عديدة.. قضايا الهروب من سجن وادي النطرون إبان ثورة 25 يناير وقضايا التخابر وقتل المتظاهرين أمام الاتحادية ومكتب الإرشاد وقضايا عديدة قد يحصلون علي البراءة أو الإدانة طبقاً للأوراق المعروضة علي القاضي، فهل لو حصلوا علي البراءة تعود عجلة الحياة إلي الخلف كما يطالب البعض بضرورة إدانة مبارك رغم حصوله علي البراءة جنائياً، فهل معني حصولهم علي البراءة العودة مرة أخري إلي حكم الإخوان أم أن الزمن تجاوزهم بقيام ثورة 30 يونية وإسقاط الحكم الديني وحكم المرشد إلي الأبد؟
علينا أن نتجاوز مبارك وحكمه وحزبه الوطني إلي الأبد، فالتاريخ لن يعود إلي الوراء مرة أخري.. وعلينا أن نرمي الإخوان أيضاً خلف ظهورنا فقد تجاوزهم التاريخ منذ ثورة 30 يونية 2013 وهم إلي زوال رغم كل عملياتهم الإرهابية القذرة.. نريد البراءة لمصر من كل هؤلاء.. فمصر لن تتقدم خطوة واحدة إلا إذا تجاوزنا هؤلاء الفاسدين.. نريد البراءة لمصر من التخلف والجمود ووقف الحال والأمراض والأوبئة التي سكنت فيها خلال العقود والسنوات الماضية.. فإذا لم نتجاوز هذه المرحلة بحلوها ومرها فقد حكمنا علي أنفسنا بالإعدام والفناء.
<< دعونا نرمي مبارك وفترة حكمه ومرسي وإخوانه وأعوانه خلف ظهورنا فلن نعيش بقية أعمارنا أسري للماضي.. هم أجرموا في حق الوطن والمواطن ولابد أن يحصلوا علي عقابهم آجلاً أو عاجلاً.. لن ننسي فترة حكمهم المسيئة إلي الوطن والمواطن ولكن علينا أن نتجاوزها من أجل المستقبل لأولادنا وأحفادنا فالتاريخ لن يتوقف وعجلة الزمن لن تتنظرنا.. كفانا وقف حال طوال 3 سنوات ولنخطو إلي الأمام بالعمل والعدل والإنصاف لكل المظلومين.. التحديات كثيرة داخلياً وخارجياً، إرهابية في الداخل ومؤامرات خارجية أمريكية - تركية - أوروبية - إسرائيلية وقطرية.. قطار الحضارة لن يتوقف ويتجاوزنا ما لم ندركه.. وويل لأبناء مصر الذين أدمنوا جلد الذات ولطم الخدود وشق الجيوب.. هناك شهداء يجب أن يحصلوا علي حقوقهم.. وهناك بلطجية لقوا حتفهم أمام وداخل أقسام الشرطة المنهوبة والمحترقة.. وهناك متهمون ربما حصلوا علي البراءة لضعف أدلة الاتهام ولكن الله لا تضيع عنده الحقوق والمظالم، لنسموا ونصفح ونتسامح من أجل مستقبل الأمة وشبابها ولنترك القضاء يعمل ويقضي بالقانون وضمير القاضي.. ويا ويل دولة ضاع الحق وفسد القضاء فيها حين يحكم بالهوي.. ونبتهل إلي الله بالبراءة لمصر من أجل المستقبل.


[email protected]
 

ا