رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

عيشة مرة .. فكيف الخلاص؟

طلعت المغاوري

الخميس, 07 أغسطس 2014 21:38
بقلم - طلعت المغاوري

<< منذ سنوات طويلة والقرية الحصرية في حالة تدهور مستمر.. ولكن لم أكن أتصور أن يصل التدهور إلي الحالة التي رأيتها في قريتي خلال زيارتي الأخيرة لها منذ أيام.. الحالة

«جيم» في غاية السوء حالة غضب مكتومة في النفوس.. العيون تتلاقي وتتكلم دون ان ينطلق اللسان.. الكل يشكو لله حالة الظلم التي يعيشها.. لا مرافق ولا خدمات ولا كهرباء ولا مياه شرب ولا مياه للري ولا رغيف عيش آدمي ولا سماد للأرض التي تحولت أجزاء كبيرة منها إلي علب أسمنتية رديئة.. رغم بعض لمسات الجمال التي يحاول ان يضفيها البناءون أثناء العمل.. الوجوه عابثة مكفهرة الشباب إصابة العجز في عز شبابه بسبب قنابل البطالة المزروعة في كل بيت.. هل يتصور أحد أن الفتيات الخريجات من الجامعة يمكن ان يتزوجن «نجار مسلح» لا يقرأ ولا يكتب.. ورغم عدم التكافؤ الثقافي والصحي قبلت الزواج به وبأمثاله لعدم وجود فرصة عمل.. وبالتالي لم يتوفر العريس المناسب.. أصبح من أحلام فتيات القرية المتعلمات الزواج من أحد الشباب المتطوع في صفوف القوات المسلحة بالشهادة الإعدادية.. لأنها ستضمن حياة كريمة ورجل يستطيع الإنفاق عليها؟
<< لماذا أهملت القرية حتي وصلت إلي هذا الحال من التدهور؟
ضاعت الأراضي الزراعية بسبب فساد المحليات وتحولت إلي قوالب أسمنتية.. الجمعيات الزراعية والوحدة المحلية غضت الطرف عن المخالفات كانت النتيجة ضياع مئات الأفدنة من أجود الأراضي الزراعية.. تبدأ المخالفة بعشة وسور حول الأرض المراد البناء عليها يأتي لودر المحافظة لتحطيم بعض منه وتسجيل مخالفة تتحول إلي قضية في المحكمة يستطيع خلالها المحامي انتزاع البراءة للمخالف وتضيع الأرض.. والكارثة ان ما تبقي من أرض مزروعة يعاني الفلاح الأمرين من أجل الحصول علي مياه الري والسماد اللازم.. الأرض عطشي والنتيجة بوار أجزاء منها.. لدرجة أنهم يستخدمون مياه المصارف للري بما فيها

من ملوثات سواء صرف صحي أو حيوانات نافقة.. مياه لا تصلح للاستخدام الزراعي بأي شكل من الأشكال ولكن المزارعين لجأوا لاستخدامها حتي لا يموت الزرع عطشاً فأين وزارة الري ودورها في توفير المياه لري محصول الأرز والذرة؟.. انقاذا لحياة الفلاح من التلوث والأمراض المزمنة والمعدية التي يزيد معدل الإصابة بها في القرية؟
<< الفلاح في حالة كرب عظيم لعدم حصوله علي أبسط حقوقه الآدمية فمع هذا الحر والرطوبة العالية تنقطع الكهرباء عنه لأكثر من 20 ساعة يومياً وهذا ما لاحظته خلال أيام العيد.. فلا هو حصل علي مروحة تقلب له هواء الغرف المظلمة.. ولا حصل علي لمبة كهرباء تضيء له حالة الظلام واليأس التي يعيشها.. وبالتالي لم ينعم بكوب مياه يشربه لان الشيء لزوم الشيء.. الكهرباء مقطوعة عن محطة المياه العتيقة وبالتالي مفيش رفع للمياه للخزان الوحيد بالقرية وبالتالي لا يوجد ضخ للمياه وأشرب من جلدك يا مواطن - إيه المرار ده يا حكومة؟
فهل هذا هو الفلاح الذي غني له الموسيقار محمد عبدالفتاح في ثلاثينيات القرن الماضي «محلاها عيشة الفلاح» ما أتعسه من مواطن حينما يحس بأنه لا قيمة له لدي الحكومة وإنه ليس في مجال اهتمامها ولا يخطر علي بالها أصلا!!!.. رغيف الخبز أصبح حلماً بعيد المنال رغم وجود منظومة لتوزيع الخبز علي المنازل يدفع الفلاح مقابل توصيل الخير إليه.. ولكنه يحصل علي رغيف ونصف يومياً يأتي يوم ويغيب أياماً.. وبالتالي عليه أن يتصرف للحصول علي احتياجاته من الخبز.. وليس أمانة غير الرغيف الشامي الذي يشبه ورقة السيجارة يدفع
فيه ربع جنيه فكم يحتاج من حال لتوفير الخبز له ولأسرته.
<< هل يتصور أحد ان الحكومة أهلت رصف الطريق بين ميت غمر والسنبلاوين أكثر من 10 سنوات.. مما أدي إلي تزايد الحوادث وإزهاق أرواح العشرات من البشر سنويا في مسافة لا تزيد علي 25 كيلومترا.. حفر ومطبات وطريق لا يصلح للاستخدام الآدمي أو حتي الحيواني.. والنتيجة زيادة حالة الغضب والنغمة علي الحكومة التي أهملت أهل الريف ولم توفر لهم أبسط حقوقهم الإنسانية.. لازال يعمل علي هذا الخط سيارات الربع نقل لتحمل ركاب بطريقة لا تصلح للحيوانات فما بالك بالنسبة ورغم ذلك فمرور الدقهلية يقوم بترخيص تلك العربات لنقل الركاب.. نحو 10 محافظين توافدوا علي محافظة الدقهلية ورغم ذلك لم يتم رصف الطريق اللقيط الذي ضاعت مسئوليته بين المحافظة وهيئة الطرق والكباري.. فهل يحلم أبناء القري الواقعة علي هذا الطريق حتي يتم رصفه.. وإذا كان قد مضي عشر سنوات ولم يكتمل الرصف فكم يحتاج إلي سنوات أخري حتي يكتمل رصف الطريق؟
<< القرية تحولت إلي عنصر طارد للسكان بسبب غياب أبسط حقوق الإنسان في الحياة.. عيشة كلها تلوث جو ومياه سمعي وبصري وفوق ذلك حكومة لا تعرف الرحمة.. فلماذا يبقي الشباب في قريتهم ولماذا لا يحاولون الهرب بأية وسيلة حتي ولو ألقوا بأنفسهم إلي التهلكة للهروب من الفقر والمرض والحياة البائسة.. الحال ليس في قريتي وحدها ولكن في كل القري المصرية.. ومن لم يهرب إلي الخارج عبر الهجرة الشرعية أو غير الشرعية يلجأ إلي القاهرة والجيزة والقليوبية للإقامة في العشوائيات التي تزيد مساحاتها يوميا تحت سمع وبصر الحكومة التي تتحلي بشعار: لا أسمع لا أري لا أتكلم.. الريف دخل موسوعة جينز من أوسع أبوابها بسبب تزايد حالات أمراض الكبد والكلي لتلوث الزرع الذي يحصل منه علي أكله ومياه الشرب والهواء.. إن من الإنصاف ان توجه الحكومة خططها ومشروعاتها إلي القرية لاستيعاب ملايين الشباب العاطلين عن العمل.. متعلمين وغير متعلمين حتي تنهض وبالتالي ستنهض مصر كلها من أقصاها إلي أقصاها.. ان استمرار حالة إهمال القري هو جريمة في حق الوطن وفي حق أهالينا الطيبين الذي صبروا كثيراً وخدعوا كثيراً من مسئولية ونواب لا يعرفونهم إلا من الانتخابات للانتخابات.. فهل تعود القرية مرة أخري مصدراً للخير والنماء والإنتاج؟

[email protected]

ا