رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

التوقيت الحائر

طلعت المغاوري

الخميس, 15 مايو 2014 22:02
طلعت المغاورى



يبدو أن الشعب المصرى الصديق سيظل «ملطشة» الحكومات المتعاقبة.. فلا أحد يعمل له حساباً قبل أن يتخذ القرار.. فكل رئيس حكومة يفعل ما يعن له دون تقدير رد الفعل الشعبى، فيبدو الأمر على أن المصريين هبة الحكومة، وشعبى وأنا حرة فيه.

عقب قيام ثورة 25 يناير 2011 جاءت حكومة الدكتور عصام شرف ويبدو أنها أحست بنبض الشعب وأن التوقيت الصيفى يمثل مصدر «عكننة» وضيق لدى المواطنين.. لذلك كان القرار بإلغاء التوقيت الصيفى، وإذا كان الملك مينا هو موحد القطرين فإن الدكتور شرف هو موحد التوقيت فلم يعد لدينا توقيت صيفى وآخر شتوى.. وصادف إلغاء التوقيت هوى وترحيب الكثيرين بعد أن تم التخلص من «عرفته» اليوم فقد كان أذان العشاء يصل فى بعض الأحيان إلى التاسعة والنصف مساء، وهناك من المواطنين من ينام مبكراً، خاصة فى الأرياف.. ربما تكون مسألة إلغاء التوقيت الصيفى هى الحسنة الوحيدة التى نتذكرها للدكتور عصام شرف.
ولكن تحت ضغط وطأة قطع التيار الكهربائى وانخفاض كميات الوقود الموردة إلى محطات الكهرباء.. وزيادة كميات البنزين والسولار التى تضخها الدول العربية الشقيقة مثل السعودية والإمارات والكويت إلى 700 مليون دولار شهرياً، حوالى 5 مليارات جنيه قرار المهندس إبراهيم محلب عودة التوقيت الصيفى مرة أخرى.
ولأن الحكومة تعرف أكثر فما كان من رئيس الوزراء إلا أن أصدر قراره بدء التطبيق من منتصف مايو الحالى، ورحمة بالسادة الصائمين فى رمضان الذى سيأتى فى عز الصيف تفضل وتنازل المهندس «محلب» وقرر إلغاء التوقيت خلال شهر رمضان وعودته مرة أخرى عقب انتهاء الشهر الكريم، وكله بثوابه.. القرار ظاهره الرحمة وهو توفير الكهرباء للمواطنين والحد من الاستهلاك وتوفير الوقود المستخدم فى المحطات للتوليد.. ولكن الأمر المحزن أن القرار اتخذ دون مناقشات مع أحد وعلى المواطن أن يستجيب لأداء الحكومة التى

تعرف أكثر.. دون النظر إلى رغبته أو عدم رغبته فى عودة هذا التوقيت.. ودون النظر فى «عكننة» هذا المواطن الذى ستتغير ساعته البيولوجية جراء تقديم الساعة أو تأخيرها هذه ظروف التوقيت المطلوب تطبيقه.. فنحن أمام الحكومة كم مهمل ولا يجب أخذ آرائنا فى شىء لأن الحكومة والية أمرنا ترى لنا ما نرى وعلينا السمع والطاعة.
رئيس الحكومة اتخذ قرار عودة التوقيت الصيفى لتوفير الكهرباء حين يتم إطالة ساعات النهار، وبالتالى سيقوم المواطن بعدم إنارة منزله مبكراً.. وقد تكون هذه الفكرة جيدة فى فترة الستينيات والسبعينيات حين تم تطبيق فكرة التوقيت لأنه لم يكن هناك مصدر للترفيه وأسباب للسهر كما هو الحال.. لم يكن هناك فضائيات تعمل 24 ساعة على تنوعها.. ولم يكن هناك حركة تجارية وبالتالى توفير الكهرباء.. أما فى زمن السداح مداح فكل صاحب محل يفتح فى الوقت الذى يناسبه ويغلق فى ساعة متأخرة من الليل، إضافة إلى الكافيهات والكافتيريات التى تعمل 24 ساعة تحدياً لكل القوانين والأعراف الموجودة فى المجتمع.. الحكومة تريد توفير الكهرباء وهذا شىء جيد ومحترم.. ولكن هناك من الوسائل التى تؤدى إلى هذه النتيجة وأكثر لو تم تنظيم ساعات عمل الورش والمحال التجارية.. لماذا تسهر ورش النجارة والحدادة والسمكرة والدوكو حتى ساعات متأخرة من الليل؟ لماذا لا يتم إغلاق هذه الورش فى الثامنة مساء بقوة القانون توفيراً لطاقة مهدرة يمكن توفيرها لو فتحت تلك المحال أبوابها فى الثامنة صباحاً.. يتم تعويض ساعات السهر بالفتح مبكراً.. لماذا نترك محال الملابس تعمل فى بعض الأحيان 24
ساعة وفى حده الأدنى حتى ساعات مبكرة من الصبح؟ هل لو تم إلزامها بالغلق فى العاشرة مساء من ضرر لأحد؟ والزبون سيأتى سيأتى لأنه اتخذ قرار الشراء سواء كان مبكراً أو فى منتصف الليل؟ شوية نظام يا سادة كثير بتوفير مليارات الجنيهات دون جهد أو عناء وعلى الجميع التزام القانون على الحكومة تطبيقه بشدة وبحزم على المخالفين ومحاربة سرقة التيار.
التوقيت الحائر عاد مرة أخرى على يد حكومة المقاتلين سابقاً برئاسة المهندس محلب وسيصغى مرة أخرى ربما على يده هو أو بيد رئيس حكومة أخرى.. لأننا نعيش حالة فوضى فتوفير الكهرباء لن يأتى بالصحيان المبكر وتأخير الإنارة آخر النهار وحده ولكن هناك طرق كثيرة للتوفير أهمها توفير اللمبات الموفرة بسعر مناسب إضافة إلى حظر تداول اللمبات العادية التى تستهدف كميات كبيرة من الكهرباء ومنع تصنيعها.. هذا لا يتطلب جهداً كبيراً.. وسيوفر كميات كبيرة من الكهرباء المستخدمة فى الإضاءة بالمنازل والمصانع والورش والمنشآت التجارية.. الحكومة التى تحتكرنا عليها إصدار قرار بتعميم استخدام السخانات الشمسية والعمارات الجديدة وحظر توصيل الكهرباء إلى تلك المنازل والعمارات والقرى السياحية إلا بعد التأكد من تركيب تلك السخانات لتوفير آلاف الميجاوات التى تستخدم فى السخانات الكهربائية بالمنازل.
إذا كانت الحكومة جادة فى ترشيد استهلاك الكهرباء فعليها أن تبدأ بنفسها وتعلن كم وفرت من استهلاك الوزارات بالأرقام ولا تكتفى بإعلان كل وزارة توفير 20٪ من استهلاكها.. فبدون الأرقام تغيب الحقيقة الكاملة.. وعلى الحكومة أيضاً أن تعمم اللمبات الموفرة للطاقة فى دواليبها والحد من استخدام التكييفات وخاصة فى ظل تحسن الأحوال الجوية فلا يعقل أن تعمل التكييفات سخن وبارد شتاء وصيفاً.. نريد أن تقول لنا الحكومة إنها قدوتنا وبالأرقام وأنها بدأت بنفسها.. لماذا تأخرت الحكومة فى الإعلان عن خطوات ترشيد استهلاك البنزين والوقود رغم أنها صدعتنا بأن لا مكان للدعم لغير الفقراء.. وهى تدعم كل صاحب سيارة فارهة من الأغنياء والسفارات الأجنبية بآلاف الجنيهات شهرياً جراء بيع البنزين بسعر موحد للجميع دون النظر إلى من هو مستحق هذا الدعم.. الحكومة تساوى فى الدعم بين مستخدم الشاهين والـ128 ومستخدمى المرسيدس والشيروكى والسيارات الفارهة.. على الحكومة أن تتحرك سريعاً وتتخذ إجراءات إصلاحية سريعة فليس لدينا رفاهية الوقت، فالتحديات هائلة والشعب لن يصبر كثيراً.. وإنا لمنتظرن.

[email protected]