تساؤلات

متي تعود دولة القانون؟

طلعت المغاوري

الخميس, 17 أبريل 2014 23:06
بقلم - طلعت المغاوري

<< في ظل حالة من الانفلات الأمني السياسي والجنائي والاجتماعي والاقتصادي.. والذي ظهر جليا عقب ثورة 25 يناير 2011.. أصبح هناك ضرورة ملحة لعودة دولة القانون.. نحن الآن نعيش ما يشبه اللادولة بسبب عدم تطبيق القانون.. وحالة الانفلات الأخلاقي التي سيطرت علي المجتمع.. وانشغال الأمن بالتعامل مع الجماعات الإرهابية وعلي رأسها جماعة

الإخوان والمنبثقين منها مثل أنصار بيت المقدس.. التي تبنت العديد من العمليات الإرهابية القذرة التي استهدفت مديريات الأمن في محافظات جنوب سيناء والدقهلية والقاهرة والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات المصابين.. حالة الانفلات الشاملة لابد وأن تنتهي حتي لا تنهار الدولة أو تأخذ طريقها إلي التفتت.. وحتي لا تصبح المحروسة علي خطي العراق وسوريا وليبيا.. بعد ان توحشت الجماعة الإرهابية والخارجون علي القانون للإيقاع بهذه الدولة.. وفي ظل المخططات الجهنمية التي تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل وتركيا وقطر لتفتيت الوطن العربي.. وخاصة مصر والسعودية وسوريا والعراق إلي دويلات صغيرة لضمان هيمنة إسرائيل علي المنطقة.
<< مازالت فكرة الدولة بعيدة وخاصة عندما تنشب الصراعات القبلية كما حدث في أسوان بين أهالي قرية الدابودية وعناصر من الهلالية المنتمين إلي قبيلة بني هلال المنتشرة في مصر وليبيا وتونس والسعودية.. غابت فكرة الدولة فكان الصراع وسقوط 27 شخصاً قتلي وأكثر من 35 مصاباً رغم انهم تعايشوا مع بعضهم البعض عشرات السنين.. وربما يرتبطون بنسب وعلاقات مصاهرة.. غاب القانون فغابت الدولة فكانت العبثية القبلية والجاهلية وسفك الدماء.. والحل ليس في الجلسات العرفية ولا في ذهاب فضيلة شيخ الأزهر وعلمائه لترضية وتهدئة الطرفين.. ولكن إعمال القانون هو الملاذ الأخير لنجاتنا جميعا لأنه هو الدليل الوحيد علي ان الدولة لاتزال موجودة ولاتزال تنبض بالحياة.. القانون في إجازة طويلة في الشارع والجامعات والمدارس والشركات.. الكل يعمل ما يعن له.. مظاهرات إضرابات اعتصامات شعب طلاب في الجامعات ومحيطها.. عدم قيام المدرسين بأداء واجبهم في المدارس.. سيطرة البلطجية والباعة الجائلين علي الشارع وأمام وداخل محطات المترو.. كل ذلك لأن القانون في إجازة وربما يكون قد احتضر ويبحث عنمن يدفنه.. وبالتالي لن تكون هناك دولة واقتصاد ولا أمن ولا صناعة ولا سياحة ولا زراعة إلا تبطبيق القانون علي الجميع وبكل حزم.
<< حان الوقت لإزالة التعديات علي أرض الدولة وممتلكاتها والمباني المخالفة وإشغالات الطرق والتصدي لظاهرة سرقة التيار الكهربائي والمياه.. عشرات المليارات من الجنيهات تضيع علي الدولة بسبب عدم تطبيق القانون في هذه المجالات المهمة.. لأن هناك حالة تجرؤ علي المال العام، واعتماداً علي ان من يقومون علي الأمن في حالة حرب ضد الإرهاب.. ولكن لا

عودة للدولة إلا بوقف هذه الظواهر الشائنة .. سرقة أراضي الدولة عيني عينك تحت مسمي وضع اليد.. ثم المطالبة بتقنين الأوضاع.. عشرات الآلاف من حالات التعدي في جميع المحافظات والدولة عاجزة عن الدفاع عن ممتلكاتها أو مواجهة الظاهرة.. فإذا كانت عاجزة عن حماية أملاكها فكيف ستحمي ممتلكات الأفراد؟.. وكيف ستحمي الاستثمارات لمصريين وعرب وأجانب؟.. لا أمل إلا بتطبيق القانون بحذافيره ودون مواربة حتي لا نكافئ اللصوص والمعتدين علي تجرؤهم علي مقدرات الدولة التي هي ملك للشعب كله.. أين تنفيذ الأحكام؟
<< هناك مئات وآلاف التعديات علي النيل من دمياط ورشيد حتي أسوان.. نوادٍ بنيت بمبانٍ وخرسانة وحجبت الرؤية تماماً ولم يحرك أحد ساكناً.. تخرج ألسنتها للقانون والحكومة كل يوم، ورغم ذلك فلا حياة لمن تنادي بسبب عجز الدولة عن المواجهة أو سطوة من قام بالتعدي علي هذه المناطق.. مصر تقوم علي العشوائيات كل يوم تنشأ مناطق عشوائية جديدة من خلال سرقة والتهام الأراضي الزراعية التي تقدم بـ 30 ألف فدان سنوياً.. وبعد ذلك تبتز الدولة من خلال نواب البرلمان والمخالفين أنفسهم لتوصيل المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحي وتليفونات ورصف.. كل ذلك والقانون في غيبوبة يشكو من أضاعوه.
أكثر من 450 ألف عقار مخالف تم بناؤه دون ترخيص وفي غياب كامل لأجهزة الدولة.. إلا بعض المرتشين في الأحياء الذين يغضون الطرف عن المخالفات مقابل أموال وهدايا وعطايا تملأ بطونهم بالمال الحرام.. الإسكندرية وحدها بها نحو 20 ألف عقار مخالف تم بناؤها عقب ثورة 25 يناير، وتمثل معظمها خطورة بالغة علي حياة من يقطنها.. عمارات أقيمت في شوارع ضيقة ووصل ارتفاعها في بعض الأحيان لأكثر من 20 دوراً.. كل هذا والأحياء تتفرج وترتشي والقانون مغيب عمداً لكي تمتلئ الكروش حراماً.
<< سرقات الكهرباء تهدر علي الدولة مليارات الجنيهات سنوياً.. كل ذلك الحكومة تتفرج ومباحث الكهرباء في غيبوبة أكشاك الشوارع ومحلات وعمارات كاملة.. ظاهرة منتشرة ولا تجد من يتصدي لها.. رغم ان القانون لو تم تطبيقه بحزم لاختفت هذه الظاهرة .. لأن من يسرق يتم إحالته إلي المحكمة وتقوم بتغريمه وحبسه لو اقتضي الأمر طبقاً لتقدير القاضي.. عشرات الآلاف من العقارات في القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية تسرق التيار الكهربائي ولا تجد من يحاسبها بحجة عدم توصيل التيار إليها مكافأة لهم علي المخالفة .. الأفراح تسرق كهرباء وزينات رمضان أيضاً والقانون مغيب.. آن الأوان لفرض هيبة الدولة وتطبيق القانون علي الجميع.. نحن في حاجة إلي زلزال لصحوة الضمير ونفيق من غفوتنا حتي لا يضيع كل شيء فمتي تعود دولة القانون؟

[email protected]