رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نعيش.. وتحيا مصر

طلعت المغاوري

الخميس, 28 أغسطس 2014 21:15
بقلم - طلعت المغاوري

<< رغم وجاهة الدعوة التي وجهها المشير عبدالفتاح السيسي للمصريين للتبرع لصندوق تحيا مصر.. إلا أن الاستجابة لم تكن على قدر المأمول منها.. السيسي طالب أغنياء مصر بضخ مائة مليار جنيه في الصندوق الا أن كل ما تحقق لم يتجاوز عشرة مليارات فقط.. مما جعله يؤكد مازحاً قائلاً «هاتدفع هاتدفع»..

وكان يشير الى الأغنياء الذين حققوا مليارات الجنيهات من أعمالهم في أرض المحروسة.. المشير يريد هذا المبلغ لتحقيق تنمية متوازية بعيداً عن الروتين الحكومي.. وقد بدأ التبرع بنفسه حين تبرع بنصف مرتبه البالغ 42 ألف جنيه شهرياً وزاد على ذلك حين تبرع بنصف ميراثه عن والده.. كانت الأمنيات أن يسارع رجال الأعمال وعددهم بالآلاف وخاصة المشاهير منهم.. الا أن هناك من بخل على وطنه.. وهناك من خشى التبرع لعدم ثقته في الصناديق التي تنشأ بناء على دعوة حكومية.. وهناك من رفض التبرع لرفضه هذا الأسلوب لدعم الاقتصاد الوطني.. التجارب السابقة في التبرع لم تكن شفافة واضحة فعند تولي مبارك السلطة في أكتوبر 1981 نشأت فكرة التبرع لسداد ديون مصر.. وتم انشاء صندوق لجمع هذه التبرعات التي تدافع المصريين في الداخل والخارج للتبرع فيه.. إلا أن النتيجة لم تكن واضحة وشابها الكثير من الغيوم.. فلم يعرف أحد أين ذهبت أموال الصندوق التي بلغت مليارات الجنيهات وفيم أنفقت؟ ولم تسدد ديون مصر بل تفاقمت ووصلت الى حد الخطر واعلان إفلاس البلاد.
< أخشى ما أخشاه أن تواجه دعوة السيسي بنفس الفتور نظراً للتجارب السابقة التي شابها الكثير من الغموض.. فرغم انشاء صندوق 30-6 بل وقيام القوات المسلحة بالتبرع بأكبر مبلغ لدعم هذا الصندوق والبالغ 300 مليون جنيه ووصل مبلغ التبرع أكثر من 800 مليون جنيه الا أن الهدف من انشاء هذا الصندوق لم يكن واضحاً ولم يعرف أين ذهبت أمواله وفيم أنفقت وهل استولت الحكومة على أمواله؟.. ولم يظهر مشروع واضح باسم هذا الصندوق فهل يكون مصير صندوق تحيا مصر هو مصير نفس هذه الصناديق.. وهل تذهب التبرعات الى «كرش» الحكومة الذي لا يشبع نظراً للعجز الشديد في ميزانية الدولة وبلوغ الديون المحلية

والخارجية أكثر من 2 تريليون جنيه مما يمثل حد الخطر ويفوقه الاقتصاد الوطني؟.. إذا كانت المديونية قد تجاوزت حد الخطر وتزيد بمعدل سنوي بنحو 250 مليار جنيه فماذا ستفعل المائة مليار جنيه التي يريد الرئيس السيسي جمعها في صندوق تحيا مصر.. وإذا كان رجال الأعمال لا يثقون في الصناديق التي تدعو الحكومة أو من في موقع السلطة لانشائها.. فهل نترك هؤلاء لحالهم أم نطالبهم بطرق أخري للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني؟
< ليس مطلوباً على الاطلاق أين يفرض على أحد طريقة التبرع.. ولكن على الحكومة أن تحدد مشروعات معينة وتطالب رجال الأعمال المساهمة فيها مادياً وفكرياً وادارياً.. لماذا لا تطالب الحكومة بالوقوف الى جانب المشروعات المتعثرة من قبل رجال الأعمال وإقالتها من عثرتها بمالهم من خبرات في ادارة المشروعات؟.. هناك أكثر من 6500 مصنع متعثر ومتوقف عن الانتاج وحين تعمل هذه المصانع أليس هذا دعماً لمصر وصندوق تحيا مصر ودعماً للشعب المصري حين يذهب عشرات الآلاف من العاملين الى هذه المصانع للعمل؟.. حين تضع الحكومة خطتها لانشاء مدارس ومستشفيات وتطالب رجال الأعمال والموسرين بالمساهمة في بناء هذه المشروعات ألا يمثل ذلك دعماً لمصر وصندوق تحيا مصر حتى نجتاز مرحلة الريبة في كل الصناديق التي أقيمت في ظل الحكومة خلال العقود الماضية.. رجال الأعمال المحترمين والشرفاء كثيرون وليس بالضرورة أن يتم ضخ الأموال لصندوق تحيا مصر.. فقد يرى هؤلاء أن يضخوا أموالاً في شرايين الاقتصاد الوطني بمشروعات جديدة لنعيش وتحيا مصر.. كنت أتمني ألا تقتصر دعوة التبرع الى التبرع المادي والعيني فقط ولكن هناك اسلوباً آخر للتبرع من خلال توسعة الأعمال الموجودة حالياً وتشجيع الاستثمار.
< تعالوا نطالب رجال الأعمال بزيادة استثماراتهم وهذه لها فوائد عدة أولها تشغيل مزيد من العمالة بالاضافة الى تشغيل المليارات «المتلتلة» في خزائن البنوك التي
تستهل إقراضها للحكومة من خلال اذون الخزانة بدلاً من إقراضها لرجال الأعمال أو الدخول في مشاركة معه في مشروعات تجلب عائدات كبيرة للمودعين في تلك البنوك.. لقد بلغت الايداعات في البنوك مجتمعة نحو تريليون ونصف تريليون جنيه لا أعتقد أنه يتم توظيفها بالطريقة المثلى للمودعين وللاقتصاد الوطني.. خوفاً من المسئولين والأيادي المرتعشة في ادارة البنوك بعد أن رأوا رأس الذئب الطائر جراء سياسية الاقتراض العشوائية التي تمت في نهاية القرن الماضي  وبداية القرن الحالي.
تعالوا نطالب رجال الأعمال بوضع حد أدنى للأجور في مصانعهم ومتاجرهم ومشاريعهم أليس ذلك دعماً لصندوق تحيا مصر.. فحين يعيش الشعب المصري ستقوى مصر وتحيا وتكون قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ستكون قادرة على مواجهة الارهاب الداخلي وقوي الشر التي تتربص بنا ممثلة في أمريكا والاتحاد الأوروبي واسرائيل وتركيا وقطر والاحتلال الاخواني ممثلاً في التنظيم الدولي وأعوانه داعش والقاعدة وجبهة النصر وبيت المقدس.
< نريد أن نعيش وتحيا مصر وهذا أمر مشروع للجميع وإذا كانت المشكلات والتحديات أكبر من الحكومة فعليها اللجوء الى البحث العلمي لحل المشكلات المتفاقمة والمزمنة.. حل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وليس بالمستحيل وليس بتوفير الغاز والمازوت وحده ولكن هناك أفكاراً خارج الصندوق ولكنها تحتاج ارادة سياسية وقراراً ينفذ من خلال إجبار كل الفيلات والوحدات السكنية الجديدة في المدن الجديدة بتوفير الكهرباء بالطاقة الشمسية وتقوم بضخ الزائد عن حاجتها الى الشبكة الرئيسية نهاراً والحصول على احتياجاتها من الشبكة ليلاً وتتم عملية مقاصة ومن عليه يدفع للآخر.. لابد من قرار بمنع استخدام الكهرباء والغاز بالتسخين في المنازل بالمدن الجديدة وحين يرى المواطن جدول هذه الأفكار ربما يتنازل متطوعاً عن اللجوء الى الحكومة لتوفير الكهرباء هناك أفكار واختراعات مصرية ربما إذا نفذت لغيرت وجه الحياة في البلاد.. ما الذي يضير الحكومة لو شكلت لجاناً علمية لدراسة تلك الاختراقات وتطبيق الصالح منها ربما نخرج بمنتج نتميز به بين دول العالم؟.. أليس دعماً لمصر وصندوق تحيا مصر حين تغلق الحكومة حنفية الاستيراد العشوائي من زبالة العالم من الصين وامريكا وسلع ترفيهية وأكل للكلاب توفيراً للعمالة الصعبة التي وصل الاحتياطي النقدي منها في البنك المركزي لنحو 16.4 مليار دولار يكفي فقط لسد احتياجات الاستيراد 3 أشهر فقط.. لا نريد لرئيس الوزراء ولا الوزراء ركوب التوك توك والسيارة 128 ولكن نطالبهم بالتخلي عن السيارات المصفحة التي يتم تغييرها عاماً بعد عام.. دعماً لصندوق تحيا مصر.. نريد أن نعيش وتحيا مصر وعلى الحكومة أن تبدأ بنفسها وتغلق حنفية البطالة المقنعة في دواليبها  وخاصة أن هناك زيادة أكثر من مليون موظف انضم اليها منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن فهل تستجيب؟

[email protected]
 

ا