رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الشرعية الثورية.. والشرعية الدستورية

طلعت المغاوري

الجمعة, 29 يوليو 2011 09:03
بقلم : طلعت المغاورى

<< عندما تقوم الثورات وتلغى الدساتير تتنحى الشرعية الدستورية جانباً وتحكم البلاد بما يسمى الشرعية الثورية حتى يتم البناء الديمقراطى الصحيح.. ومنذ قيام ثورة 25 يناير وسقوط النظام السابق برأسه المخلوع حسنى مبارك وإلغاء دستور 1971 وإلغاء مجلسى الشعب والشورى.. تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد واستمد شرعيته من الثورة وأصبحت شرعيته شرعية ثورية وليست شرعية دستورية.. كان المجلس العسكرى عند حسن ظن الشعب به حينما تمس بمبادئ وقيم العسكرية المصرية العريقة حين انحاز للوطن وللشعب ضد إرادة الحاكم الطاغية مهما كلفه الأمر.. لذلك أصبح الجيش والشعب يد واحدة وأصبح أميناً على مطالب الثورة.. وأصبح إصراره على تسليم الدولة لسلطة مدنية ممثلة فى برلمان منتخب وحكومة منبثقة عنه ورئيس منتخب يختاره الشعب من خلال صندوق انتخابى شفاف وانتخابات حرة نزيهة.. المجلس العسكرى أخذ على عاتقه إدارة شئون البلاد ــ الحكومة المختارة ــ وتحمل عبء التشريع بعد إلغاء مجلسى الشعب والشورى.. أصبح المجلس العسكرى له دور فى إدارة شئون البلاد ودور تشريعى.. أصبح «الكل فى الكل» وتحمل فوق طاقة البشر، خاصة بعد حالة الانفلات الأمنى غير العادية وتبخر قوات الشرطة منذ قيام الثورة وحتى مرحلة قريبة مضت!!

<< تحمل المجلس العسكرى كثيراً من المحاولات لجر القوات إلى مصادمات مع الثوار فى الميادين المختلفة.. تحمل فوق طاقته وتحلى بضبط النفس حتى لا تنفلت الأمور ويرى نفسه مضطراً للرد واستخدم القوة المفرطة ضد البلطجية والخارجين على القانون والشرعية.. خاصة المسجلين خطر يزيد عددهم على نصف مليون بلطجى يمثلون تعداد جيش من أكبر جيوش العالم.. ارتفع المجلس العسكرى لمستوى الأحداث أحياناً وسكت ولم يتخذ قرارات فورية أحياناً أخرى.. اتسم الأداء بالتباطؤ كما أداء الحكومات التى اختارها التى تأثر أداؤها عمداً أو غصباً.. وأصبح التجاوب مع مطالب الثورة والثوار لا يتم إلا بخروج مليونيات فى ميدان التحرير وميادين أخرى فى شتى المحافظات.. أصدر المجلس العسكرى مراسيم بقوانين لم يتم دراستها شعبياً رغم تعهده بطرح تلك القوانين للمناقشات الموسعة والأخذ برأى الأحزاب والقوى السياسية قبل الإصدار.. ولكن المجلس أصدر المراسيم دون محاورة أو مناقشة أحد وأصبح هناك فجوة بين القانون الصادر وآراء القوى السياسية والأحزاب.. مما أدى لمزيد من سكب البنزين على النار فى ميدان التحرير وأدى إلى إضرابات واعتصامات ومطالب برحيل المجلس العسكرى وتشكيل مجلس رئاسى مدنى من خمسة، أحدهم من العسكريين.. صدر

قانون الأحزاب دون مناقشة رغم إيجابياته الكثيرة وصدر قانون مباشرة الحقوق السياسية ولم يأخذ المجلس العسكرى رأى أحد.. والآن صدر قانون مجلسى الشعب والشورى والذى أطاح بأية بادرة أمل فى إمكانية التحول الديمقراطى بإرادة شعبية.. صدر القانون ولم يأخذ بأى من المناقشات والتوصيات التى قدمتها الأحزاب والقوى السياسية إلى المجلس العسكرى.. فلماذا كانت المناقشات وهناك إصرار على تنفيذ ما يرونه دون الاستماع لأحد؟!

<< 28 حزباً وائتلافاً من ائتلافات الثورة اجتمعوا وتوافقوا على مشروع قانون مجلسى الشعب والشورى يعتمد أساساً على إجراء الانتخابات القادمة بالقائمة النسبية والتخلى عن إجرائها بالانتخاب الفردى حتى يقوى دور الأحزاب فى الحياة السياسية.. ويصبح اختيار الناخب للمرشح بالبرامج دون تدخل العوامل الأخرى التى أفسدت الحياة السياسية فى مصر طوال 30 عاماً ماضية من مال وبلطجة وتدخل شرطة واستغلال نفوذ.. نظام الانتخاب الفردى فى حالة توافر النية الخالصة لإدارته بشفافية ونزاهة وعدم تدخل السلطة والعصبيات العائلية والقبلية وشراء الأصوات والذمم كل هذا يؤدى إلى انتخابات حرة نزيهة تأتى بمن يختاره الشعب.. ولكن حقيقة الأمر فى مصر تمثل كارثة لأن كل هذه الموبقات تستخدم للحصول على الصوت الانتخابى والوصول إلى البرلمان بالتزوير وسرقة إرادة المواطنين.. من يضمن عدم دخول فلول الحزب الوطنى فى الانتخابات القادمة وأمامهم أكثر من 250 مقعداً لاقتناصها بشتى الطرق؟.. من يضمن عدم تدخل العصبيات العائلية والقبلية مما يؤدى إلى التناحر والتقاتل من أجل الحصول على كرسى البرلمان؟.. يستعين المرشحون بالبلطجية لحسم المعركة لترويع الناخبين.. مما يؤدى إلى هروب الكثيرين من صندوق الانتخابات والامتناع عن الإدلاء بأصواتهم وهذا أمر غير مرغوب فيه بالمرة.. من يضمن عدم عودة فلول الحزب الوطنى المنحل ولديهم الإمكانيات؟

<< بسبب كل ما سبق تقدمت الأحزاب والقوى السياسية بمشروعها لإجراء الانتخابات بالقائمة النسبية للتخلص من عيوب الانتخاب الفردى ولتصبح البرامج والمبادئ الحزبية هى أساس اختيار النواب من أجل التحول الديمقراطى السلمى عبر صناديق الانتخابات.. وكان المجلس العسكرى له رأى آخر وضرب بكل المقترحات عرض الحائط وأصدر مرسوماً بقانون يحدد مقاعد مجلسى الشعب والشورى

بنسبة 50٪ بالانتخاب الفردى و50٪ للقائمة النسبية.. فلمصلحة من صدر هذا القانون بهذا الشكل ولماذا أغفل رأى الأحزاب والقوى السياسية؟!

نعلم أن المجلس العسكرى يقدم مصالح المواطنين ومصلحة مصر فوق أية مصلحة أخرى.. ولكن يجب أن نعلم لماذا تم إغفال رأى القوى السياسية والأحزاب فى قانون مجلسى الشعب والشورى؟.. حتى إذا تعللوا بأن القانون كان سيطعن عليه بعدم الدستورية فهم يعلمون أنهم يحكمون بالشرعية الثورية المستمدة من ميدان التحرير وجميع ميادين مصر.. خاصة أن الدستور قد ألغى وصدر إعلان دستورى تحكم به البلاد فلا مبرر للتحجج بعدم الدستورية لأن المجلس القادم سيكون مجلساً مؤقتاً ومجلس الشورى سيكون آخر مجلس.. لأنه سيختفى بناءً على التوافق الشعبى بإلغائه بعد تشكيل لجنة إعداد الدستور وإصدار الدستور الجديد وانتخابات رئاسة الجمهورية القادمة.

<< من أغرب ما تضمنه مرسوم قانون مجلسى الشعب والشورى زيادة أعضاء مجلس الشورى إلى 390 عضواً وتعيين ثلث أعضاء المجلس.. رغم أن هذا المجلس مرفوض شعبياً وسياسياً لأن لا دور له.. ولكنه مجلس لزوم الوجاهة والمجاملات ومنح الحصانة لبعض من يريدهم رئىس الدولة كما كان يفعل المخلوع حسنى مبارك.. فلماذا زادوا من عدد مقاعده؟ خاصة أن الانفاق على هذا المجلس يمثل إهداراً للمال العام.. وهناك إجماع شعبى وسياسى على ضرورة إلغائه.. كذلك ما جدوى استمرار تعيين رئيس الدولة لـ10 أعضاء فى مجلس الشعب خاصة أن مشكلة تمثيل المرأة قد حلت من خلال تضمين قوائم الأحزاب بسيدة على الأقل.. وكذلك لم يعد هناك حاجة لتعيين أقباط كما كان يحدث.. نظراً لانصهارهم فى الأحزاب الجديدة والقديمة وبالتالى سيتم انتخاب نواب أقباط فى الانتخابات القادمة.. ما جدوى خفض سن المرشح لمجلس الشعب إلى 25 عاماً؟.. ويعلم الجميع أن الطالب يتخرج من الجامعات فى الكليات النظرية عند سن 22 عاماً والكليات العملية عند سن 23 عاماً.. وهناك فترة التجنيد الإجبارى والبحث عن فرصة عمل.. بما يعنى أن الشاب عند سن 25 عاماً لا يكون مؤهلاً للعمل السياسى بشكل متفرغ أو دخول البرلمان.. وإذا افترضنا جاهزيته لهذا العمل فمن من الشباب يملك المقدرة المادية لترشيح نفسه على المقعد الفردى ليكون نائباً.. وربما تستوعبه القوائم فى هذه الحالة لأن الانفاق فى هذه الحالة يكون أقل.. أليست كل الطرق تؤدى إلى الانتخابات بالقائمة؟

<< الأحزاب والقوى السياسية والائتلافات ترفض قانون مجلسى الشعب والشورى.. ولمصلحة التجربة الديمقراطية يجب إعادة النظر فى هذا القانون.. خاصة أن المجلس العسكرى ليس له طموحات فى الاستمرار فى حكم البلاد وإدارة شئونها.. الرئيس المخلوع كان يتسم بالعناد أمام مطالب الشعب ومطالب الأحزاب والقوى السياسية طوال 30 عاماً من الحكم.. ولا يمكن تشبيه المجلس العسكرى بالرئىس المخلوع بأى حال من الأحوال لذلك يجب على المجلس سحب هذا القانون وإعادة دراسته لأنه هو اللبنة الأولى فى بناء مستقبل مصر الديمقراطى.. أيها القادة المحترمون يا من انحزتم لثورة مصر ولشعب مصر هذا وقت البناء فلماذا لا تضعون الأساسى القوى الذى سيضع مصر فى طليعة الأمم خلال الأعوام القادمة؟

[email protected]